قراءة تحليلية للمشهد العسكري: لماذا ركز الجيش على محور طريق الصادرات وتعامل بحذر مدروس مع النيل الأزرق؟
تحليل عسكري: تركيز الجيش على محور طريق الصادرات والتعامل الاستراتيجي مع النيل الأزرق
ضغوط واسعة وإيداع العمد السجون لرفض الزج بالشباب، وتحركات علي البله تنتهي بضربات جوية ومحرقة كبرى في الخودة
متابعات – عاجل نيوز
يعكس سير العمليات العسكرية الأخيرة دقة عالية في إدارة المعركة وتوزيع الجهود والقدرات القتالية بناءً على الأولويات الاستراتيجية. وفي هذا السياق، تبرز قراءة ميدانية واضحة لأبعاد التحركات الأخيرة للجيش والقوات المساندة:
تأمين الشريان الاستراتيجي (طريق الصادرات): وجه الجيش تركيزه الكامل، مدعوماً بغطاء جوي كثيف ومعلومات استخباراتية دقيقة ومتابعة ميدانية لصيقة، لصد أضخم هجوم شنته المليشيا بقوام (250) مركبة قتالية على جبرة الشيخ.
هذا الاهتمام المكثف ينبع من إدراك القيادة العسكرية للثقل الاستراتيجي الخطير الذي يمثله طريق الصادرات ومحاور شمال كردفان، مما جعل إفشال هذا الهجوم الكبير وإبقاء السيطرة المطلقة عليها أولوية قصوى أجهضت مخططات المليشيا بالكامل.
إدارة مسرح النيل الأزرق بحنكة: في المقابل، التعامل مع محور النيل الأزرق ومدينتي الكرمك وقيسان جاء بصورة هادئة ومدروسة تعكس عدم الانشغال الزائد بمحاولات الإلهاء؛
حيث يعلم الجيش يقيناً أن الظروف الطبيعية القاسية المرتبطة بموسم الخريف، من أمطار غزيرة وطرق طينية وعرة، تمثل عائقاً مستحيلاً أمام أي تقدم استراتيجي للمليشيا.
بل إن هذه الظروف تحيل عناصر التمرد في تلك المناطق إلى أهداف مكشوفة وتحت رحمة الابل الدائم لسلاح الجو السوداني طوال فصل الخريف، مما يجعلها مسار استنزاف لا طاقة للمليشيا به.