عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
راتب الـ44 مليوناً وسر تغيّر سياسات البنك.. عادل الباز يرد على منتقدي آمنة ميرغني تطورات صادمة ... قبل بلوغ الدبة.. اعتقال قائد بارز بالمليشيا حاول تسليم نفسه للجيش دفاعاً عن آمنة ميرغني.. عادل الباز يرد على منتقدي راتب محافظ بنك السودان اعترافات مرتزق كولومبي تكشف طريق المقاتلين الأجانب إلى نيالا عمليات نصب واسعة تستهدف السودانيين في مصر عبر تطبيق «بنكك».. والإمساك بأحد المحتالين واسترداد الأموا... مسيرة انتحارية تستهدف منزل قيادي رفيع بالقوة المشتركة في الأبيض.. ونجاته بأعجوبة بأوامر من أدم قارح .. جـ ريمة مروعة في منطقة أم هجيليج بدار الزيادية .. تصـ.فية 11 شاباً من أبناء ال... الكتلة الديمقراطية في تصريح صحفي حاسم: لن نعود إلى الماضي تحت لافتة الحوار ولن نقبل بصفقات إعادة توز... صاحب سيارة «التوسان» يروي تفاصيل واقعة شارع النيل بأمدرمان ويكشف ملابسات الفيديو المثير للجدل مشروع عقبة ياس.. صراع النفوذ يكشف أزمات شرق السودان

«حظر الطيران» على السودان.. الحقيقة الكاملة قبل جلسة مجلس الأمن اليوم

حظر الطيران على السودان.. ماذا سيبحث مجلس الأمن اليوم؟

 

«حظر الطيران» على السودان.. الحقيقة الكاملة قبل جلسة مجلس الأمن اليوم

 

متابعات – عاجل نيوز 

تتجه الأنظار اليوم الاثنين إلى مجلس الأمن الدولي مع تصاعد الجدل حول ما يُتداول بشأن بحث فرض «حظر للطيران» على السودان، في وقت انتشرت خلال الساعات الماضية روايات تتحدث عن جلسة للتصويت على القرار، بل وذهبت إلى حد الحديث عن استخدام روسيا حق النقض «الفيتو» لإسقاطه.

لكن تتبع تفاصيل جدول أعمال مجلس الأمن وطبيعة الجلسة المقررة يكشف صورة مختلفة عن الرواية المتداولة، ويضع علامات استفهام كبيرة حول تحويل الحديث عن مقترح أو تحرك دبلوماسي إلى قرار جاهز للتصويت.

جلسة حقيقية.. لكن لا تصويت على حظر الطيران

بحسب المعلومات الواردة في المادة، فإن مجلس الأمن يعقد اليوم الاثنين جلسة بشأن السودان بالفعل، وتحمل الجلسة الرقم 10211.

غير أن التفصيلة الأهم تكمن في طبيعة الاجتماع نفسه، إذ إن الجلسة مصنفة تحت بند «Briefing»، أي جلسة إحاطة، وليست جلسة «Adoption» المخصصة لاعتماد القرارات أو التصويت عليها.

وهذا التفريق مهم للغاية في قراءة ما يجري داخل مجلس الأمن، إذ تعني جلسة الإحاطة أن أعضاء المجلس يستمعون إلى تقارير حول تطورات الأزمة ثم يطرحون مواقفهم وملاحظاتهم، بينما ترتبط جلسات الاعتماد باتخاذ إجراء رسمي بشأن مشروع قرار أو نص مطروح أمام المجلس.

وبالتالي، فإن وجود جلسة لمناقشة السودان لا يعني تلقائياً وجود مشروع قرار بشأن حظر الطيران مطروح للتصويت.

من أين جاءت قصة «الفيتو الروسي»؟

الرواية المتداولة لم تتوقف عند الحديث عن حظر الطيران، وإنما أضافت أن روسيا تستعد لاستخدام «الفيتو» لمنع صدور القرار.

غير أن هذه الجزئية تفترض مسبقاً وجود مشروع قرار محدد للتصويت عليه، وهو ما لا تؤكده طبيعة الجلسة المدرجة بحسب المعلومات التي جرى تتبعها.

فالفيتو لا يُستخدم ضد مجرد مقترح سياسي أو تصريحات دبلوماسية أو نقاش داخل جلسة إحاطة، وإنما يظهر دوره عندما يكون هناك نص أو مشروع قرار مطروح أمام المجلس للتصويت.

ومن هنا فإن الحديث عن «فيتو روسي» قبل وجود قرار معروض للتصويت يضع النتيجة قبل الحدث، ويحوّل احتمالاً سياسياً إلى واقعة مكتملة في الخطاب الإعلامي.

هل واشنطن طلبت جلسة مجلس الأمن؟

واحدة من أبرز النقاط التي حملتها الرواية المتداولة هي أن الولايات المتحدة هي التي طلبت عقد جلسة مجلس الأمن بهدف الدفع نحو حظر الطيران في السودان.

