مـ جزرة الطينة: هجمات انتقامية لقوات الدعم السريع تشرّد الآلاف صوب تشاد
مقتل مدنيين وفرار الآلاف من الطينة إثر هجمات انتقامية للدعم السريع.
تطهير عرقي ممنهج يطال 6 قرى بشمال دارفور وتدمير كامل للبنية التحتية والموارد.
متابعات – عاجل نيوز
في تصعيد خطير يعكس الوجه الإجرامي للصراع في إقليم دارفور، شهدت الساعات الماضية هجمات انتقامية واسعة النطاق نفذتها قوات الدعم السريع ضد المدنيين في محيط مدينة الطينة بولاية شمال دارفور.
الهجوم الذي استهدف ست قرى في الطريق الرابط بين محليتي أمبرو والطينة، جاء في أعقاب التقدم الميداني النوعي الذي حققته القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش السوداني في مناطق أبو قمرة وكُلبس، مما يشير إلى محاولة المليشيا تعويض خسائرها العسكرية بجرائم ضد الإنسانية تستهدف القواعد الشعبية الداعمة للاستقرار.
نقل شهود عيان وناجون من هذه الهجمات تفاصيل مروعة عن عمليات قتل وتدمير ممنهج، حيث تعرضت أسواق ومنازل المواطنين للحرق الكامل، بالإضافة إلى ردم آبار المياه ونهب الماشية، .
وهو ما يمثل تكتيكاً مقصوداً لإخراج السكان من أرضهم عبر سياسة الأرض المحروقة. القرى التي طالها العدوان، وهي (قربوره، أوروا، أم مراحيك، كوربيا، أبوليحه، وأنا بجي)،.
تقطنها أغلبية من عرقية الزغاوة، مما يضفي على هذه الهجمات طابعاً عرقياً صريحاً، ويستكمل مسلسل التطهير الذي بدأته المليشيا منذ العام 2024 بإحراق أكثر من 20 قرية لنفس المكون القبلي.
تسببت هذه المجازر في موجة نزوح قسري غير مسبوقة، حيث اضطر الآلاف من النساء والأطفال وكبار السن للفرار سيراً على الأقدام صوب الحدود التشادية،
بحثاً عن ملاذ آمن بعيداً عن آلة القتل التي لا تميز بين مدني ومقاتل. هذا النزوح الجماعي خلف وراءه نقصاً حاداً في أبسط مقومات الحياة من مياه وغذاء، مما يضع المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية أمام اختبار أخلاقي حقيقي تجاه كارثة إنسانية تتفاقم فصولها يومياً في ظل صمت مريب.
تؤكد هذه الأحداث أن الدعم السريع، كلما تعرض لضغط عسكري أو خسائر في الميدان، يلجأ إلى استهداف المكونات الاجتماعية والمدنية كأداة ضغط سياسي وعسكري.
إن استمرار هذه الممارسات الانتقامية يضع إقليم دارفور على حافة كارثة وجودية شاملة، مما يتطلب تحركاً دولياً وإقليمياً عاجلاً لوقف هذه الجرائم وتوفير الحماية للمدنيين العزل.
وفي الوقت الذي تسعى فيه القوة المشتركة لبسط هيبة الدولة، يظل الضحايا هم وقود هذه الحرب التي لا تزال تستهدف النسيج الاجتماعي والسلم الأهلي في دارفور.