شيخ الجنجويد : اي زول سرق كروزر أو كونتينة يأتي حاملها يوم القيامة .
واعظ بصفوف الدعم السريع يحذر من نهب السيارات والحاويات
دعوات لوقف الانتهاكات وامتناع الجنود عن ممارسات مخالفة وسط تصاعد الجدل حول السلوك العام للمليشيا
متابعات –عاجل نيوز
في تطور لافت للمشهد الداخلي داخل تشكيلات قوات الدعم السريع، شيخ الجنجويد يدعى عيسى، كان يمارس نشاطاً دعوياً في الخرطوم قبل اندلاع الحرب، وهو يوجه تحذيرات شديدة اللهجة لأفراد المليشيا حول ممارسات السرقة ونهب الممتلكات.
وقد أثار هذا المقطع المصور، الذي رصدته منصات إخبارية، حالة من الجدل حول طبيعة التوجيهات التي يتم تلقيها داخل المعسكرات والتباين بين السلوك الميداني والخطاب الديني الموجه للجنود.
وفي الفيديو الذي تداوله ناشطون، خاطب شيخ الجنجويد جنود وضباط المليشيا محذراً من أن كل من قام بسرقة سيارة “لاندكروزر” أو “حاوية” بضائع سيأتي يوم القيامة وهو يحملها على ظهره كإثم يلاحقه.
واستخدم الشيخ لغة دينية ترهيبية لتخويف المقاتلين من عواقب أفعالهم، مشدداً على أن الأيدي والأرجل والألسنة ستشهد على أصحابها يوم الحساب، في محاولة لضبط التصرفات التي طبعت مسيرة المليشيا منذ بداية الصراع.
وتشير التقارير إلى أن الشيخ عيسى قد التحق بصفوف المليشيا بعد اندلاع الحرب، وهو ما يطرح تساؤلات حول محاولات قيادات المليشيا استخدام الخطاب الديني لشرعنة وجودها أو السيطرة على تفلتات أفرادها التي أصبحت تشكل عبئاً أخلاقياً وسمعة سيئة على الصعيدين المحلي والدولي.
وتشتهر المليشيا على نطاق واسع بتورطها في انتهاكات حقوق الإنسان وعمليات نهب واسعة طالت المنازل والأسواق والممتلكات العامة.
لم يتوقف خطاب شيخ الجنجويد عند النهب والسرقة فحسب، بل امتد ليشمل تحذيرات من ممارسات اجتماعية أخرى، حيث طلب من الجنود والضباط الامتناع عن إرسال الصور للنساء في أوقات متأخرة من الليل.
وتأتي هذه التوجيهات في وقت تُتهم فيه المليشيا بارتكاب مخالفات شرعية وأخلاقية جسيمة، تشمل احتساء الخمور والشعوذة،.
فضلاً عن ارتكاب الانتهاكات الميدانية، وهو ما يجعل هذه المواعظ تبدو للكثيرين وكأنها محاولة يائسة لتحسين الصورة الذهنية الملطخة بالدماء والنهب.
يعتبر مراقبون أن ظهور هذه المقاطع يعكس حجم التفكك والانفلات الذي تعيشه المليشيا في ظل غياب الانضباط العسكري الحقيقي.
إن محاولة تحويل المقاتلين إلى ملتزمين دينياً عبر “واعظ” داخل المعسكرات تصطدم بالواقع الميداني الذي يمارس فيه هؤلاء الجنود أبشع أنواع الجرائم ضد المواطنين.
ويرى هؤلاء المراقبون أن مثل هذه التحذيرات لن تجدي نفعاً في ظل غياب المحاسبة الفعلية وتفشي ثقافة الغنيمة التي باتت وقوداً لاستمرار الحرب.
ختاماً، إن التناقض الصارخ بين واقع السلوك الإجرامي وبين الخطاب الدعوي الذي يتبناه بعض المنتسبين للمليشيا يؤكد عمق الأزمة الأخلاقية التي تعاني منها هذه القوات.
وفي حين يحاول الشيخ إخافة الجنود بـ “حمل المسروقات يوم القيامة”، يظل المواطن السوداني هو الضحية الحقيقية التي تعاني من غياب القانون والعدالة على أرض الواقع.
إن هذه الدعوات تعيد إلى الواجهة التساؤل حول مدى إمكانية تغيير سلوك قوة عسكرية قامت عقيدتها القتالية على النهب والتدمير الممنهج لمقدرات البلاد.