أغلبهم من خلفية واحدة .. إبراهيم الصديق يفتح النار على آلية الحوار السوداني
إبراهيم الصديق ينتقد آلية الحوار السوداني
كاتب سوداني يحذر من اختزال الحوار الوطني في لجنة محدودة ويطالب بمشاركة أوسع للقوى والمجتمع
متابعات – عاجل نيوز
وجّه الدكتور إبراهيم الصديق علي انتقادات إلى آلية إدارة الحوار السوداني المرتقب، محذراً من أن اختزال مساحة الحوار الوطني الواسعة في لجنة أو مجموعة محدودة قد يتعارض مع الهدف المعلن المتمثل في بناء توافق وطني شامل وتأسيس مرحلة جديدة للدولة السودانية.
وقال الصديق، في مقال حمل عنوان «آلية الحوار السوداني: مرآة لا تعكس كل شيء»، إن هناك توافقاً وطنياً على أن يكون الحوار سودانياً سودانياً، بإرادة سودانية ومشاركة واسعة، وأن يتجه نحو بناء الإجماع الوطني وصياغة الأجندة الوطنية وتأسيس الدولة.
واعتبر أن المبادرة الحالية أسهمت في خلق حراك سياسي بين القوى والحركات والقطاعات المختلفة، ووفرت مساحة للنقاش وتكوين التحالفات وبناء أرضية سياسية أكثر اتساعاً، لكنه رأى أن الإشكال يبدأ عندما تضيق هذه المساحة إلى لجنة محددة تتولى إدارة العملية.
وانتقد الصديق ما وصفه بمحدودية الخلفيات داخل لجنة الحوار، مشيراً إلى ملاحظات طُرحت حول غلبة خلفية سياسية وفكرية واحدة على أعضائها، إلى جانب التقارب في العمر والانتماءات الأكاديمية.
ويرى الكاتب أن مفهوم الشمول لا ينبغي أن يقتصر على تمثيل القوى السياسية، وإنما يجب أن يمتد إلى المكونات الشعبية والاجتماعية وقادة المجتمع، باعتبار أن الحوار المطروح يتعلق بمستقبل البلاد وليس بتسوية سياسية بين النخب وحدها.
وأضاف أن إدارة القضايا الوطنية الكبرى من خلال دوائر مغلقة أو محدودة قد تضعف الثقة في العملية، داعياً إلى فتح المجال أمام خلفيات وتوجهات مختلفة حتى يشعر السودانيون بأن الحوار يعبر عنهم جميعاً.
الحرب غيّرت شكل المعادلة
وفي جانب آخر من مقاله، رأى الصديق أن ما قدمه السودانيون خلال الحرب والدفاع عن البلاد أكبر من أن يتم تجاوزه عند صياغة ترتيبات المرحلة المقبلة.
وأكد أن إغلاق ملف الحرب سياسياً، من وجهة نظره، لا يمكن أن يتم من خلال إعادة إنتاج المشهد السياسي السابق أو عودة شخصيات سياسية دون معالجة القضايا التي أدت إلى الأزمة.
وقال إن المطلوب هو وضع قواعد وطنية راسخة تقوم على قيم المجتمع السوداني، وإطلاق مشروع وطني يرتبط بالدولة والمواطن والأرض، ويقوم على التراضي والتعايش.
وشدد الصديق على ضرورة أن تكون مخرجات الحوار أكبر من مجرد توزيع الأدوار والمواقع السياسية، وأن تؤسس لمرحلة جديدة تتجاوز الصراعات التي سبقت الحرب.
كما دعا إلى رفض ما وصفه بالأجندة الأجنبية والمرتزقة و«التركيع»، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مشروع وطني واضح يحظى بأوسع قدر ممكن من التوافق.
ويفتح مقال إبراهيم الصديق النقاش مجدداً حول طبيعة الحوار السوداني المرتقب، ومن يملك حق تحديد المشاركين وأجندة النقاش، وما إذا كانت الآلية الحالية قادرة على استيعاب التنوع السياسي والاجتماعي والفكري الذي يميز السودان.
وبينما تتجه الأنظار إلى مآلات الحوار، يبقى السؤال الأبرز: هل تستطيع آلية الحوار أن تعكس كل السودان، أم أن «المرآة» الحالية لا تزال تُظهر جزءاً فقط من الصورة؟