قراءة في “وثيقة السلام”.. هل هي مسار تفاوضي أم خريطة طريق نهائية؟
عادل الباز يحلل الوثيقة المسربة لاستعادة السلام في السودان: فخاخ وتحديات
الباز يكشف مكامن الخلل في المسارات الخمسة ويحذر من فخاخ الإقصاء والسيناريوهات المريبة
متابعات – عاجل نيوز
في قراءة سياسية عميقة، يتناول الكاتب عادل الباز تفاصيل الوثيقة المسربة المعنونة بـ “استعادة السلام في السودان”، متسائلاً عن طبيعة الرد الحكومي على المقترحات الأمريكية؛ هل هو موقف تفاوضي مرن أم سقف نهائي ملزم؟.
ويشير الباز إلى أن هذه الوثيقة تحمل في طياتها مسارات لا تقبل التراجع، حيث إن التنازل عنها قد ينسف وحدة الجبهة الداخلية الملتفة حول الجيش، مما يضع الأخير في موقف بالغ الصعوبة.
ويرى الباز أن الوثيقة تعاني من سقوف تفاوضية متدنية، حيث غاب عنها النص الصريح على جرائم المليشيا المتمردة أو ملف التعويضات، متسائلاً عن جدوى الدخول في مفاوضات لا تضمن حقوق الدولة والمواطنين الذين تضرروا من التدمير والانتهاكات.
كما يتوقف الباز عند بند “انسحاب المليشيا من المدن”، واصفاً إياه بالعقدة الأساسية التي لا تقبل المساومة، نظراً لالتزام المتمردين السابق في إعلان جدة، مؤكداً أن بقاءهم في المدن يعني استمرار عذاب المواطنين وتحدي الإرادة الوطنية.
وفيما يخص مسار الحوكمة والعملية السياسية، ينتقد الباز بشدة محاولات “الإقصاء المتساوي” التي تساوي بين من قاتل المليشيا وبين المليشيا نفسها تحت مسمى “جماعات التطرف العنيف”.
ويحذر من أن هذه الوصفة المكررة التي تهدف لإقصاء القوى الوطنية ليست في مصلحة الفترة الانتقالية، بل تعيد إنتاج فشل تجارب سابقة مثل “الإطاري”.
ويرى الباز أن الحديث عن حوار وطني شامل بقيادة مدنية وتحت إشراف الأمم المتحدة في ظل تشظي القوى السياسية الحالية، ما هو إلا أمانٍ بعيدة عن الواقع، مشبهاً إياها بانتظار “غودو”.
ويخلص الباز إلى أن الطريق الوحيد لإنهاء حالة العبث هذه يكمن في حسم الجيش لقراره بوضوح، معلناً أن الشرعية تُستمد من الشعب عبر الانتخابات.
ويدعو إلى تحديد زمن واضح لفترة انتقالية تُهيئ الأجواء لصناديق الاقتراع، بحيث يترك الجيش السلطة لمن يختاره الشعب، وهو السيناريو الذي يراه الكاتب الأكثر واقعية لضمان استقرار السودان وتجنب المزيد من الضياع.