تشاد تحشد 100 مدرعة وتشويش على حدود السودان.. تصعيد خطير
تشاد تحشد 100 مدرعة على حدود السودان
نجامينا ترفع التأهب للقصوى قرب الطينة بعد اتهام الجيش السوداني بضربة داخل أراضيها
متابعات – عاجل نيوز
رفعت تشاد مستوى التأهب الأمني إلى أقصى درجة في مناطقها الشرقية المحاذية للسودان، بالتزامن مع نشر نحو 100 مركبة مدرعة وشاحنات مزودة بمعدات لتشويش الإشارات بالقرب من مدينة الطينة، في خطوة تعكس تصاعداً لافتاً في التوتر على حدود السودان وتشاد.
ونقلت وكالة رويترز عن مصادر محلية وأمنية أن التعزيزات التشادية جاءت في إطار الاستعداد لمواجهة ما وصفته السلطات بالتهديد الجديد الذي تمثله الطائرات المسيّرة، وذلك بعد أيام من اتهام نجامينا للجيش السوداني بتنفيذ ضربة استهدفت قافلة عسكرية داخل الأراضي التشادية.
وقال مصدر أمني تشادي إن مستوى التأهب رُفع إلى «الدرجة القصوى»، مشيراً إلى أن القوات تعمل على تعزيز مواقعها بمعدات تتناسب مع طبيعة التهديد المرتبط بالطائرات المسيّرة.
وبحسب السلطات التشادية، فقد لاحقت طائرات تابعة للقوات المسلحة السودانية وطائرات مسيّرة قافلة عسكرية داخل الأراضي التشادية قبل أن تستهدفها، وقال الجيش التشادي إن الضربات وقعت في منطقة إنيدي على مسافة تزيد على 100 كيلومتر داخل الأراضي التشادية، مؤكداً عدم سقوط قتلى أو جرحى من قواته.
لكن الخرطوم رفضت الاتهامات الموجهة إلى الجيش السوداني، وقالت وزارة الخارجية إنها فوجئت بتوجيه المسؤولية إلى القوات المسلحة من دون إجراء تحقيق مهني ومستقل.
وأكدت الوزارة أن القوات المسلحة السودانية تقوم بواجبها في حماية سيادة البلاد وأمنها وسلامة أراضيها، مع الالتزام باحترام سيادة دول الجوار وعدم استهداف أراضيها.
ويكتسب الانتشار العسكري التشادي أهمية خاصة بسبب طبيعة المنطقة الحدودية، التي تحولت خلال الحرب السودانية إلى ممرات رئيسية للحركة والإمداد، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال الصراع إلى خارج الأراضي السودانية.
كما أن إدخال معدات التشويش إلى المنطقة يشير إلى أن الطائرات المسيّرة أصبحت أحد أبرز مصادر القلق بالنسبة إلى القوات المنتشرة على الحدود، خصوصاً مع اتساع استخدام هذا النوع من الأسلحة في الحرب السودانية.
ولا يقتصر القلق على احتمال وقوع ضربات جديدة، إذ إن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى تحويل الحدود السودانية التشادية إلى جبهة عسكرية مستقلة، بما يفرض واقعاً أمنياً جديداً على البلدين ويزيد تعقيدات الحرب السودانية.
ويأتي ذلك وسط تحذيرات إقليمية من تمدد الحرب إلى دول الجوار. ودعا الاتحاد الأفريقي جميع الأطراف إلى ضبط النفس ومنع انتقال الصراع السوداني خارج الحدود، محذراً من تصعيد التوتر مع الدول المجاورة.
وتزداد حساسية المشهد في ظل اتهامات سابقة من خبراء تابعين للأمم المتحدة باستخدام الأراضي التشادية كمسار لإيصال أسلحة إلى قوات الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها كل من تشاد والإمارات.
وبذلك، فإن نشر نحو 100 مدرعة ومعدات تشويش قرب الطينة لا يبدو مجرد إجراء أمني روتيني، بل يأتي في سياق تصعيد متبادل بين الخرطوم ونجامينا، بعد اتهامات بضربة عسكرية داخل الأراضي التشادية.
ويبقى السؤال الأهم: هل تنتهي الأزمة عند حدود رفع التأهب وتعزيز المواقع العسكرية، أم أن التصعيد الأخير قد يدفع حدود السودان وتشاد إلى التحول إلى واحدة من أخطر جبهات الحرب خلال المرحلة المقبلة؟