«الموافقة الأمنية لدخول مصر تنهار».. أقل من 200 دولار وتوقعات بوصولها إلى 50 دولاراً
انخفاض الموافقة الأمنية لمصر إلى أقل من 200 دولار
تراجع حاد في الطلب على السفر إلى مصر بالتزامن مع ارتفاع أعداد السودانيين العائدين إلى البلاد
متابعات – عاجل نيوز
شهدت أسعار الموافقة الأمنية لمصر تراجعاً حاداً خلال الفترة الأخيرة، لتصل إلى أقل من 200 دولار، وسط توقعات بانخفاضها بصورة أكبر خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع تصاعد حركة العودة الطوعية للسودانيين من مصر إلى البلاد.
ويأتي هذا الانخفاض بعد فترة شهدت فيها الموافقة الأمنية ارتفاعاً كبيراً، إذ كانت أسعارها قد تجاوزت حاجز الألف دولار في فترات سابقة، قبل أن تبدأ رحلة هبوط متسارعة مع تراجع الطلب على السفر إلى مصر.
وتشير تقديرات متعاملين في قطاع السفر إلى إمكانية وصول سعر الموافقة الأمنية لمصر إلى نحو 50 دولاراً، إذا استمرت وتيرة العودة الطوعية للسودانيين وواصل الطلب على السفر التراجع.
تراجع الطلب يضغط على الأسعار
ويرتبط انخفاض الأسعار بصورة مباشرة بحركة العرض والطلب في سوق السفر، خصوصاً مع تزايد أعداد السودانيين الذين يغادرون مصر باتجاه السودان، مقابل انخفاض أعداد الراغبين في دخول الأراضي المصرية.
وكانت أسعار الموافقة الأمنية قد سجلت مستويات مرتفعة للغاية خلال العامين الماضيين، ووصلت في بعض الحالات إلى نحو 1500 دولار، قبل أن تتراجع إلى 400 دولار في أبريل الماضي، .
وفق تقرير سابق لـ«الترا سودان». ونقلت الصحيفة عن متعامل في وكالة سفر بالقاهرة أن تراجع السعر ارتبط بانخفاض أعداد القادمين إلى مصر وارتفاع أعداد المغادرين.
وتشير هذه التطورات إلى تحول واضح في سوق السفر بين البلدين، بعدما كانت مصر وجهة رئيسية لآلاف السودانيين الذين غادروا البلاد عقب اندلاع الحرب.
العودة الطوعية تقلب المعادلة
وتزامن الانخفاض الجديد في أسعار الموافقة الأمنية لمصر مع توسع المبادرات والرحلات المنظمة لإعادة السودانيين من مصر، حيث شهدت الأشهر الماضية تسيير رحلات برية وجوية ونهرية لنقل العائدين إلى السودان.
وكانت لجنة «الأمل للعودة الطوعية» قد أعلنت في أبريل الماضي تنظيم 21 رحلة لنقل آلاف السودانيين من القاهرة ومناطق مصرية أخرى، في مؤشر على تصاعد حركة العودة.
ومع استمرار تحسن الأوضاع في عدد من المناطق السودانية وعودة مؤسسات الدولة إلى الخرطوم، أصبح خيار العودة مطروحاً بصورة أكبر أمام الأسر السودانية المقيمة في مصر.
لماذا قد تصل إلى 50 دولاراً؟
يرى متعاملون في سوق السفر أن استمرار انخفاض الطلب يمكن أن يدفع الأسعار إلى مستويات أدنى بكثير خلال الفترة المقبلة.
فكلما ارتفعت أعداد السودانيين المغادرين من مصر، وتراجعت أعداد الراغبين في السفر إليها، تقلصت المنافسة على الموافقات الأمنية، ما قد يؤدي إلى مزيد من الانخفاض.
لكن توقع وصول السعر إلى 50 دولاراً يظل تقديراً للسوق وليس سعراً رسمياً معلناً من السلطات المصرية.
ومن المهم التفريق بين «الموافقة الأمنية» كإجراء رسمي وبين الرسوم التي قد تفرضها بعض شركات السفر أو الوسطاء مقابل خدمات استخراجها؛ .
فقد أكدت القنصلية المصرية في وادي حلفا في فبراير 2026 أن تقديم طلب الموافقة الأمنية لديها يتم مجاناً، ودعت المواطنين إلى الحذر من الوسطاء والرسوم غير الرسمية.
من 1500 دولار إلى أقل من 200
ويكشف مسار الأسعار خلال الفترة الماضية عن حجم التحول الذي شهده سوق السفر السوداني المصري.
ففي يناير 2026، كانت تقارير صحفية تتحدث عن أسعار تتراوح بين 1000 و1500 دولار لدى بعض الوكالات، وهو ما شكل عبئاً كبيراً على السودانيين الراغبين في دخول مصر.
وفي أبريل، أشارت تقارير إلى انخفاض السعر إلى نحو 400 دولار، قبل أن تتحدث مصادر في السوق حالياً عن نزوله إلى أقل من 200 دولار.
وبذلك، فإن الاتجاه العام للأسعار يشير إلى انخفاض كبير مقارنة بذروة الأسعار السابقة.
هل تتغير حركة السفر بين السودان ومصر؟
قد يكون انخفاض الموافقة الأمنية لمصر مؤشراً على تغير مهم في حركة السفر بين البلدين، خصوصاً إذا استمرت العودة الطوعية بالمعدلات الحالية.
فمصر استقبلت أعداداً كبيرة من السودانيين منذ اندلاع الحرب، بينما بدأت بعض الأسر في العودة مع تحسن الأوضاع الأمنية والخدمية في مناطق سودانية مختلفة.
وفي المقابل، لا يعني انخفاض سعر الموافقة الأمنية بالضرورة تغيراً في الإجراءات الرسمية لدخول مصر، إذ تظل متطلبات التأشيرة والموافقة الأمنية قائمة وفق الآليات المعمول بها للسودانيين.
وكانت مصر قد شددت إجراءات دخول السودانيين في سبتمبر 2024، مشترطة الحصول على موافقة أمنية مسبقة إلى جانب التأشيرة في حالات محددة.
ويبقى السؤال الأبرز خلال الفترة المقبلة: هل يواصل سعر الموافقة الأمنية لمصر هبوطه حتى يقترب من حاجز 50 دولاراً، أم أن السوق سيستقر عند مستوى معين مع تغير حركة السفر بين البلدين؟
المؤكد أن الانتقال من أسعار تجاوزت 1000 دولار إلى أقل من 200 دولار يمثل تحولاً لافتاً، ويعكس بصورة واضحة حجم التغير الذي طرأ على حركة السودانيين بين مصر والسودان خلال الأشهر الأخيرة.