مسيرات FH-95 تتساقط في سماء كردفان.. هل تغيّرت معادلة الحرب الجوية؟
مسيرات FH-95 تتساقط في سماء كردفان
تقرير يرصد خسائر متتالية لمسيرات استراتيجية ويكشف تطور قدرات الجيش السوداني في مواجهتها
متابعات – عاجل نيوز
لم تعد الطائرات المسيّرة في الحرب السودانية مجرد وسيلة للاستطلاع أو تنفيذ هجمات محدودة، بل أصبحت واحدة من أبرز أدوات الصراع العسكري، خصوصًا في جبهات كردفان التي شهدت خلال الفترة الماضية مواجهات متصاعدة واستخدامًا متزايدًا للطائرات المسيّرة.
وفي هذا السياق، يسلط تقرير متداول الضوء على الخسائر التي قال إنها لحقت بعدد من مسيرات FH-95 الصينية، معتبرًا أن إسقاط هذه المنظومات يمثل تطورًا لافتًا في قدرة القوات المسلحة السودانية على التعامل مع الطائرات المسيّرة بعيدة المدى.
ويشير التقرير إلى أن مسيرات FH-95 تتمتع بقدرات عالية على التحليق لفترات طويلة، وتُستخدم في مهام الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات، إلى جانب أدوار مرتبطة بالحرب الإلكترونية.
وتمنح القدرة على البقاء في الجو لفترات طويلة مثل هذه المنظومات أهمية خاصة في ميادين القتال، لأنها تتيح مراقبة مساحات واسعة وجمع المعلومات بصورة مستمرة، وهو ما يجعل إسقاطها خسارة تتجاوز قيمة الطائرة نفسها.
لكن التطورات التي شهدتها سماء كردفان، بحسب التقرير، أظهرت أن امتلاك منظومة متقدمة لا يعني بالضرورة قدرتها على العمل بأمان في بيئة قتالية شديدة التعقيد.
خسائر متتالية في كردفان
ووفق الأرقام الواردة في التقرير، تم إسقاط سبع مسيرات من طراز FH-95 منذ يونيو الماضي، بينما أُسقطت ثلاث منها خلال فترة قصيرة، قبل أن تتعرض مسيرة أخرى للإسقاط قرب مدينة الأبيض في يوليو.
ويشير التقرير إلى أن أربع مسيرات من هذا الطراز أُسقطت خلال النصف الأول من يوليو، ثلاث منها في شمال كردفان وواحدة في ولاية النيل الأبيض.
وتبرز أهمية هذه الأرقام، حال تأكيدها من مصادر مستقلة، في أنها تعكس ارتفاعًا في وتيرة التعامل مع هذا النوع من المسيرات خلال فترة زمنية قصيرة.
من المسيرات الصغيرة إلى المنظومات الاستراتيجية
ويرى التقرير أن التحول اللافت لا يتعلق فقط بعدد المسيرات التي جرى إسقاطها، وإنما بنوعية الأهداف التي أصبحت القوات المسلحة قادرة على مواجهتها.
فبعد أن كان التعامل مع المسيرات الصغيرة والانتحارية يمثل أحد تحديات الحرب الحديثة، أصبحت المعركة تشمل، وفق التقرير، منظومات أكبر وأكثر قدرة على التحليق والمراقبة، إلى جانب استخدام ذخائر موجهة بدقة.
ويقدم التقرير هذا التطور باعتباره مؤشرًا على تراكم الخبرة القتالية لدى القوات المسلحة السودانية، التي خاضت أكثر من ثلاث سنوات من الحرب في مواجهة استخدام متزايد للطائرات المسيّرة.
المسيّرة تواجه المسيّرة
ومن أبرز ما يورده التقرير حديثه عن استخدام طائرة مسيّرة لاعتراض طائرة مسيّرة أخرى، وهي واقعة يصفها التقرير بأنها تطور نوعي في أساليب القتال الجوي.
ويكتسب هذا الأسلوب أهمية خاصة في الحروب الحديثة، مع التحول المتسارع نحو استخدام الطائرات غير المأهولة في الاستطلاع والهجوم والاعتراض.
ومع ذلك، فإن وصف هذه الواقعة بأنها «الأولى عالميًا» أو «الأولى في القارة» يحتاج إلى توثيق مستقل ومقارنة دقيقة مع سوابق عسكرية أخرى، ولذلك من الأفضل التعامل معها كادعاء وارد في التقرير، وليس كحقيقة نهائية غير قابلة للنقاش.
كردفان.. اختبار لقدرات الحرب الجوية
أصبحت سماء كردفان خلال الحرب السودانية ساحة اختبار حقيقية لقدرات الطائرات المسيّرة وأنظمة الرصد والدفاع الجوي.
وتفرض طبيعة المنطقة الجغرافية واتساع مساحات العمليات تحديات كبيرة على القوات الموجودة على الأرض، بينما توفر الطائرات المسيّرة قدرة على الاستطلاع والمراقبة لمسافات بعيدة.
ولهذا فإن نجاح أي طرف في الحد من فاعلية مسيرات الطرف الآخر يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على قدرته في جمع المعلومات واتخاذ القرار الميداني.
وفي حالة القوات المسلحة السودانية، فإن تكرار الإعلان عن إسقاط مسيرات استراتيجية، إذا ثبتت الأرقام والوقائع عبر مصادر مستقلة، قد يشير إلى تطور في منظومة الرصد والاعتراض والخبرة العملياتية.
هل سقطت «أسطورة التكنولوجيا»؟
يركز التقرير على فكرة أساسية مفادها أن التكنولوجيا المتقدمة وحدها لا تحسم المعركة.
فحتى المنظومات التي تمتلك قدرة طويلة على التحليق والاستطلاع يمكن أن تصبح عرضة للخطر عندما تدخل بيئة قتالية تتطور فيها وسائل الرصد والاعتراض بصورة مستمرة.
ومن هذه الزاوية، فإن معركة المسيرات في السودان تكشف عن جانب مهم من الحروب الحديثة: التكنولوجيا تمنح أفضلية، لكنها لا تلغي أهمية التدريب والخبرة والقدرة على التكيف مع أساليب الخصم.
وبينما تستمر المعارك في كردفان، يبدو أن الحرب الجوية تشهد بدورها سباقًا متسارعًا بين تطوير أدوات الهجوم وتطوير وسائل اكتشافها وإسقاطها.
وتبقى الأرقام المتداولة بشأن مسيرات FH-95 بحاجة إلى تأكيد مستقل، لكن المؤكد أن الطائرات المسيّرة أصبحت عنصرًا مركزيًا في الحرب السودانية، وأن قدرتها على تغيير ميزان المعركة ترتبط في النهاية بقدرة الطرف الآخر على اكتشافها والتعامل معها.
وفي سماء كردفان، تبدو المعركة أكثر تعقيدًا من مجرد صراع بين طائرات مسيّرة ودفاع جوي؛ إنها مواجهة بين التكنولوجيا والخبرة، وبين القدرة على امتلاك السلاح والقدرة على حرمان الخصم من استخدامه.