ضياء الدين بلال.. سقوط أكذوبة «الطلقة الأولى»: تقرير تقصي الحقائق الأممي يعرّي عواصم الإمداد ويفضح المتورطين في العدوان على السودان بالاسم والعنوان!
مقال ضياء الدين بلال حول تقرير لجنة التقصي الأممية بشأن الحرب في السودان
الكاتب يؤكد أن تحديد الأطراف المتورطة بالاسم والعنوان يصدم مروجي أكذوبة «الطلقة الأولى» ويشل محاولات تضليل الرأي العام
متابعات – عاجل نيوز
تناول الصحفي ضياء الدين بلال في مقال تحليلي جديد تداعيات تقرير لجنة التقصي الأممية بشأن الحرب في السودان، معتبراً أن ما ورد في التقرير من معلومات حول شبكات الإمداد والدعم الخارجي يفرض إعادة قراءة كثير من الروايات السياسية التي سادت خلال الفترة الماضية.
وقال بلال إن تقرير لجنة التقصي الأممية اكتسب أهمية خاصة من خلال تناوله للأطراف والشبكات المرتبطة بالحرب، ومحاولته تتبع مسارات السلاح والمعدات والأفراد ومصادر الإمداد، معتبراً أن هذه المعطيات يمكن أن تضع النقاش السوداني أمام حقائق مختلفة عن السرديات التي جرى تداولها منذ اندلاع القتال.
ويرى الكاتب أن تحديد الجهات والأماكن المرتبطة بسلاسل الإمداد يمثل تطوراً مهماً في فهم طبيعة الحرب، لأن تتبع مسار السلاح والمعدات والدعم اللوجستي يساعد، بحسب قراءته، في الانتقال من النقاش السياسي العام إلى البحث عن مصادر التمويل والتسليح وشبكات الإسناد التي ساهمت في استمرار القتال.
وانتقد بلال ما وصفه بمحاولات «الاحتيال السياسي» على الرأي العام، مشيراً إلى أن شعارات وروايات مثل «الطلقة الأولى» و«حرب الكيزان» استُخدمت، من وجهة نظره، لصرف الأنظار عن الأسئلة المتعلقة بمسارات الحرب ومصادر الدعم الخارجي.
كما أشار الكاتب إلى روايات أخرى جرى تداولها خلال سنوات الحرب، من بينها ما ارتبط بتصريحات منسوبة إلى شخصيات سياسية وقضايا مثل «إفطارات رمضان»، معتبراً أن التركيز عليها أسهم في تحويل النقاش بعيداً عن طبيعة الصراع وشبكات الإمداد التي تقف خلفه.
ويذهب بلال إلى أن أهمية تقرير لجنة التقصي الأممية تكمن في كونه صادراً عن جهة دولية تعمل على التحقيق في الانتهاكات المرتبطة بالحرب، ويرى أن المعلومات التي أوردها التقرير حول شبكات الدعم والإمداد تضع الخطاب السياسي أمام اختبار جديد.
وبحسب قراءة الكاتب، فإن ربط الأسلحة بمصادرها، والإمدادات بمساراتها، والأطراف بالشبكات التي توفر لها الدعم، يمكن أن يجعل من الصعب استمرار بعض الروايات السياسية التي لا تتناول جذور الصراع أو مصادر القوة العسكرية للأطراف المتحاربة.
ويؤكد بلال أن الرأي العام السوداني والدولي بحاجة إلى التعامل مع المعلومات الموثقة والتحقيقات المستقلة، بدلاً من الاكتفاء بالسرديات السياسية المتنافسة، معتبراً أن كشف الحقائق المتعلقة بالحرب يجب أن يكون مدخلاً لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وحماية المدنيين.
ويأتي مقال ضياء الدين بلال بالتزامن مع تصاعد الاهتمام الدولي بالدعم الخارجي للحرب السودانية، خصوصاً بعد نشر تقرير أممي تناول تأثير الأسلحة المتطورة والمسيّرات وشبكات الإمداد العابرة للحدود على استمرار القتال.
وتبقى نتائج التحقيقات الدولية، وفق المعايير القانونية، بحاجة إلى التمييز بين ما توصلت إليه لجان التحقيق من أدلة ومعلومات، وبين الأحكام القضائية النهائية التي تحدد المسؤولية القانونية للدول أو الأفراد.
لكن من منظور الكاتب، فإن أهمية تقرير لجنة التقصي الأممية تتجاوز تفاصيل الاتهامات المباشرة، إلى كونه يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول من يمد أطراف الحرب بالسلاح والمال والمقاتلين، ومن يملك القدرة على استمرار هذه الشبكات.
ويخلص ضياء الدين بلال في مقاله إلى أن المرحلة المقبلة ستفرض على الخطاب السياسي السوداني التعامل بصورة أكبر مع المعلومات المتعلقة بمصادر التسليح والإمداد، بدلاً من الاكتفاء بتكرار روايات الحرب المتداولة، مؤكداً أن معرفة حقيقة ما جرى وما يزال يجري تمثل خطوة أساسية لفهم مسار الصراع والوصول إلى سلام مستدام.
بقلم: ضياء الدين بلال