هل سمعتم بقصة الـ.ـجـ.ـنـ.ـرال الذي لم ينتظر رتبة ولا مرسوماً ليدافع عن وجود أمتنا؟
رحيل اللواء الركن بحر أحمد بحر.. مسيرة حافلة بالبطولة والتضحية في معركة الكرامة
قصة الضابط الذي لبى نداء الوطن متطوعاً ليغير موازين العمليات الميدانية في بحري
متابعات – عاجل نيوز
بقلم: مدين ياسر
هل سمعتم بقصة الـ.ـجـ.ـنـ.ـرال الذي لم ينتظر رتبة ولا مرسوماً ليدافع عن وجود أمتنا؟
إنه اللواء الركن بحر أحمد بحر، ضابطٌ مـ.ـقـ.ـاتـ.ـل من طراز فريد، غادر دنيانا إثر حـ.ـادث أليم لـ.ـتـ.ـحـ.ـطـ.ـم طـ.ـائـ.ـرة عـ.ـسـ.ـكـ.ـريـ.ـة بـأمدرمان، بعد أن سطر بدمائه وعرقه ملاحم سيذكرها التاريخ السوداني طويلًا.
من قيادة الاستخبارات.. إلى مكائد الإبعاد .
ذاع صيت اللواء بحر كـمـ.ـقـ.ـاتـ.ـل بارع، وتدرج في الرتب العـ.ـسـ.ـكـ.ـريـة حتى نُقل إلى هيئة الاستخبارات برتبة عميد، ثم صعد ليكون نائباً لرئيس الهيئة بعد الثورة. في ذات الحقبة، أُسندت إليه قيادة “منطقة الخرطوم المركزية”، الأهم على الإطلاق.
الزهد في السلطة: رشحه الفريق أول عبد الفتاح البرهان ليكون والياً للخرطوم، لكنه اعتذر بأدب جم، مؤكداً أن مكانه الحقيقي هو خنادق الجندية لا الكراسي السياسية.
المؤامرة: بعد ذلك، تم اتهامه زيفاً بالمشاركة في ا.نـ.ـقـ.ـلاب رئيس الأركان هاشم عبد المطلب وتم اعـ.ـتـ.ـقـ.ـالـه.
كانت الأقاويل واضحة؛ (حـ.ـمـ.ـيـ.ـدتـ.ـي) كان وراء هذا الإبعاد لخوفه الشديد من قوة وسطوة اللواء بحر في منطقة الخرطوم المركزية، والتي كانت ساحة يخطط لها المـ.ـتـ.ـمـ.ـردون مسبقاً.
ورغم ظهور براءته وإطلاق سراحه رفقة اللواء نصر الدين، إلا أنه تم إبعادهم عن الخدمة.. وهو تماماً ما خططت له المؤامرة لإفراغ الجيش من قادته الفسيفسائيين.
يوم نادت الأرض أهلها: “لامة الحـ.ـرب” بلا مرسوم!
مع أول رصـ.ـاصـ.ـة أطلقها الـ.ـدعـ.ـم الـ.ـسـ.ـريـ.ـع وتـ.ـمـ.ـرده على الدولة، لم يقف اللواء بحر متفرجاً. لم يقل “أنا مُبعد”، ولم ينتظر قراراً بإعادته للخدمة.
وفي الساعات الأولى لـلـ.ـحـ.ـرب، والـمـ.ـدافـ.ـع والـبـ.ـنـ.ـادق تشتعل حول القيادة العامة، اقتحم اللواء بحر الموت ودخل القيادة وسط ذهول الجميع، ليلتحق بـقـ.ـيـ.ـادة الجـ.ـيـ.ـش مـ.ـقـ.ـاتـ.ـلاً متطوعاً.
سـلّـم نفسه ورتبته وتاريخه تحت تصرف القيادة، التي وضعت ثقتها فيه فوراً وسلّمته قيادة العـ.ـمـ.ـلـ.ـيـ.ـات في جبهة (بحري) الصعبة برفقة الفريق أول شمس الدين كباشي.
صانع التحول الكبير: من الدفاع إلى الـهـ.ـجـ.ـوم
تولى اللواء بحر قيادة عـ.ـمـ.ـلـ.ـيـ.ـات بحري في أدق وأصعب مرحلة تاريخية. وبحنكة عـ.ـسـ.ـكـ.ـريـة فذة:
قاد العـ.ـمـ.ـلـ.ـيـ.ـات الدفاعية بامتياز وتثبيت المحاور.
خطط للمرحلة الثانية بالتوقيتات الزمنية القاتلة والتحرك نحو سلاح الإشارة.
بفضل ذكائه الميداني، تحولت القوات من الدفاع إلى الـهـ.ـجـ.ـوم الـمـ.ـحـ.ـدود لتأمين نقاط متقدمة، مما مهد الطريق وصرّ ممر الالتقاء بمتحركات أم درمان ليفكوا الـحـ.ـصـ.ـار تماماً عن سلاح الإشارة والقيادة العامة.
وفاء الجنرال.. رحلة الوداع بين منازل الـشـ.ـهـ.ـداء
بعد فك الـحـ.ـصـ.ـار وإكمال المهمة، لم يذهب اللواء بحر ليرتاح في الفنادق أو المكاتب المبردة.. بل بدأ رحلة من طراز إنساني فريد.
طاف بنفسه على بيوت أسر الـشـ.ـهـ.ـداء الذين قـ.ـاتـ.ـلـ.ـوا تحت إمرته وقضوا نحبهم في مـ.ـعـ.ـركـ.ـة الكرامة.
تجده يوماً في أم درمان يواسي أسر الجنود، ويوماً في شندي متفقداً عوائلهم، ويوماً في الولاية الشمالية يزور أسر الـشـ.ـهـ.ـداء كالعقيد مأمون الرشيد، والعقيد صالح فضل المولى وغيرهم.. كان بحراً من المودة والوفاء الصادق.
رحل اللواء بحر بجسده، لكن روحه وعقيدته العـ.ـسـ.ـكـ.ـريـة ستبقى حية في وجدان كل جندي وضابط. نسأل الله أن يتقبله بقبوله الحسن مع الصديقين والـشـ.ـهـ.ـداء وحسن أولئك رفيقاً.