تواصل رشان في كشف المستور | تجاوزات خطيرة : الأمين العام لولاية الخرطوم يسطو على صلاحيات وزارة المالية في توقيع العقود
تفاصيل تجاوزات الأمين العام لحكومة ولاية الخرطوم في توقيع عقود التنمية
رشان أوشي تكشف بالوثائق: الأمين العام يفرز العطاءات ويوقع عقود التنمية ويسدد المبالغ بعيداً عن الرقابة القانونية
متابعات – عاجل نيوز
في خطوة تثير تساؤلات مشروعة حول الشفافية وحرمة المال العام، سلطت الكاتبة رشان أوشي الضوء على اختلالات إدارية جسيمة داخل أروقة حكومة ولاية الخرطوم.
وأكدت أوشي في مقالها أن ملف التنمية يشهد تجاوزات صارخة للهياكل الإدارية الرسمية، حيث تم انتزاع صلاحيات أصيلة من وزارة المالية وإسنادها للأمين العام للحكومة.
وأوضحت الكاتبة أن وزارة المالية بالولاية تضم إدارة متخصصة في التنمية، تتولى قانوناً مهام تأهيل المقاولين وإعداد كراسات الشروط والمواصفات.
كما يختص المدير العام للوزارة بتوقيع العقود والإشراف على سداد الاستحقاقات المالية، وهو المسار القانوني الذي تضمن سلامة الإجراءات المؤسسية وحماية المال العام من التلاعب أو الانفراد بالقرار.
إلا أن الواقع في ولاية الخرطوم يشي بغير ذلك، حيث كشفت المستندات عن ممارسة غير مسبوقة في تاريخ العمل التنفيذي السوداني؛ إذ يقوم الأمين العام لحكومة الولاية بمفرده بإعداد كراسات العطاءات وفرزها.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يمتد ليشمل توقيع عقود التنمية وسداد استحقاقاتها المالية مباشرة، في تجاوز واضح ومستغرب لدور وزارة المالية وإداراتها المختصة.
وتطرقت الكاتبة إلى مفارقة مهنية بين بيان حكومة ولاية الخرطوم الذي اتسم بالموضوعية في الرد على الصحافة، وبين بيان مكتب رئيس مجلس الوزراء الذي غرق في الشخصنة والتهديد.
واعتبرت أن هذا التباين يستدعي مراجعة شاملة للأداء الحكومي من أعلى الهرم التنفيذي، لا سيما في ظل جهود رئيس مجلس السيادة الرامية لمحاربة الفساد وترشيد الصرف الحكومي.
وشددت أوشي على أن الصحافة ستظل الحارس الأمين للمال العام، مؤكدة أنها ستواصل نشر تحقيقاتها الاستقصائية المدعومة بالوثائق لتسليط الضوء على أداء حكومة الولاية.
واعتبرت أن هذه الممارسات التي تفتقر للسند القانوني السليم، تستوجب تدخلاً عاجلاً للتقويم إعلاءً لقيم الشفافية، وحفاظاً على مقدرات الوطن ونظامه المؤسسي من التغول الإداري.
وفي ختام تقريرها، دعت الكاتبة الرأي العام وقيادة الدولة للوقوف على هذه الحقائق، مؤكدة أن الدفاع عن مؤسسات الدولة هو واجب وطني يتطلب الشجاعة في كشف مواطن الخلل.
وأشارت إلى أن محاولات تكبيل الصحافة أو إضفاء طابع استبدادي على القوانين لن تفلح في حجب الحقيقة، أو ثني الأقلام عن أداء دورها الإصلاحي في مراقبة المال العام.