عاجل نيوز
عاجل نيوز

وهم “السيادة النقدية”.. كيف أغرقت المليشيا مناطق سيطرتها في دوامة “اقتصاد التزوير والنهب”؟

تقرير يكشف تفاصيل "اقتصاد الفوضى".. لماذا فشلت محاولات المليشيا في بناء نظام مصرفي موازٍ؟

 

من سرقة المطابع إلى “تطبيق المستقبل” المعزول.. رحلة السقوط في مستنقع العزلة المالية

 

متابعات –عاجل نيوز 

بينما تقرع طبول الحرب في الميادين، ثمة “معركة صامتة” تدور في دهاليز الاقتصاد، حيث تحاول مليشيا الدعم السريع فرض واقع مالي جديد عبر “نظام مصرفي موازٍ” يفتقر لأدنى مقومات الدولة.

هذا المشروع، الذي يهدف لإضفاء شرعية زائفة على كيان “تأسيس” الهش، لم يثمر سوى عن “اقتصاد فوضى” ينهش ما تبقى من قدرة المواطن الشرائية ويعمق العزلة المالية للمناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا.

تخبطٌ سياسي في ثوب اقتصادي

بدأ المسلسل العبثي برفض قرار استبدال العملة الوطنية، ثم تدرج نحو محاولات “السيادة النقدية” التي بلغت ذروتها في تشكيل “مجلس للعملة الانتقالية”.

هذا المسار، الذي وصفه مراقبون بـ”المسرحية الهزلية”، كشف عن ارتباكٍ إداري؛ فالتنقل بين حظر توقيعات المحافظين وتكليفهم بمهامٍ في “بنوك موازية” لا يعبر عن سياسة نقدية، بل عن محاولات يائسة لإدارة “النهب” بصبغة إدارية.

أوراقٌ مشبوهة في “سوقٍ مريض”

يكشف التقرير عن مصادر “الكتلة النقدية” التي تُغرق أسواق دارفور، وهي مصادر تُجرمها القوانين الدولية والوطنية:

1. أموالٌ منهوبة :  نهب ما يعادل 350 مليون دولار من مطابع العملة بالخرطوم، تحولت إلى وقود للتضخم.

2. صفقاتٌ مشبوهة :  التلاعب بصفقات طباعة عملة خارجية كانت مخصصة للحكومة الشرعية، في انتهاكٍ صارخ للسيادة السودانية.

3. عملاتٌ مزورة :  توزيع أوراق لا قيمة قانونية لها كمرتبات للمقاتلين، مما يعني “تسييل التزوير” في أسواق المواطنين.

المواطن.. ضحية العمولات الفلكية

في غياب المصارف الرسمية، أصبح المواطن ضحيةً لدوامةٍ من الغلاء والابتزاز. تحولت العمولات على التحويلات المالية عبر التطبيقات إلى “ضريبة حرب” تتراوح بين 20% إلى 25%.

أما تطبيق “المستقبل” الذي تروج له المليشيا، فهو لا يعدو كونه أداةً معزولة تفتقر للثقة والارتباط بالشبكة المالية العالمية، مما يجعل استدامته أمراً مستحيلاً.

لماذا ينهار المشروع؟

يؤكد التقرير أن الفشل هو المآل الحتمي لهذا الكيان، وذلك لأسباب بنيوية:

عزلةٌ دولية : لا نظام مالي يكتب له النجاح دون غطاء سيادي واعتراف دولي.

انعدام الثقة :  العملة تقتات على الثقة، والمليشيا التي تنهب وتزور لا يمكنها أن تمنح “أوراقها” قيمةً في سوقٍ تحكمه المصلحة.

الفوضى الإدارية : التخبط في القرارات النقدية يعكس غياب أي عقلية اقتصادية تخطط لاستقرار الأسعار.

رسالةٌ إلى الواقع المرير

إن ما تبنيه المليشيا في دارفور ليس نظاماً مصرفياً، بل هو “قاعة انتظار للانهيار”. فالاقتصاد الذي يقوم على النهب والتزوير سيلتهم نفسه في نهاية المطاف، تاركاً المواطن محاصراً بين نار الحرب وويلات التضخم الجامح.

إن هذه الممارسات لا تعجل بسقوط المليشيا سياسياً فحسب، بل تمهد الطريق لأزمة إنسانية أشد قسوة، حيث تصبح “العملة الورقية” مجرد أوراقٍ بلا قيمة في أيدٍ لا تجد ما تشتريه.

ختاماً، إن النظام النقدي هو عنوان السيادة، والمليشيا التي لا تملك “دولة” لن تجد في “أوراق النهب” وسيلةً للبقاء، فالتاريخ الاقتصادي يؤكد أن كل نظامٍ يُبنى على التزوير ينتهي بـ “إفلاس” صانعيه، وسيكون المواطن هو الخاسر الأكبر في هذه المقامرة العبثية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.