تفاصيل ما جرى في معركة المثلث الحدودي والضربة القاسية لمليشيا آل دقلو
تفاصيل معركة المثلث الحدودي وضربة مليشيا آل دقلو بقلم إبراهيم الصديق علي
الكاتب يكشف كواليس حشد وتشريد الآلاف وتدمير 120 عربة قتالية بواسطة سلاح الجو السوداني وإسناد كتيبة سبل السلام
متابعات – عاجل نيوز
د. إبراهيم الصديق
تعتبر بعض المعارك نقاط انعطاف حاسمة في مسار الميدان، حيث يشكل حدث واحد فارقاً يصعب تعويضه أو يوقع خسائر جسيمة، وهذا تماماً ما تجسد مؤخراً في منطقة المثلث الحدودي الرابط بين السودان وليبيا وتشاد نهاية الأسبوع الماضي،.
عندما تلقت مليشيا آل دقلو ضربة عسكرية قاسية أحبطت ترتيباتها والتمهيد اللوجستي لتعويض الانهيارات الكبيرة التي تتعرض لها قواتها في محاور كردفان ودارفور.
تعود جذور التطورات إلى أواخر يوليو 2026م، حين سيرت القوى الداعمة للمليشيا نحو خمس رحلات جوية من نيالا إلى مطار الكفرة، تلتها رحلة سادسة إلى مطار بنغازي وصولاً إلى معسكر بنينا بالقرب منه. وتم إثر ذلك تجهيز قوة قوامها يتراوح بين ثلاثة إلى أربعة آلاف عنصر، جرى توزيعها على مجموعتين؛ .
حيث تحركت المجموعة الأولى المكونة من (195) عربة قتالية تضم كل منها نحو ثمانية أفراد، لتتسلل في الرابع من أغسطس نحو الكرب الغربي.
لم تتأخر الاستجابة العسكرية، إذ تعرضت هذه القوة في السادس من أغسطس لضربة جوية قاصمة وموجعة نفذتها مقاتلات سلاح الجو السوداني، .
مما أسفر عن تدمير (120) عربة قتالية بصورة كاملة وإصابة البقية إصابات جزئية، بينما تاهت عربات أخرى في أعماق الصحراء أو دخلت الأراضي التشادية حيث تولت كتيبة “سبل السلام” الليبية تعقب الفارين وإعادتهم إلى معسكر التويب.
وقد أحدث هذا السقوط الميداني المروع ذهولاً واسعاً لدى قيادة المليشيا وداعميها، مما أدى بصورة مباشرة إلى تعذر تحرك المجموعة الثانية التي كان مخططاً دفعها نحو غرب دارفور عبر معبر أدري.
كشفت هذه المعركة عن شواهد ودلالات عميقة الأثر؛ أبرزها دقة الإحاطة والاختراق المخابراتي والاستخباراتي الناجح الذي أحدث ربكة غير مسبوقة في صفوف المليشيا رغم مضاعفة جهود الحشد والتدريب وتأمين اللوجستيات.
كما أكدت الوقائع تورط أطراف إقليمية ودولية متعددة في استمرار الحرب من خلال توفير الأسلحة الحديثة والطائرات والمطارات وتسهيل عبور الحدود، .
مما يستوجب تحرك وزارة الخارجية السودانية لإبلاغ المجتمع الدولي والآليات ذات الصلة بالأدلة والإحداثيات المرصودة.
ويدلل ما جرى على تحول استراتيجي في أداء القوات المسلحة والقوات المساندة التي انتقلت من مرحلة الاستنزاف الدفاعي إلى الملاحقة الهجومية والمطاردة الفاعلة في العمق لتقويض بنية العدو وكسر أحلام داعميه.
على الصعيد السياسي، ألقى الكاتب الضوء على تحولات المواقف الإقليمية والدولية منذ نهايات العام 2023م، .
مشيراً إلى محاولات بعض القوى التعامل مع المليشيا كواقع مفروض تماشياً مع مصالح معينة، وصولاً إلى التحركات السياسية السابقة لبعض الأطراف في أديس أبابا.
غير أن الميدان يظل دائماً هو القاعدة الأساسية والقاعدة الصلبة التي تبنى عليها المواقف، لتؤكد القوات المسلحة والقوات النظامية وشركاء الكرامة مجدداً قدرتهم على حماية الأرض والعرض.