صفقة الذهب الصينية قرب الكرمك.. «ميدل إيست آي» تكشف شبكة المصالح الممتدة إلى السودان
صفقة صينية للذهب قرب حدود السودان وإثيوبيا
«ميدل إيست آي» تكشف تفاصيل استثمار بقيمة 300 مليون دولار في مشروع كرموك الذهبي
متابعات – عاجل نيوز
كشفت صحيفة «ميدل إيست آي» عن تطور لافت في قطاع التعدين بإثيوبيا، يتعلق بدخول شركة «زيجين جولد إنترناشيونال» الصينية في مشروع للذهب بمنطقة كرموك في إقليم بني شنقول-غومز غربي إثيوبيا، على مسافة تقارب 20 كيلومترًا من مدينة الكرمك السودانية.
وبحسب التقرير، يأتي التطور في منطقة شديدة الحساسية جغرافيًا، نظرًا لقربها من الحدود السودانية ومناطق العمليات العسكرية في ولاية النيل الأزرق، ما يضع مشروع التعدين الجديد في سياق اقتصادي وأمني يتجاوز حدود الاستثمار في الذهب.
استثمار صيني يقترب من 300 مليون دولار
وأفادت الصحيفة بأن «زيجين جولد» استحوذت على حصة أقلية تبلغ نحو 9.2% من الأسهم العادية لشركة التعدين الكندية «ألايد جولد»، في صفقة تقترب قيمتها من 300 مليون دولار.
وتملك «ألايد جولد» محفظة من أصول التعدين في عدد من الدول الأفريقية، من بينها مالي وساحل العاج، إلى جانب مشروع كرموك في غرب إثيوبيا.
وتشير الشركة الكندية إلى أهمية المشروع الإثيوبي، مع توقعات ببدء العمليات خلال أغسطس، والوصول إلى إنتاج يتراوح بين 240 ألفًا و270 ألف أوقية من الذهب بحلول عام 2027، وهي كمية قد تصل قيمتها إلى نحو مليار دولار وفق تقديرات التقرير.
من صفقة استحواذ كاملة إلى شراكة جزئية
وتضع الصفقة الجديدة نهاية مؤقتة لمسار طويل من محاولات الاستحواذ على «ألايد جولد».
وبحسب «ميدل إيست آي»، كانت هناك محاولة سابقة للاستحواذ على الشركة من جانب شركة إماراتية، فيما تقدمت «زيجين» لاحقًا بعرض للاستحواذ الكامل عليها مقابل نحو 4 مليارات دولار.
لكن صفقة الاستحواذ الكاملة لم تكتمل بعد عدم الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة في الصين، لتتجه الأطراف بدلًا من ذلك إلى استثمار جزئي مكّن الشركة الصينية من امتلاك حصة في «ألايد جولد».
الإمارات تظهر في خلفية الصفقة
ويشير التقرير إلى ارتباط استثماري مهم بين الجانب الصيني والإماراتي، إذ يُعد جهاز أبوظبي للاستثمار «ADIA» من كبار المساهمين في شركة «زيجين للتعدين»، الشركة الأم لـ«زيجين جولد إنترناشيونال»، منذ عام 2022.
وبناءً على ذلك، يرى التقرير أن الصفقة تضيف بُعدًا آخر للمشروع الإثيوبي، في ظل وجود استثمارات إماراتية في قطاع التعدين وشبكات اقتصادية مرتبطة بالذهب في المنطقة.
لكن وجود مساهمة إماراتية في هيكل المساهمين لا يعني بالضرورة أن المشروع نفسه مشروع إماراتي أو أن الإمارات تملك القرار التشغيلي فيه، وهي نقطة مهمة عند قراءة تداعيات الصفقة.
الموقع يرفع أهمية المشروع
وتبرز أهمية مشروع كرموك من موقعه الجغرافي، إذ يقع في منطقة قريبة من الحدود السودانية، وفي محيط إقليم يشهد منذ اندلاع الحرب السودانية تحركات عسكرية وأمنية متشابكة.
كما يربط تقرير «ميدل إيست آي» الموقع بمدينة أسوسا الإثيوبية، التي يقول إنها تضم مركزًا لوجستيًا مرتبطًا بإثيوبيا وقوات الدعم السريع، فضلًا عن قرب المنطقة من جبهة القتال في ولاية النيل الأزرق.
وتذهب الصحيفة إلى أن هذه المعطيات تجعل أي توسع اقتصادي أو تعديني في المنطقة ذا أهمية استراتيجية، خصوصًا مع وجود مصالح دولية وإقليمية متداخلة حول الحدود السودانية الإثيوبية.
الذهب في قلب اقتصاد الحرب
ويربط التقرير بين تطورات قطاع التعدين في إثيوبيا والدور الذي لعبه الذهب خلال الحرب السودانية، مشيرًا إلى اتهامات للإمارات بدعم قوات الدعم السريع والاستفادة من شبكات تجارة الذهب.
كما يتحدث عن شركة «الجنيد» المرتبطة بقوات الدعم السريع، وعن نقل الذهب السوداني إلى دبي، في إطار شبكة تجارية أثارت جدلًا واسعًا خلال السنوات الماضية.
وتبقى هذه الاتهامات محل نزاع سياسي ودبلوماسي، فيما تنفي الإمارات اتهامات دعم قوات الدعم السريع.
وبذلك لا تبدو «صفقة الذهب الصينية» مجرد استثمار جديد في قطاع التعدين الأفريقي، بل تأتي في منطقة تتقاطع فيها الثروات المعدنية مع الجغرافيا العسكرية والمصالح الإقليمية والدولية.
ومع اقتراب مشروع كرموك من الحدود السودانية، واستهدافه إنتاج مئات الآلاف من أوقيات الذهب سنويًا، فإن تطورات المشروع قد تحظى باهتمام متزايد خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع استمرار الحرب في السودان وتصاعد التنافس على الموارد وممرات التجارة والنفوذ في منطقة القرن الأفريقي.