عاجل نيوز
عاجل نيوز

من خنادق النار إلى منصات القرار.. هل تتحول “البراء بن مالك” إلى الرقم الصعب في معادلة السودان القادم؟.

مستقبل البراء بن مالك ودورها السياسي في سودان ما بعد الحرب يونيو

 

قراءة في صعود “ظاهرة المصباح”.. كيف تُعيد “البراء” ترتيب أوراقها لتجاوز شرعية السلاح إلى شرعية المشروع السياسي؟

 

متابعات – عاجل نيوز 

إبراهيم شقلاوي 

لم تعد الحرب في السودان مجرد صراع على الأرض، بل تحولت إلى مختبرٍ لصناعة قوى جديدة ستحدد ملامح الخارطة الوطنية في مرحلة ما بعد النزاع.

وفي هذا السياق، يبرز كيان “البراء بن مالك” ليس كتشكيلٍ عسكريٍ فحسب، بل كظاهرةٍ اجتماعية وسياسية تتجاوز حدود الميدان، لتبدأ في رسم ملامح دورها المستقبلي في إدارة البلاد وصناعة الذاكرة الوطنية.

إن الظهور الأخير للمصباح أبو زيد، وما تبعه من إشاراتٍ حول توثيق التجربة وكتابة المذكرات، يؤكد أننا أمام “وعيٍ مبكر” بأهمية السردية.

فالكيان الذي خاض معارك الوجود، بات يدرك أن المعركة القادمة تُدار في فضاءات التأثير على الرأي العام، وبناء اللحمة الوطنية، والعمل المدني.

هذا الانتقال من “البندقية” إلى “السياسة” ليس طفرة عشوائية، بل هو استجابة لواقعٍ يرى فيه هذا الجيل أن الدولة تحتاج إلى عقولٍ تُدير، لا إلى بنادقَ فقط تدافع.

أحد أهم أسرار قوة “البراء” يكمن في تركيبتها النوعية؛ فهي ليست كتلةً صماء من العسكريين، بل تجمع طيفاً واسعاً من المهنيين، الأكاديميين، والخبراء الذين فرضت عليهم الحرب حمل السلاح.

هذا “الرصيد المعرفي” يمنح الكيان ميزة تنافسية كبرى أمام الأحزاب التقليدية التي أثبتت الحرب هشاشة بنيتها وعجزها عن تقديم مشروع وطني جامع.

ففي وقتٍ يعاني فيه العمل السياسي السوداني من أزمات الإقصاء والتصنيفات الصفرية، تقدم “البراء” نفسها كحاضنة لكتلةٍ شبابيةٍ واعية تبحث عن رؤيةٍ عملية للبناء والاستقرار.

إن الفرصة أمام هذا الكيان كبيرة، لكن التحدي أكبر؛ فالمطلوب هو تجاوز إرث الخصومات والانتقال الكامل إلى “خطاب الدولة والمواطنة”.

فالتساؤل اليوم لم يعد حول تأسيس حزبٍ من عدمه، بل حول مصير هذه الطاقات الشبابية التي غيرت الحرب مسارات حياتها.

إن الحرب لا تنتهي بخروج المقاتلين من الجبهات، بل تبدأ فعلياً بدمجهم، والسودان اليوم أمام خيارٍ استراتيجي: إما استيعاب هذه الطاقات في مشروعٍ وطنيٍ جامع، أو تركها عرضةً للاستقطاب والفوضى.

وبحسب الرؤية التحليلية للكاتب إبراهيم شقلاوي، فإن ما يجري تحت سطح الأحداث هو تحولٌ هادئ وعميق.

إن “البراء بن مالك” تقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي؛ فإما أن تنجح في تحويل شرعية السلاح التي اكتسبتها في الميدان إلى شرعية فكرةٍ ومشروعٍ سياسيٍ عابر للانتماءات، وإما أن تظل حبيسة الدور الذي فرضته الحرب.

إن السودان ما بعد الحرب لا يحتاج إلى مقاتلين يخلعون بزاتهم العسكرية ليتحولوا إلى سياسيين تقليديين، بل يحتاج إلى “بناة” يملكون رؤيةً واضحة لإنقاذ البلاد من حالة التشرذم، وإعادة بناء الدولة على أسسٍ من الوعي والمهنية والمسؤولية الوطنية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.