عاجل نيوز
عاجل نيوز

حشود المليشيا تتجمع في محيط كُلبس: مؤامرة لشن هجوم بري وتغيير الواقع الميداني

مليشيا الدعم السريع تحشد قواتها لاقتحام مدينة كُلبس وسط تحذيرات من عمليات تهجير قسري

 

تدمير القرى وحرق مصادر المياه: سياسة الأرض المحروقة التي تتبعها المليشيا لابتلاع غرب دارفور.

 

متابعات – عاجل نيوز 

تتصاعد حدة التوتر في ولاية غرب دارفور، حيث أفادت مصادر ميدانية وشهود عيان عن دفع مليشيا الدعم السريع بتعزيزات عسكرية غير مسبوقة إلى محيط مدينة كُلبس.

هذه الحشود التي تأتي بعد أيام قلائل من تحرير المدينة بواسطة القوة المشتركة للجيش في التاسع والعشرين من يونيو الماضي، تشير إلى نية مبيتة من المليشيا لشن هجوم بري واسع في محاولة يائسة لاستعادة موطئ قدم في المنطقة.

إن نقل المدرعات والعربات القتالية من الجنينة، بالإضافة إلى حشود قادمة من سرف عمرة وكبكابية، يعكس استراتيجية المليشيا التي تسعى لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء وفرض سيطرتها عبر القوة الغاشمة.

لا يتوقف إجرام المليشيا عند الحشود العسكرية، بل يمتد ليشمل سياسة الأرض المحروقة التي تهدف لزعزعة الاستقرار المجتمعي.

ففي الأيام الأخيرة، مارست المليشيا أبشع صور التنكيل بسكان ثماني قرى على الطريق الرابط بين أمبرو والطينة، حيث أحرقت المنازل والأسواق ودمرت مصادر المياه الأساسية، مما أجبر مئات الأسر على النزوح القسري نحو الأراضي التشادية.

هذا المخطط الذي يجمع بين الحشد العسكري والتهجير الديمغرافي يكشف الطبيعة العدوانية للمليشيا، التي تسعى لاقتحام كُلبس، المعقل التاريخي لسلطنة قبيلة القمر، مستخدمة كل السبل لكسر إرادة أهل المنطقة.

تُظهر الخريطة الميدانية تمركزات خطيرة للمليشيا في المناطق الجنوبية لجبل مون، إضافة إلى حشود في منطقة حليلات التي تبعد ثلاثين كيلومتراً فقط عن كُلبس، مما يضع المدينة في قلب دائرة الخطر.

إن هذه التحركات ليست مجرد مناوشات عسكرية، بل هي جزء من مشروع أوسع يهدف لتفكيك النسيج الاجتماعي والسيطرة على المناطق الاستراتيجية في دارفور.

لقد أثبتت المليشيا مرة أخرى أنها لا تحترم العهود ولا ترعى حقوق المواطنين العزل، مما يجعل من التصدي لهذه الحشود ضرورة وجودية ليس لأهل كُلبس وحدهم، بل لكل القوى الوطنية التي تواجه تغول التمرد على سيادة الدولة.

ختاماً، يظل الموقف الميداني في كُلبس يتطلب يقظة قصوى وتنسيقاً أمنياً عالياً لمواجهة هذا الزحف المليشياوي. إن انتصار القوة المشتركة في تحرير المدينة كان خطوة فارقة، ويجب أن يتبعها تعزيز دفاعي يمنع المليشيا من تحقيق أهدافها التدميرية.

ستظل كُلبس قلعة صامدة بفضل إرادة أهلها، بينما ستتحطم أطماع المليشيا ومشاريعها التخريبية على صخرة الصمود العسكري.

إن المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية مطالبة اليوم بالالتفات لجرائم التهجير القسري وتدمير الموارد الحيوية التي تتبعها المليشيا، لضمان ملاحقة الجناة ووقف مأساة النزوح التي تهدد بتمزيق ما تبقى من استقرار في إقليم دارفور.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.