معركة الكرامة القادمة: من إنقاذ الوطن من الاختطاف إلى طرد غول الفساد.
مقال ضياء الدين بلال عن الفساد في السودان ومعركة الكرامة القادمة
ضياء الدين بلال يقرع ناقوس الخطر: الفساد بدأ يغزو “الجهاز المناعي” للدولة.. فهل نحن بصدد حرب تطهير جديدة؟**
متابعات – عاجل نيوز
في الوقت الذي بدأت فيه البلاد تسترد أنفاسها بفضل تضحيات القوات النظامية والمستنفرين والقوات المشتركة، يطرح الكاتب الصحفي ضياء الدين بلال تساؤلاً وجودياً: هل انتصرنا لنترك الوطن لقمة سائغة في أفواه المفسدين؟.
إن الإجابة تأتي في شكل نداء صارخ لاستنفار وطني جديد؛ ليس ضد مليشيا التمرد هذه المرة، بل ضد “غول الفساد” الذي بدأ ينهش ما تبقى من جسد الدولة.
يرى بلال أن الدولة السودانية نجت من محاولة “الاختطاف” التي قادتها مليشيا الدعم السريع، لكنها اليوم تواجه ما هو أخطر؛ وهو اختراق “الجهاز المناعي” للدولة.
فالفساد لم يعد مجرد أخطاء فردية أو ممارسات هامشية، بل انتقل إلى مرحلة “التعايش والتصالح”، حيث باتت فيروسات الفساد تجد من يحميها من داخل المؤسسات التي من المفترض أن تكون الحصن المنيع ضدها.
إن التوصيف الذي قدمه بلال لحالة الدولة الراهنة يعيد ترتيب الأولويات الوطنية؛ فالفشل في معالجة ضعف منظومة النزاهة يعني أن الدولة ستظل تعاني من “الوهن والإنهاك”، مهما كانت الانتصارات الميدانية.
لقد شدد الكاتب على أن الخطورة لا تكمن فقط في وجود فاسدين يمتد نفوذهم للمال العام، بل في عجز أجهزة الدولة الرقابية عن القيام بوظيفتها، بل وتحولها أحياناً إلى أداة تشرعن هذا الفساد.
رسالة بلال واضحة لا تقبل التأويل: “لا قيمة لانتصار يُستعاد فيه الوطن ثم يُترك نهباً للمفسدين”.
إن “معركة الكرامة القادمة” التي دعا إليها هي معركة وطنية بامتياز، تهدف إلى بناء دولة عادلة تليق بدماء الشهداء وتضحيات الأبطال.
فهل تملك القيادة السياسية اليوم الشجاعة لإعلان الحرب على الفساد بنفس الروح التي واجهت بها التمرد؟
إن الاستنفار اليوم لا يتطلب فقط السلاح، بل يتطلب “إرادة سياسية” لا ترحم المفسدين، وتستعيد هيبة الدولة من خلال ضرب الفساد في مقتل،.
قبل أن يتمكن من إكمال سيطرته على مفاصل القرار. إنها المعركة الفاصلة التي ستحدد ما إذا كان السودان سيبني مستقبله على أسس من النزاهة، أم سيبقى رهينة للفيروسات التي تعايشت معها أجهزة الدولة.