ما وراء العناوين: كيف تفكك القوات المسلحة “المفاصل التشغيلية” للمليشيا؟
تحليل عسكري: القوات المسلحة تدمر المنظومة العملياتية للمليشيا في نيالا وسودري
استهداف مراكز القيادة والمخازن الاستراتيجية.. تحول نوعي في العمليات الميدانية
متابعات – عاجل نيوز
لا تعكس العناوين الإخبارية المقتضبة، مثل “استهداف مواقع للمليشيا”، حجم الزلزال الذي تحدثه الضربات الجوية والنوعية التي تنفذها القوات المسلحة في عمق مناطق سيطرة التمرد.
فخلف هذه الكلمات، تتوارى عمليات معقدة تستهدف مفاصل الوجود العسكري للمليشيا، حيث لم تعد الضربات مجرد استهداف عشوائي، بل هي جراحة عسكرية دقيقة أطاحت بأهم مراكز “القيادة والتخطيط والإمداد”.
في نيالا، التي حولتها المليشيا إلى منطقة عسكرية محصنة ومركزاً لإدارة العمليات، أثبتت الاستهدافات الأخيرة أن “مخازن الدباغة والمصانع” لم تكن يوماً مستودعاتٍ عادية، بل هي الشريان الذي يغذي محاور القتال بالذخيرة والسلاح.
وعندما تضرب القوات المسلحة هذه المواقع، فهي لا تدمر مخازن فحسب، بل تصيب قدرة المليشيا على إدامة المعركة في مقتل، مما يعني تحييد مراكز ثقلها اللوجستي في الإقليم.
أما في “سودري”، فقد كشفت عملية تدمير أكثر من 60 عربة قتالية عن تطور استخباراتي وتقني لافت؛ إذ لم يكن استهداف هذا الرتل وليد الصدفة، بل جاء استناداً إلى معلومات إحداثية دقيقة اخترقت “الثغرات” في منظومات الرصد والاعتراض لدى المليشيا.
إن نجاح الصواريخ في الوصول إلى أهدافها رغم محاولات التصدي، يؤشر إلى تحول نوعي في قدرة القوات المسلحة على تجاوز الدفاعات الجوية، وتحويل مناطق سيطرة العدو إلى ساحات مفتوحة للعمليات الجوية المحكمة.
إن الاستراتيجية الراهنة للقوات المسلحة باتت واضحة؛ فهي لا تكتفي بضرب المسيرات أو العربات، بل تستهدف “المنظومة العملياتية” ككل، بما في ذلك الرادارات، ورش إصلاح السلاح، ومراكز القيادة والسيطرة.
هذه الشبكة المترابطة التي تظن المليشيا أنها محصنة، بدأت تتفكك تحت ضربات الجيش الذي يغير قواعد الاشتباك ميدانياً، فارضاً معادلة “نارٍ بأضعاف ما رأوه”.
إن رسالة القيادة الميدانية تبدو واضحة: الجيش السوداني لم يعد يقبل بأسلوب “الاستنزاف” التقليدي، بل انتقل إلى مرحلة “الاستئصال التشغيلي”.
وبينما تتوالى الضربات على مفاصل المليشيا، يظل الميدان هو الفيصل؛ فالأيام القادمة تحمل في طياتها موازين قوى جديدة، يفرضها جيشٌ وطني يمتلك الأرض، ويعرف أين يضع ضرباته، ولا يقبل بأقل من استعادة الدولة وبسط سيادتها.