في ذكرى “مذبحة الضمير”.. خميس أبكر: كيف كشف دمُه وحشية “آل دقلو” للعالم أجمع؟
الذكرى الثالثة لمقتل خميس أبكر: تفاصيل الجريمة المروعة ومسار المحاكمة
د. إبراهيم الصديق علي يكتب: الجريمة التي هزت أركان الإنسانية والعدالة الدولية التي ما زالت حبيسة الأدراج
متابعات – عاجل نيوز
في مثل هذا اليوم من عام 2023م، استيقظ العالم على فاجعةٍ تجاوزت كل حدود “البربرية”؛ مشهدٌ لم يُرَ له مثيل في العصر الحديث، حيث أُزهقت روح والي غرب دارفور، خميس عبد الله أبكر، في عملية اغتيالٍ ممنهجة جسدت الوجه الحقيقي لمليشيا آل دقلو.
لم يكن قتله مجرد عملية عسكرية، بل كان “إعلاناً رسمياً” عن طبيعة مشروعٍ قائمٍ على الإبادة والتطهير العرقي.
مشهدٌ يقطر دماً
لم تكتفِ المليشيا باختطاف الرجل من قلب مكتبه بعد ساعاتٍ من إدلائه بتصريحات كشفت تجاوزاتهم، بل أمعنت في التنكيل بجثمانه رمياً بالرصاص ودهساً بالسيارات، في مشهدٍ مقززٍ وثقته مقاطع الفيديو، .
تاركةً الجسد المسجّى للأطفال ليمارسوا عليه طقوس الكراهية التي زرعتها المليشيا في نفوسهم. لقد كان خميس أبكر -ابن المساليت والسياسي الذي آمن بـ “سلام جوبا”- ضحيةً لمشروعٍ عنصريٍّ بغيضٍ لا يعرف سوى لغة الدم.
خيانة المجتمع الدولي
لقد كانت مذبحة الجنينة، وما تلاها من تهجيرٍ قسريٍّ للمساليت، امتحاناً سقط فيه “المجتمع الدولي” سقوطاً ذريعاً.
فرغم إدانة الأمم المتحدة، ظلت العدالة تراوح مكانها، وكأن أرواح الضحايا الذين دُفنوا أحياء في “أردمتا” لا تستحق أكثر من بيانات شجبٍ فارغة.
العدالة المعلقة
في أبريل 2025م، انطلقت محاكمة القرن التي تلاحق 15 عنصراً من المليشيا، وعلى رأسهم “حميدتي” وإخوانه عبد الرحيم والقوني، بالإضافة إلى عبد الرحمن جمعة وقادة آخرين.
إلا أن بطء المحاكمة الذي لا يجد مبرراً يطرح تساؤلاتٍ كبرى: هل تُحاك العدالة في أروقة السياسة الدولية خلف الأبواب المغلقة؟
رسالة في الذكرى الثالثة
إن دماء خميس أبكر، ومآسي المساليت، وصرخات الثكالى والمهجرين، تضعنا أمام حقيقةٍ واحدةٍ لا تقبل التأويل: مليشيا آل دقلو ليست طرفاً في صراعٍ سياسيٍّ، بل هي جماعة إبادةٍ منظمة. إن الحديث عن “ديمقراطية” أو “تحول سياسي” يخرج من أفواه هؤلاء القتلة ليس إلا سراباً، بل هو إهانة لشهداء دارفور.
في هذه الذكرى، لا نكتفي بالاستنكار، بل نُصعّد نداءنا للعدالة والمحاسبة، لننتصر لكل قطرة دمٍ أُريقت ظلماً على يدِ من ظنوا أن الأرضَ خُلقت لهم وحدهم، وأن التاريخَ ينسى.