عاجل نيوز
عاجل نيوز

السودان لا يحتاج حوارًا يعيد إنتاج النخبة السياسية الفاشلة

مشروع وطني للسودان بعد الحرب

 

دعوة لطرح مشروع وطني يؤسس لسودان ما بعد الحرب ويضع حدًا للصراع

 

متابعات – عاجل نيوز 

هل يحتاج السودان إلى حوار وطني يعيد إنتاج النخبة السياسية التي يرى كثيرون أنها فشلت في إدارة أزمات البلاد، ودفع السودانيون ثمن إخفاقاتها حربًا باهظة الكلفة؟ أم أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مشروع وطني حقيقي يؤسس لسودان ما بعد الأزمة؟

إن السودان، بعد هذه الحرب، لن يكون بحاجة إلى إعادة تدوير ذات الوجوه والأفكار التي قادت البلاد طوال عقود إلى أزمات متتالية، وإنما يحتاج إلى مراجعة شاملة لمسار الدولة وبناء مشروع جديد يضع حدًا فاصلاً لتاريخ طويل من الصراعات السياسية والاقتتال.

وإذا كان الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان يملك مشروعًا وطنيًا للمرحلة المقبلة، فإن المطلوب، وفق هذه الرؤية، ألا يظل المشروع حبيس أروقة المؤسسة السياسية أو تفاهمات الأحزاب والتنظيمات، بل أن يُطرح أمام الشعب السوداني بصورة مباشرة.

فالأحزاب السياسية، وفق هذا الطرح، ينبغي ألا تكون هي الجهة الوحيدة التي تحدد مستقبل البلاد، خصوصًا في ظل الانتقادات الواسعة التي تواجهها النخبة السياسية السودانية وتحميلها مسؤولية جانب من أزمات الدولة المتراكمة.

المطلوب هو مشروع وطني يشارك الشعب في تحديد ملامحه، ثم يُطرح للاستفتاء العام، ليكون أساسًا لدستور جديد ودائم لجمهورية السودان، يحدد شكل الدولة وحقوق المواطنين وواجباتهم، وينظم العلاقة بين مؤسسات الحكم والمجتمع.

مشروع وطني يقوم على الحرية والعدالة

ويقوم المشروع الوطني المنشود على الحرية والعدالة، مع العودة إلى نظام فدرالي حقيقي يمنح الأقاليم صلاحيات واضحة، ويعالج الاختلالات التي ظلت سببًا في تصاعد التوترات السياسية والاجتماعية بين المركز والأطراف.

كما يجب أن يكون المشروع الوطني قائمًا على النهضة وإعادة بناء الاقتصاد السوداني، من خلال تأسيس اقتصاد وطني حر وقادر على الإنتاج، بعيدًا عن التبعية والولاءات والإملاءات الخارجية، مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف دول العالم.

وفي الجانب السياسي، ينبغي أن يضمن المشروع حق ممارسة العمل السياسي في إطار القانون والدستور والأخلاق، مع ترسيخ ثقافة الوحدة الوطنية ونبذ خطاب الكراهية والعنف والاستقطاب.

كما يتطلب بناء الدولة الجديدة وضع ضوابط واضحة لممارسة النشاط الحزبي، بحيث تكون الأحزاب والتنظيمات السياسية ملتزمة بالدستور والقانون وبمبادئ الدولة الوطنية، وتعمل من أجل وحدة السودان واستقراره ونهضته.

سودان ما بعد الحرب

السودان الذي سيخرج من هذه الحرب يحتاج إلى رؤية تتجاوز مجرد وقف القتال أو توقيع اتفاق سياسي جديد. فالتحدي الأكبر سيكون في كيفية بناء دولة قادرة على منع تكرار أسباب الحرب، وإعادة الثقة بين مكونات المجتمع، وإقامة مؤسسات قوية وفاعلة.

والمشروع الوطني الحقيقي يجب أن يكون أيضًا وفياً لدماء الشهداء الذين فقدوا حياتهم دفاعًا عن سيادة السودان ووحدته، وأن يحول هذه التضحيات إلى أساس لبناء دولة أكثر عدلاً واستقرارًا.

فالمرحلة المقبلة لا تحتمل إعادة إنتاج الأزمات القديمة بأدوات جديدة، ولا إعادة تدوير الصراعات نفسها تحت عناوين مختلفة.

السؤال الحقيقي ليس فقط: من سيحكم السودان بعد الحرب؟

بل: أي سودان نريد أن نبني بعد الحرب؟

وهنا تكمن أهمية المشروع الوطني؛ مشروع يضع مصلحة السودان فوق المصالح الحزبية، ويجعل المواطنة أساس الحقوق والواجبات، ويؤسس لدولة القانون والعدالة والحرية، ويضع حدًا لمسار طويل من الصراع والاقتتال.

إن السودان يحتاج بعد هذه الحرب إلى بداية جديدة، لا إلى نسخة جديدة من الماضي.

والمشروع الوطني الذي يؤسس لهذه البداية ينبغي أن يكون مشروعًا جامعًا لكل السودانيين، لا مشروعًا لفئة أو حزب أو جماعة، وأن تكون غايته الأساسية بناء دولة سودانية مستقرة وموحدة وقادرة على حماية مصالح شعبها وسيادتها.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.