زلزال التغييرات في الجنينة.. صراع النفوذ يطيح بالشركاء القدامى ويقدم وجوهاً جديدة
الجنينة اليوم.. تفاصيل إعلان "النظارة" وخلفيات الإطاحة بالقيادات العسكرية والمدنية
تفاصيل المخطط الجديد لإعادة ترتيب المشهد الميداني والسياسي في دارفور
متابعات –عاجل نيوز
تشهد مدينة الجنينة حالة من الغليان والترقب وسط تغيرات دراماتيكية في المشهد القيادي، حيث لم تعد حالة “الورجقة” واللخبطة الظاهرة مجرد أحداث عارضة، بل هي انعكاس لواقع بات أوضح من أي وقت مضى.
الجميع بدأ يدرك أن الأدوار جرى توزيعها بدقة منذ البداية، مع تحديد زمن معين لكل طرف قبل أن ينتهي دوره المرسوم في هذه اللعبة المعقدة.
وتشير التقارير الواردة من قلب الحدث إلى أن الجماعة المسيطرة باتت على وشك إعلان “النظارة” في المنطقة بشكل رسمي، وهي الخطوة التي سيتم الكشف عنها فور اكتمال عدد 12 أميراً.
هذا التحرك يكشف أن كثرة الرتب والمناصب التي وزعت مؤخراً لم تكن سوى غطاء لتمرير مشروع السيطرة الكاملة على مفاصل القرار في مدينة الجنينة ومحيطها الإقليمي.
وفي إطار هندسة التغيير الجديدة، اكتملت صورة المشهد الأمني بتجهيز نائب مدير الاستخبارات ليكون بديلاً للمدير الحالي في إطار ترتيبات داخلية صارمة.
هذا التغيير يتزامن مع دخول “كرشوم” مرحلة الخروج من المشهد، في مقابل الدفع بمحمد المختار كوالي جديد للمنطقة، وهو ما يراه مراقبون بمثابة إغلاق كامل للملف وإعلان السيطرة النهائية لجهة واحدة تدير الخيوط من خلف الستار.
إن توزيع المناصب بين والي وعقيد عقداء و12 أميراً وناظر ومدير استخبارات، يضع الشخصيات التقليدية مثل “الشايب إدريس” في المشهد كرموز دون أدوار حقيقية.
القرار الفعلي لم يعد مشاعاً بين الحلفاء، بل تركز في يد جهة محددة، بينما تحولت بقية الأسماء إلى مجرد زينة لتكملة الصورة السياسية والمجتمعية لا أكثر، مما أوجد حالة من عدم الرضا الصامت.
أما المجموعات التي اعتقدت يوماً أنها شريكة في النفوذ، فقد بدأت تكتشف متأخراً أنها كانت مجرد أدوات مؤقتة لمرحلة معينة.
ومع انتهاء الحاجة إليها، بدأت عمليات الإبعاد والتغيير تتوالى واحدة تلو الأخرى، مما أرسل رسالة واضحة للجميع مفادها أنه لا يوجد حليف دائم في هذا الصراع، وأن الدور قد يأتي على أي طرف في أي لحظة دون سابق إنذار.
هذه التطورات تعيد للأذهان التحذيرات المبكرة التي سبقت تصفية عقيد العقداء محمد إسماعيل، حيث أثبتت الوقائع الجارية أن ما كان يوصف بالإثارة هو في الحقيقة قراءة دقيقة لمخطط يجري تنفيذه خطوة بخطوة.
اليوم، يجد الكثيرون أنفسهم أمام خيارات صعبة، حيث لم يعد هناك متسع للمناورة بعد أن قُفل الملف بالكامل وأصبحت الجنينة تحت قبضة إدارية وعسكرية جديدة.