صراعات دارفور القبلية.. حينما تغيب “الحكمة الأهلية” وتشتعل الحروب.
أزمة الإدارة الأهلية والصراعات القبلية في دارفور.
دارفور في دوامة النزاعات: “الإدارة الأهلية” بين الدور التاريخي والمأزق الراهن
متابعات – عاجل نيوز
تعيش ولاية جنوب دارفور حالة من القلق المستمر جراء تكرار الصراعات القبلية التي تسفك الدماء وتهدد السلم الاجتماعي.
ويلاحظ مراقبون أن النزاعات أصبحت تتكرر بصورة مقلقة، حيث تنهار اتفاقات الصلح بعد أشهر قليلة من توقيعها، مما يشير إلى أن المعالجات الحالية لا تلامس جذور الأزمة بل تكتفي بوضع حلول مؤقتة لا تصمد أمام تجدد الأزمات.
ويضع التحليل جزءاً كبيراً من المسؤولية على عاتق “الإدارة الأهلية”، التي كان يُفترض بها أن تكون صمام الأمان للمجتمعات.
ويشير الطرح إلى أن ابتعاد بعض رموز هذه الإدارات عن دورهم التاريخي في الإصلاح، وانخراطهم في أنشطة الاستنفار والتجييش،
بل وحمل بعضهم لرتب عسكرية وقيادتهم لمجموعات مسلحة، جعل مصالحهم الشخصية والمكاسب المرتبطة بالمواقف العسكرية تطغى على مسؤولياتهم المجتمعية تجاه أهلهم.
إن استعادة الاستقرار تتطلب تحولاً جوهرياً في دور الإدارة الأهلية؛ بالنزول الميداني إلى مناطق الاحتكاك، والاستماع المباشر لمظالم الناس، ومعالجة أسباب النزاع من جذورها بعيداً عن البروتوكولات الرسمية.
ويشدد التحليل على أن الصلح الذي يُبرم في القاعات المغلقة والمدن بعيداً عن أصحاب المصلحة المباشرة يظل “صلحاً هشاً”، داعياً إلى ضرورة بناء السلام وسط المجتمعات المتأثرة وبمشاركة أطراف النزاع أنفسهم.
في ختام المراجعة، تجد دارفور نفسها أمام استحقاق وطني بضرورة مراجعة آليات معالجة النزاعات، وعودة الإدارة الأهلية لدورها الطبيعي في رتق النسيج الاجتماعي.
إن إنهاء هذا النزيف يتطلب الابتعاد عن أدوار العسكرة والسياسة، والتركيز على الحوار والإصلاح المجتمعي كطريق وحيد لمعالجة الخلافات بعيداً عن لغة السلاح التي أنهكت الجميع.