إستدعاء دبي الى ابوظبي بطائرة إماراتية خاصة .. هل تدفع أبوظبي تشاد إلى قلب حرب السودان؟
تحرك إماراتي محتمل لضم تشاد إلى حرب السودان يثير مخاوف التصعيد
مصادر تتحدث عن تحرك إماراتي عاجل بالتزامن مع تصاعد التوتر على الحدود السودانية التشادية
متابعات – عاجل نيوز
تتصاعد المخاوف من انتقال الحرب السودانية إلى مستوى إقليمي أكثر خطورة، بالتزامن مع تصاعد التوتر على الحدود بين السودان وتشاد، وسط حديث عن تحرك إماراتي لدفع القيادة التشادية نحو موقف أكثر انخراطاً في الصراع.
ونقلت مصادر إعلامية أن الإمارات أرسلت طائرة خاصة يُرجح أنها مخصصة لنقل الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي إتنو من العاصمة أنجمينا إلى أبوظبي، في زيارة قالت المصادر إنها تأتي في توقيت بالغ الحساسية، بعد التطورات العسكرية الأخيرة على الحدود.
ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من تفاصيل الطائرة أو موعد الزيارة، كما لم يصدر في المصادر الرسمية التي تمت مراجعتها إعلان يؤكد أن الزيارة المرتقبة تهدف إلى دفع تشاد للدخول المباشر في الحرب السودانية.
لكن توقيت الحديث عن الزيارة يكتسب أهمية سياسية، خصوصاً أن الإمارات وتشاد تربطهما علاقات وثيقة شهدت خلال السنوات الأخيرة تعاوناً في مجالات متعددة.
وكان الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي قد زار الإمارات في يوليو الماضي، حيث بحث مع الرئيس الإماراتي محمد بن زايد تطوير العلاقات بين البلدين في المجالات الاقتصادية والتجارية والتنموية والطاقة وغيرها.
وجاءت التطورات الجديدة في أعقاب تصعيد خطير على الحدود السودانية التشادية، بعدما تحدثت السلطات التشادية عن ضربات جوية استهدفت مركبات داخل الأراضي التشادية، فيما اتهمت جهات سودانية تلك المركبات بالارتباط بخطوط إمداد قوات الدعم السريع.
وأثارت الضربات ردود فعل قوية داخل تشاد، حيث أدان البرلمان التشادي القصف، واعتبره انتهاكاً لسيادة البلاد، داعياً إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأراضي التشادية ومنع تكرار مثل هذه العمليات.
وتضع هذه التطورات الرئيس محمد إدريس ديبي أمام معادلة شديدة التعقيد؛ فالتدخل المباشر في الحرب قد يفتح جبهة جديدة مع السودان، بينما يؤدي استمرار العمليات العسكرية قرب الحدود إلى زيادة الضغوط الداخلية والخارجية على حكومته.
ويرى مراقبون أن الخطر لا يكمن فقط في حادثة القصف الأخيرة، وإنما في احتمال تحول الحدود السودانية التشادية إلى مسرح دائم للعمليات العسكرية، خصوصاً إذا استمرت الخرطوم في استهداف خطوط إمداد الدعم السريع التي تقول إنها تمر عبر الأراضي التشادية.
وفي المقابل، فإن أي رد عسكري تشادي مباشر قد يغير طبيعة الصراع من حرب سودانية ذات امتدادات إقليمية إلى مواجهة أكثر وضوحاً بين دولتين متجاورتين.
وتأتي أهمية التحرك الإماراتي المزعوم، إن تأكد، من هذه الزاوية تحديداً؛ إذ إن أبوظبي تتمتع بعلاقات وثيقة مع نجامينا، فيما تتهم الحكومة السودانية الإمارات بدعم قوات الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها الإمارات.
وسبق أن وثقت تقارير دولية وإعلامية وجود مسارات إمداد مرتبطة بالحرب السودانية عبر شرق تشاد، بينما ظلت أبوظبي تنفي تقديم دعم عسكري للدعم السريع.
وبالتالي، فإن السؤال الأكثر حساسية في المرحلة الحالية ليس فقط: هل سيزور ديبي أبوظبي؟ وإنما: ماذا سيُطلب منه إذا تمت الزيارة، وما حدود الموقف الذي يمكن أن تتخذه تشاد تجاه الحرب السودانية؟
فإذا بقي التحرك في إطار الوساطة والاحتواء، فقد يمثل فرصة لخفض التصعيد على الحدود. أما إذا تحول إلى تنسيق سياسي أو عسكري مباشر مع أحد أطراف الحرب، فإن السودان وتشاد قد يدخلان مرحلة جديدة أكثر خطورة.
وتظل رواية إرسال الطائرة الخاصة بحاجة إلى تأكيد رسمي مستقل، لكن المؤكد أن العلاقة بين الإمارات وتشاد نشطة على أعلى المستويات، وأن الحدود السودانية التشادية تشهد بالفعل تصعيداً يستحق المتابعة الدقيقة.