تضارب الروايات حول ملف السودان في “اجتماع القاهرة الرباعي”.. هل سقط الملف سهواً أم تعمداً؟
تفاصيل الاجتماع الرباعي في القاهرة وموقف السودان 2026
بيان الخارجية السعودية يؤكد بحث أزمة السودان وليبيا بينما أغفلته البيانات المصرية.. تساؤلات حول طبيعة التنسيق الإقليمي
متابعات – عاجل نيوز
أثار الاجتماع الرباعي الذي احتضنته القاهرة، وضم كلاً من وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا، إلى جانب كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، حالة من الجدل في الأوساط السياسية السودانية؛.
وذلك بسبب تباين البيانات الصادرة حول تناول الملف السوداني في نقاشات الاجتماع.
وبينما ركزت الرواية المصرية الرسمية على ملفات إيران وليبيا والقضية الفلسطينية، جاء بيان وزارة الخارجية السعودية ليؤكد بشكل صريح أن “الأوضاع في السودان وليبيا” كانت على رأس القضايا الإقليمية التي استعرضها الاجتماع.
هذا التضارب الملحوظ في البيانات يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة الموقف من الأزمة السودانية التي تمر بمرحلة مفصلية.
ففي الوقت الذي سبق فيه وزير الخارجية المصري اللقاء باجتماع ثنائي مع نظيره السوداني محي الدين سالم، مؤكداً على ضرورة وقف إطلاق النار والتمسك بالملكية السودانية للحل السياسي، .
فإن غياب الإشارة الصريحة للسودان في البيان الصادر عن الخارجية المصرية حول الاجتماع الرباعي دفع مراقبين للتساؤل عما إذا كان هذا الملف قد أُزيح من صدارة الأجندة الرباعية أم أن هناك تفاوتاً في الرؤى بين الدول المشاركة حول آليات الحل.
من جهة أخرى، يرى محللون أن مشاركة الجانب الأمريكي بتمثيل رفيع يتمثل في مسعد بولس تعطي الاجتماع ثقلاً خاصاً، خاصة مع تزامنه مع تحركات دولية تهدف لخفض التوترات الإقليمية، لا سيما المذكرة الأمريكية الإيرانية الأخيرة.
غير أن التركيز على ملفات إقليمية واسعة قد يهدد بـ “تذويب” الأزمة السودانية في سياق إقليمي أكبر، مما يثير مخاوف السودانيين من تأجيل أو تعقيد جهود إنهاء الصراع، خاصة في ظل استمرار المعارك ميدانياً.
إن هذا الغموض الذي اكتنف نتائج الاجتماع فيما يتعلق بالسودان يعيد طرح إشكالية “تعدد المنابر” في الأزمة السودانية.
فبينما تؤكد السعودية من خلال بيانها على المساعي المشتركة لإحلال الأمن في السودان، يظل المواطن السوداني في انتظار أفعال ملموسة تنهي معاناته، لا مجرد إدراج اسم بلاده في جداول أعمال اجتماعات إقليمية تخرج ببيانات متضاربة.
إن تماسك الموقف الإقليمي تجاه الأزمة السودانية بات ضرورة ملحة، حيث أن أي تضارب في الرؤى أو إهمال للملف في المحافل الرباعية لا يصب إلا في مصلحة إطالة أمد الحرب وتفاقم التداعيات الإنسانية.