في قلب اجتماعات القاهرة طرح حمدوك مجدداً .. الخرطوم تغلق الباب وتتمسك بشرعية الانتخابات
اجتماعات القاهرة حول الأزمة السودانية وموقف الخرطوم من عودة حمدوك
وفد الحكومة السودانية يحذر من المساواة بين الجيش والمليشيا.. وواشنطن تلوح بـ “خطوط حمراء” حول مدينة الأبيض.
متابعات – عاجل نيوز
شهدت أروقة الدبلوماسية في القاهرة مباحثاتٍ مكثفةً وضعت مستقبل السلطة في السودان على طاولة النقاش، حيث كشفت مصادر دبلوماسية عن طرح مقترحٍ بعودة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك إلى المشهد السياسي كجزءٍ من تسويةٍ للأزمة.
إلا أن هذا المقترح قوبل بـ “موقفٍ حاسمٍ ورافض” من قبل الوفد السوداني برئاسة وزير الخارجية محيي الدين سالم، الذي شدد على أن عقارب الساعة لا يمكن أن تعود إلى الوراء،.
وأن أي ترتيباتٍ سياسيةٍ يجب أن تنطلق من مبدأ “الشرعية الشعبية” التي لا تُستمد إلا عبر انتخاباتٍ عامةٍ تنهي حالة الاستقطاب السياسي.
وتركزت النقاشات في الاجتماع، الذي ضم نظيره المصري بدر عبد العاطي، على ثوابت الدولة السودانية، وعلى رأسها الحفاظ على مؤسسة القوات المسلحة كحامٍ للسيادة الوطنية.
وقد وجه الوفد السوداني رسالةً حازمةً للمجتمع الإقليمي والدولي، مفادها رفض أي مساواةٍ بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع التي تصنفها الخرطوم كـ “كيانٍ إرهابي”، .
مؤكدةً أن أي تسويةٍ تتجاهل واقع الأرض وتضحيات الشعب لن يكتب لها النجاح، وأن الدولة لن تقبل بفرض مساراتٍ سياسيةٍ تتجاوز المؤسسات الدستورية القائمة.
بالتزامن مع هذه التحركات، انتقل ثقل الضغوط الدولية إلى ملف مدينة الأبيض، حيث دخل كبير مستشاري الرئيس الأمريكي مسعد بولس على خط الأزمة عبر اتصالٍ هاتفيٍ مع قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي”.
وبحسب التقارير، حمل الاتصال “تحذيراتٍ أمريكيةً صريحة” من مغبة شن هجومٍ على مدينة الأبيض، مشدداً على أن تكرار سيناريو “الفاشر” سيكون خطاً أحمر لن تتغاضى عنه واشنطن
. هذا التحرك الأمريكي يشي بأن الإدارة الأمريكية بدأت تنظر إلى مدينة الأبيض كبؤرةٍ استراتيجيةٍ لا تحتمل المزيد من العنف، وسط مخاوف من انهيارٍ إنسانيٍ كاملٍ في حال توسع رقعة النزاع.
إن هذه التطورات تكشف عن مشهدٍ سودانيٍ معقد؛ فبينما تصر الحكومة في الخرطوم على “السيادة والانتخابات” وترفض “الوصفات الجاهزة”، .
يمارس المجتمع الدولي ضغوطاً متصاعدةً لمنع تفاقم الأزمات الإنسانية في ولايات كردفان ودارفور. إن القاهرة، التي تحاول تدوير زوايا الأزمة،.
تجد نفسها أمام مواقف صلبة من الخرطوم التي لم تعد تراهن على الحلول السياسية التقليدية، بقدر ما تراهن على حسم المعركة ميدانياً وإعادة بناء الدولة من خلال تفويضٍ شعبيٍ لا يقبل القسمة على اثنين.