صراع النفوذ في الجنينة.. هل هي حملة أمنية أم تصفية ممنهجة لشركاء الحليف؟
تفاصيل حملة الاعتقالات في الجنينة وأبعاد الصراع في غرب دارفور
غرب دارفور تكشف المستور
متابعات – عاجل نيوز
أيمن شرار
تشهد مدينة الجنينة تطورات أمنية متسارعة تجاوزت في مضمونها حدود الحملات الروتينية، لتكشف عن أزمة ثقة عميقة داخل المكونات المسيطرة على الإقليم، وسط اتهامات بتبني استراتيجية إقصاء ممنهجة تستهدف قيادات عسكرية واجتماعية لها ثقلها التاريخي والميداني في المنطقة.
استهداف الرؤوس الكبيرة
الحملة التي انطلقت مؤخراً لم تكن عشوائية، بل ركزت بشكل مباشر على الوصول إلى شخصيات عسكرية محددة، يتصدرهم علي دود بحيري وأحباب المصراطي، وهو ما يشير إلى رغبة طرف محدد في إعادة تشكيل خارطة القوة العسكرية في غرب دارفور عبر تغييب الرموز التي قد تشكل عائقاً أمام طموحات الهيمنة المطلقة.
واجهة سياسية لتصفيات قبلية
تعتمد القوات المنفذة للحملة خطاباً سياسياً يبرر الاعتقالات بذريعة ملاحقة عناصر “النظام السابق”، إلا أن الواقع الميداني يثبت عكس ذلك، حيث يتحرك كبار كوادر الحركة الإسلامية في المنطقة بحرية كاملة وتحت حماية مباشرة، مما يحول تهمة “الكوزنة” إلى مجرد أداة لتصفية الحسابات القبلية وتثبيت نفوذ أسرة بعينها.
دور مسعود محمود يوسف
برز اسم مسعود محمود يوسف كلاعب أساسي ومحرك لهذه الحملة، حيث يتهم بكونه حلقة الوصل التي تدل القوات على منازل الضحايا، مستغلاً صلاته العائلية بمركز القرار داخل المليشيا، وهو ما يعزز فرضية أن الصراع الحالي يهدف لتمهيد الطريق لهيمنة “أبناء الماهرية” على كامل مفاصل الولاية وإزاحة المكونات الأخرى.
قائمة المحصنين من الاعتقال
تثير قائمة الأسماء التي لم تشملها الملاحقات تساؤلات مشروعة حول معايير العدالة في هذه الحملة، فبينما يُعتقل الأبرياء، ينعم قياديون مثل دكتور بركة الأمين، ودكتور حامد موسى، والعمدة زكريا الدرة، وغيرهم من ذوي النفوذ المرتبط بالأسرة الحاكمة للمليشيا، بحصانة كاملة تمنع الاقتراب منهم رغم خلفياتهم السياسية المعروفة للجميع.
مستقبل الاستقرار في الإقليم
إن سياسة فرض السيطرة عبر الترهيب والتصنيف القبلي وتحويل دارفور إلى ما يشبه “المزرعة الخاصة” هي سياسة محفوفة بالمخاطر، فالقوة التي تنجح في زرع الخوف المؤقت تفشل دوماً في بناء حكم مستقر، والمشاريع القائمة على التمييز العرقي والتصفية المنظمة غالباً ما تنتهي بالانفجار من الداخل نتيجة الاحتقان المتراكم.