عاجل نيوز
عاجل نيوز

تفكيك التمرد بسلاح الحكمة: لماذا يعد الترحيب بالعائدين امتداداً لـ “أمان دار أبي سفيان”؟

الطاهر ساتي يكتب عن أمان دار أبي سفيان وعزل مليشيا آل دقلو

 

الطاهر ساتي يكتب عن دلالات استقبال القادة المنشقين وأثر الإدارة الأهلية في عزل مليشيا آل دقلو مجتمعياً

 

متابعات – عاجل نيوز

الطاهر ساتي

في العام الثامن للهجرة، اقترب جيش الإسلام من مكة، وخرج العباس بن عبد المطلب بأبي سفيان بن حرب ليسلم ويستطلب الأمان.

ولأنه كان زعيماً في قومه، طلب العباس من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُميزه بشيء يُطمئن به قومه، فاستجاب المصطفى وقال جملته الشهيرة التي سارت بها الركبان: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن.

كان أبو سفيان أشد زعماء قريش عداء لرسول الله وصحابته، وقاد الحروب ضدهم كثيراً، وقتل رهطاً من خيار الصحابة.

ومع ذلك لم ينتقموا منه عند المقدرة حينما جاءهم مسلماً ومستسلماً، فلم يهينوه بل كرموه بوسام الأمان النبوي.

وتلك الفكرة العظيمة لمن يتعمق في أهدافها لم تكن عن ضعف، بل لإرسال رسالة تطمين واضحة لقومه.

إن الفكرة من أمان دار أبي سفيان صالحة لكل زمان ومكان، وتؤكد أن أصحاب القضايا العادلة لا ينتقمون من الخصوم عند المقدرة.

واليوم يقتدي بتلك الفكرة كل من يسعى للانتصار العادل، بينما يفعل الأشرار عكس ذلك تماماً. وهو ما تجسد في ممارسات مليشيا آل دقلو في الخرطوم والفاشر والجزيرة وبارا وسنار وغيرها من مناطق السودان.

أشرار آل دقلو لم يكتفوا بقتال القوات المسلحة، بل انتقموا من المواطنين العزل وقتلوا وعذبوا الأسرى رغم استسلامهم. كما استهدفوا الشباب واغتصبوا الحرائر وأهانوا رموز المجتمع من أئمة مساجد وقساوسة كبار السن.

ولو تعامل الجيش بالمثل لحول مناطق انتشارهم إلى أرض محروقة، ولكنه آثر الحكمة واستقبل القادة العائدين طوعاً مثل الأمير إسماعيل محمد يوسف وعلي السافنا.

هؤلاء القادة عادوا طوعاً ولم يتم القبض عليهم كأسرى حرب، ولذلك ليس من العدل مساواة المستسلم العائد بالمتعاون المقبوض عليه.

وفي إطار استراتيجية تفكيك التمرد وعزل آل دقلو مجتمعياً، يصبح من الضروري دعم العمليات العسكرية بقبول المغتسل من نجاسة المليشيا. إن الترحيب بزعماء الإدارة الأهلية والقادة العائدين يمثل جوهر فكرة الأمان المفيدة للمعركة الحالية.

ومن الحكمة السياسية والعسكرية استغلال الثقافات المجتمعية السودانية لصالح تفكيك التمرد وعزل القيادات المتمردة.

فإذا كانت هنالك مجتمعات تؤمن ببعض الأمثال الشعبية، فإن هنالك مجتمعات أخرى تحترم كبارها وتأتمر بأمرهم، سواء كانوا نظاراً أو محاربين.

وهذه المجتمعات هي المستهدفة تماماً بذكاء الترحيب، لضمان سحب البساط المجتمعي من تحت أقدام المليشيا المتمردة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.