عاجل | ترجل “فارس الأغنية الشعبية”.. الموت يغيب الفنان الكبير عبد الوهاب الصادق.
وفاة الفنان السوداني عبد الوهاب الصادق رائد الغناء الشعبي
وداعاً لصاحب الحنجرة الدافئة الذي أطرب الأجيال بـ “ست الريد” و”فريع البانة”
متابعات – عاجل نيوز
غيب الموت ظهر اليوم السبت في مدينة أم درمان، الفنان الشعبي الكبير عبد الوهاب الصادق، وذلك بعد مسيرة فنية طويلة اتسمت بالعطاء والإبداع، عقب صراع مرير مع المرض.
برحيله، تفقد الساحة الفنية السودانية أحد أبرز أعمدتها، وقامة من القامات التي وضعت بصمات واضحة في تطور الغناء الشعبي السوداني.
عبد الوهاب الصادق.. ذاكرة الوجدان الشعبي
يُعد الراحل عبد الوهاب الصادق علامة فارقة في تاريخ الغناء الشعبي المحدث، فقد امتلك صوتاً شجياً دافئاً ميزه عن أبناء جيله، وقدرة استثنائية على اختيار المفردة التي تلامس مشاعر الإنسان السوداني البسيط.
نشأ الصادق في بيئة فنية خصبة، وبزغ نجمه في وقت كانت فيه الأغنية الشعبية السودانية تشهد تحولات كبيرة، حيث نجح ببراعة في دمج الإيقاعات الشعبية الأصيلة مع ألحان عذبة صاغت وجدان المستمع السوداني لعقود.
لم يكن الصادق مجرد مؤدٍ للأغنيات، بل كان “مؤرخاً” للحظات الحب، الشجن، والوفاء. ارتبط اسمه بإذاعة أم درمان العريقة، التي وثقت له عشرات الأعمال التي أصبحت اليوم جزءاً لا يتجزأ من التراث الغنائي السوداني.
تميز الراحل بقدرته على اختيار كلمات أغنياته بعناية فائقة، فجاءت نصوصه الغنائية معبرة عن حالات إنسانية عامة، مما جعل أغنياته مثل “ست الريد بقت قساية”، “فريع البانة”، و”الجرح جرحي براي” أناشيد يتغنى بها الصغير والكبير في كل بقاع السودان.
كان عبد الوهاب الصادق نموذجاً للفنان الملتزم بقضايا مجتمعه وذوقه العام، ورغم بساطة الإيقاع الذي انتهجه، إلا أن عمق المعاني في أغانيه مثل “بعد ده كلو كمان بتشكي” و”ما أحلى التصافي” منحها خلوداً في ذاكرة الأجيال.
رحل الصادق، لكن صوته سيظل يتردد في المجالس والبيوت السودانية، شاهداً على فنان أحب وطنه وجمهوره، فبادلوه حباً بوفاء، وستظل مكتبة الإذاعة السودانية شاهدة على حقبة ذهبية من الغناء، كان هو أحد فرسانها المخلصين.
سيبقى عبد الوهاب الصادق حياً في وجدان الشعب السوداني، كلما نادى منادٍ بأغنية تحكي عن “حبايبي الحلوين” أو تشكو من “بعد ما فات الأوان”. رحم الله الفنان الكبير، وأسكنه فسيح جناته.