بعد أن أفقرت حواضنها.. المليشيا تتراجع وتفك حظر الماشية والمحاصيل عن بقية أنحاء البلاد
المليشيا تفك حظر الماشية والمحاصيل في مناطق سيطرتها
قرار عبد الرحيم دقلو يسمح بحركة السلع ويضع الارتكازات أمام مسؤولية عدم اعتراض الناقلات
متابعات – عاجل نيوز
في تراجع لافت عن واحدة من السياسات التي فرضتها قوات الدعم السريع على حركة السلع، أصدر نائب قائد القوات، الفريق عبد الرحيم حمدان دقلو، قراراً يقضي بفك الحظر المفروض على نقل الماشية والمحاصيل الزراعية داخل المناطق الخاضعة لسيطرة قواته.
وحمل القرار الرقم (12)، وصدر بتاريخ 23 أغسطس 2026، الموافق 29 صفر 1448هـ، مستنداً بحسب نصه إلى ما وصفه بـ«المصلحة العامة»، ودعم حياة المواطنين، وتسهيل حركة التجارة، والاستجابة للظروف الإنسانية والاقتصادية.
وبموجب القرار، تم فك الحظر المفروض على نقل الماشية والمحاصيل الزراعية داخل جميع المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، مع السماح بنقلها إلى مختلف الولايات والمناطق دون استثناء.
كما ألزم القرار الوحدات والارتكازات التابعة للقوات بعدم التعرض للشاحنات والناقلات التي تحمل الماشية والمحاصيل الزراعية، والسماح لها بالمرور بعد التأكد من هويتها.
ونص القرار كذلك على دخوله حيز التنفيذ اعتباراً من تاريخ صدوره، وإلغاء أي قرارات سابقة تتعارض مع أحكامه.
ويأتي فك حظر الماشية والمحاصيل في وقت تواجه فيه مناطق واسعة من السودان تداعيات اقتصادية وإنسانية قاسية بسبب استمرار الحرب، واضطراب طرق التجارة والنقل، وارتفاع تكاليف السلع الأساسية وتراجع النشاط الزراعي والرعوي.
ويرى منتقدون للسياسات السابقة لقوات الدعم السريع أن القيود المفروضة على حركة الماشية والمحاصيل ساهمت في إضعاف المنتجين والتجار، وأثرت على مصادر دخل الأسر في مناطق كردفان ودارفور، التي يعتمد قطاع كبير من سكانها على الزراعة والرعي والتجارة المرتبطة بهما.
وبحسب هذا الطرح، فإن القرار الجديد يمثل محاولة لتخفيف آثار تلك القيود وإعادة تحريك النشاط التجاري في المناطق التي تسيطر عليها القوات، خصوصاً أن استمرار منع حركة المنتجات الزراعية والحيوانية يضر بالمنتج والمستهلك معاً.
كما أن منع حركة الماشية والمحاصيل يخلق اختناقات في الأسواق، إذ تتراكم المنتجات في مناطق الإنتاج بينما ترتفع أسعارها في مناطق الاستهلاك نتيجة صعوبة النقل وارتفاع المخاطر والتكاليف.
ويحمل القرار الجديد الوحدات والارتكازات مسؤولية مباشرة في تنفيذ توجيهات القيادة، خصوصاً ما يتعلق بعدم اعتراض الناقلات والسماح لها بالمرور وفق الإجراءات المحددة.
ويرى مراقبون أن نجاح القرار على الأرض سيظل مرتبطاً بمدى قدرة القيادة على فرضه على نقاط التفتيش والارتكازات، وضمان عدم فرض رسوم أو قيود إضافية على حركة التجار والمنتجين.
ويفتح القرار أيضاً الباب أمام تساؤلات حول أسباب التغيير في سياسة نقل السلع، وما إذا كان مرتبطاً بتراجع الموارد الاقتصادية داخل المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، والحاجة إلى إعادة تنشيط الأسواق وتأمين مصادر الدخل.
وفي المقابل، فإن السماح بحركة الماشية والمحاصيل قد يخفف بعض الضغوط عن المواطنين والمنتجين، إذا جرى تطبيق القرار فعلياً ومن دون عراقيل إضافية.
وبينما تقدم قيادة الدعم السريع القرار باعتباره استجابة للظروف الإنسانية والاقتصادية، يقرأه خصومها باعتباره تراجعاً عن سياسة أثرت بصورة مباشرة في النشاط الاقتصادي ومصادر معاش السكان.
وفي كل الأحوال، يبقى الاختبار الحقيقي للقرار في كيفية تطبيقه على الأرض، ومدى التزام الارتكازات والوحدات المختلفة بالسماح للتجار والمنتجين بنقل بضائعهم بحرية، بعيداً عن أي إجراءات أو مطالبات تعيد إنتاج الأزمة السابقة.
فك حظر الماشية والمحاصيل قد يعيد فتح شرايين التجارة في مناطق واسعة، لكنه في الوقت ذاته يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي فرضتها الحرب على المنتجين والأسواق والمواطنين.