لكن المعلومات التي أوردتها المادة تشير إلى أن الولايات المتحدة ليست الجهة التي طلبت جلسة اليوم.

وبحسب الورقة التحضيرية للاجتماع، فإن الدنمارك هي التي طلبت عقد الجلسة، باعتبارها الدولة التي تتولى رئاسة مجلس الأمن خلال شهر أغسطس.

كما أن الهدف المعلن للاجتماع يرتبط بمناقشة حماية المدنيين والعواقب الإنسانية للحرب في السودان.

وهذه النقطة تعيد صياغة المشهد بالكامل، لأن انعقاد جلسة لمناقشة الوضع الإنساني وحماية المدنيين يختلف عن انعقاد جلسة مخصصة لتمرير قرار بفرض حظر جوي.

مقترح حظر الطيران له أصل.. ولكن

رغم ذلك، لا يعني تفكيك الرواية المتداولة أن فكرة حظر الطيران لا وجود لها على الإطلاق.

فالمادة تشير إلى أن الفكرة طُرحت بالفعل في بريطانيا، وهو ما يمنح جزءاً من الحديث المتداول أساساً حقيقياً.

لكن المشكلة تكمن في الانتقال من وجود مقترح أو دعوة سياسية إلى القول إن مجلس الأمن سيناقش القرار ويصوت عليه في جلسة اليوم.

فالعملية الدبلوماسية داخل مجلس الأمن تمر بمراحل متعددة، تبدأ من طرح الفكرة والمشاورات السياسية، ثم صياغة النص ومناقشته بين الدول الأعضاء، قبل أن يصل الأمر، في حال توافرت الظروف السياسية، إلى مشروع قرار يمكن التصويت عليه.

ولهذا فإن وجود دعوة أو مقترح لحظر الطيران لا يعني أن القرار أصبح جاهزاً للاعتماد.

بين «المقترح» و«القرار» مسافة كبيرة

تبدو هذه النقطة هي الأهم في فهم الجدل الحالي.

فالمقترح السياسي شيء، ومشروع القرار شيء آخر، والقرار المعتمد شيء ثالث.

وقد تتغير صياغة أي مشروع خلال المشاورات، وقد يتم تخفيف بعض بنوده أو حذفها أو استبدالها، كما يمكن ألا يصل المقترح أساساً إلى مرحلة التصويت.

لذلك فإن الحديث عن «حظر الطيران على السودان» باعتباره قراراً محسوم الاتجاه قبل انعقاد الجلسة يختصر مساراً دبلوماسياً معقداً في عنوان واحد.

ماذا سيحدث اليوم؟

المؤكد وفق المعطيات المتاحة هو أن مجلس الأمن سيناقش الوضع في السودان ضمن جلسة إحاطة، مع التركيز على التطورات المرتبطة بالحرب وحماية المدنيين والأوضاع الإنسانية.

أما تحويل الجلسة إلى تصويت على حظر الطيران، أو الحديث عن «فيتو روسي» باعتباره أمراً مؤكداً، فلا يستند إلى ما يكفي من المعطيات التي تجعل هذه النتيجة محسومة مسبقاً.

وبذلك فإن التعامل الأكثر دقة مع الملف لا يقوم على التهويل ولا على التقليل من أهمية التحرك الدبلوماسي، وإنما على الفصل بين ما هو مطروح فعلاً وما هو متوقع أو متداول.

وفي ظل الحرب السودانية، تظل أي تحركات داخل مجلس الأمن ذات أهمية كبيرة، خصوصاً عندما ترتبط بحماية المدنيين أو التدابير التي يمكن أن تؤثر على مسار العمليات العسكرية.

لكن الأهم إعلامياً وسياسياً هو عدم الخلط بين جلسة إحاطة ومجلس أمن بصدد اعتماد قرار، أو بين مقترح سياسي وقرار ملزم.

الخلاصة

حتى انعقاد الجلسة، فإن الحديث عن «حظر الطيران على السودان» باعتباره قراراً سيُطرح للتصويت اليوم يحتاج إلى قدر كبير من التحفظ.

الجلسة موجودة، والاهتمام الدولي بالسودان قائم، وفكرة حظر الطيران طُرحت في سياقات سياسية، لكن ذلك كله لا يعني أن هناك قراراً جاهزاً للتصويت أو أن «الفيتو الروسي» أصبح حدثاً مؤكداً.

وبعبارة أكثر وضوحاً: جلسة مجلس الأمن حقيقة، أما رواية التصويت على حظر الطيران والفيتو الروسي فتحتاج إلى انتظار ما سيُطرح فعلياً على طاولة المجلس.

وفي الملفات الدبلوماسية الحساسة، يبقى النص الرسمي هو الفيصل، لا ما تسبق به منصات التواصل الاجتماعي وقائع الأحداث.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.