انحناءة لضغوط النافذين: وزارة الطاقة تعيد العمل بنظام “الكوتات” وتلغي عطاءات استيراد الوقود العالمية
وزارة الطاقة السودانية تلغي عطاءات الوقود وتعود لنظام المحاصصة تحت ضغوط نافذة.
تساؤلات حول استقلالية القرار الاقتصادي ومن المستفيد من بقاء وزير الطاقة في منصبه؟.
متابعات – عاجل نيوز
عبدالماجد عبدالحميد
في مشهد يعكس حالة من التخبط الإداري، تراجعت وزارة الطاقة والنفط عن قرارها الاستراتيجي القاضي بطرح عطاءات عالمية لاستيراد الوقود،.
معلنةً العودة إلى نظام “الكوتات” (50% للشركات الحكومية و50% للخاصة) اعتباراً من يوم الاثنين.
هذا التراجع لم يكن وليد دراسة فنية، بل جاء نتيجة لضغوط مباشرة مارستها شخصيات وجهات وصفت بـ “النافذة”، مما يضع علامات استفهام كبرى حول استقلالية القرار الوطني في قطاع حيوي كقطاع الطاقة.
إن العودة لنظام المحاصصة (الكوتات) بدلاً من المنافسة الشفافة عبر العطاءات العالمية، لا يهدد فقط معايير الكفاءة والشفافية، بل يفتح الباب واسعاً أمام تضارب المصالح وخدمة الأجندات الضيقة على حساب المصلحة العليا للبلاد.
لقد كان التوجه نحو حصر الاستيراد على الشركات الحكومية يهدف في جوهره إلى ضبط الجودة والرقابة، إلا أن الضغوط الممارسة أجبرت الوزارة على التخلي عن هذه الضمانات، مما يعزز فرضية سيطرة “لوبيات” اقتصادية على مفاصل القرار.
في ظل هذه التقلبات، يبرز “سؤال المرحلة” الذي طرحه الكاتب عبد الماجد عبد الحميد: من المستفيد الحقيقي من بقاء وزير الطاقة الحالي في منصبه، رغم سجل هذه القرارات المتناقضة التي تضع أمن البلاد الطاقي في مهب الريح؟.
إن استمرار هذا التخبط يؤدي بالضرورة إلى تعقيد المشهد الإداري، وإضعاف قدرة الدولة على ضبط حركة السوق، مما يفاقم من أزمات الطاقة التي تستنزف الاقتصاد الوطني.
إن الاستقرار الاقتصادي في السودان يتطلب تحصين المؤسسات الفنية من التدخلات السياسية، والعمل بآليات اقتصادية تتسم بالوضوح والمنافسة العادلة.
إن الاستمرار في “سياسة التراجع” لا يدفع ثمنه المسؤولون، بل المواطن السوداني الذي يظل عالقاً في دوامة أزمات الوقود المتكررة، مما يستوجب مراجعة جذرية لآليات اتخاذ القرار داخل وزارة الطاقة قبل فوات الأوان.