«عطاف محمد مختار يواجه مسعد بولس: أين أدلة ضربات الجيش داخل تشاد؟»
«عطاف محمد مختار يرد على مسعد بولس بشأن السودان»
رئيس تحرير السوداني يفتح ملف الدعم الخارجي للدعم السريع ويتساءل عن موقف واشنطن
متابعات – عاجل نيوز
فتح رئيس تحرير صحيفة السوداني، عطاف محمد مختار، مواجهة سياسية وإعلامية جديدة مع مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، على خلفية مواقف وتصريحات مرتبطة بالحرب في السودان والتطورات العسكرية على الحدود السودانية التشادية.
وطرح مختار سلسلة من التساؤلات على بولس، مطالباً بتقديم ما وصفها بالأدلة الملموسة التي تثبت تنفيذ القوات المسلحة السودانية ضربات عسكرية داخل الأراضي التشادية.
وقال إن الحديث عن انتهاك الحدود السودانية أو تنفيذ عمليات عسكرية داخل دول الجوار يجب أن يستند إلى أدلة واضحة، متسائلاً عن الأساس الذي تستند إليه المواقف الأمريكية في هذا الملف.
لماذا صمت واشنطن عن الدعم الخارجي؟
ووجه عطاف محمد مختار حديثه إلى مسعد بولس متسائلاً عن أسباب عدم صدور موقف مماثل تجاه ما وصفه بالحملة الخارجية المستمرة ضد السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وأشار إلى اتهامات تتعلق بتقديم دعم عسكري ومالي ولوجستي لقوات الدعم السريع، بما في ذلك الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة والمرتزقة.
وأكد أن جزءاً من هذه المزاعم سبق أن ظهر في تقارير دولية وإعلامية، داعياً إلى التعامل مع جميع مصادر الدعم الخارجي لأطراف النزاع بالمعايير نفسها، بدلاً من التركيز على طرف واحد.
ملف تشاد وليبيا يعود إلى الواجهة
كما أثار رئيس تحرير السوداني ملف الأراضي والمنشآت التي يقول إن قوات الدعم السريع استفادت منها خارج الحدود السودانية، متحدثاً عن دور مزعوم لتشاد وليبيا في عمليات الإمداد والتحرك العسكري المرتبط بالحرب.
وتساءل مختار عن الموقف الأمريكي من التقارير التي تتحدث عن استخدام الأراضي التشادية في دعم العمليات العسكرية، وعن الاتهامات المتعلقة بدور قوات خليفة حفتر في ليبيا في توفير مسارات أو منشآت مرتبطة بإمداد القوات المتحاربة في السودان.
وتأتي هذه التساؤلات في وقت أصبحت فيه الحدود الغربية والشمالية للسودان واحدة من أكثر الملفات حساسية في مسار الحرب، خصوصاً مع تزايد الحديث عن خطوط إمداد عابرة للحدود.
اتهامات بشأن إثيوبيا وجنوب السودان
ولم يقتصر حديث عطاف محمد مختار على تشاد وليبيا، إذ أشار كذلك إلى اتهامات بشأن وجود عمليات تدريب وإمداد مرتبطة بقوات الدعم السريع في دول أخرى بالمنطقة، من بينها إثيوبيا وجنوب السودان.
وطالب، بصورة غير مباشرة، بأن تكون أي جهود دولية لوقف الحرب شاملة لجميع مصادر التسليح والإمداد، وألا تقتصر الإجراءات المقترحة على القوات المسلحة السودانية أو قدراتها الجوية.
مسعد بولس والحظر الجوي
وتأتي تصريحات مختار في سياق جدل متصاعد حول الدعوات الدولية إلى الحد من استخدام الطيران العسكري في الحرب السودانية.
وكان مسعد بولس قد دعا إلى وقف تدفق الدعم المالي والعسكري الخارجي إلى أطراف النزاع، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والتقنيات المرتبطة بها، كما دعا إلى تطوير نظام العقوبات وحظر الأسلحة بما يتناسب مع واقع الحرب الحالية.
ويرى منتقدو هذا الطرح أن فرض قيود على القدرات الجوية للجيش السوداني دون معالجة مسارات الإمداد الخارجية لجميع الأطراف قد يؤدي إلى تغيير ميزان القوى على الأرض، بدلاً من وقف الحرب.
في المقابل، تؤكد المواقف الأمريكية المعلنة أن الأولوية تتمثل في حماية المدنيين ووقف القتال والتوصل إلى هدنة تقود إلى مسار سياسي.
معركة الروايات تتجاوز ميدان القتال
وتكشف هذه المواجهة عن جانب آخر من الحرب السودانية، لم يعد محصوراً في العمليات العسكرية داخل البلاد، وإنما امتد إلى صراع واسع على الرواية السياسية والدبلوماسية في العواصم الإقليمية والدولية.
فبينما تسعى الولايات المتحدة وشركاء دوليون إلى الدفع باتجاه وقف إطلاق النار والحوار، تتمسك الحكومة السودانية وحلفاؤها بضرورة التعامل مع ما تعتبره تدخلاً خارجياً ودعماً عسكرياً لقوات الدعم السريع.
وفي ظل استمرار تبادل الاتهامات، يبقى السؤال الذي طرحه عطاف محمد مختار على مسعد بولس مرتبطاً بضرورة تقديم أدلة موثقة حول أي انتهاك للحدود، بالتوازي مع التحقيق في جميع أشكال الدعم الخارجي الذي ساهم في استمرار الحرب.
وتظل مسألة التدخلات الإقليمية واحدة من أكثر الملفات تعقيداً في الأزمة السودانية، خصوصاً مع تعدد الدول التي ارتبط اسمها، بدرجات مختلفة، بمسارات الدعم أو الوساطة أو الضغط السياسي.
وبينما تتواصل المعارك على الأرض، يبدو أن معركة أخرى تدور في الخارج، عنوانها الأدلة والاتهامات والنفوذ الدولي، وهي معركة قد يكون لها تأثير مباشر في شكل أي تسوية سياسية مقبلة في السودان.