عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
مسيّرة فوق القصر في نجامينا.. هل بدأت صراعات الأجنحة تهدد منظومة الحكم؟ مقال مثير للجدل لـ الطيب إبراهيم: بيان عمر الدقير يفضح تورط "نقابة الصحفيين" مع تحالف صمود ومليشيا ا... الدولار الجمركي يصل إلى 4346 جنيهاً.. هل تدفع الأسواق ثمن القرار؟ مناوي يفتح الملفات المسكوت عنها في الخرطوم.. الإمارات وفرنسا وحميدتي والبرهان على طاولة الأسئلة الصع... من حرس الحدود إلى الدعم السريع.. ماذا قال البشير عن اللحظة التي بدأت فيها القصة؟ أسرار تكشف لأول مرة بقلم إبراهيم بقال : تفاصيل الساعات الأخيرة، صفقة الـ 2 مليار جنيه، ورحلة الهروب ... السيسي ومحمد بن سلمان يفتحان ملف السودان.. موقف قوي ورسالة حاسمة لعدد من الجهات. إيقاد تحسم موقفها من حرب السودان.. ورقني قبيهو: الحل بأيدي السودانيين قيادي منسلخ عن الدعم السريع يفتح باب التسوية الكبرى.. 7 سنوات تفصل السودان عن الانتخابات وجيش واحد ل... صفعة مدوية.. تفاصيل مثيرة لاكبر عملية انسلاخ ميداني بمليشيا الدعم السريع.. 4 آلاف مقاتل وتفكك ميداني...

مسيّرة فوق القصر في نجامينا.. هل بدأت صراعات الأجنحة تهدد منظومة الحكم؟

مسيّرة فوق قصر نجامينا.. ماذا يحدث داخل منظومة الحكم في تشاد؟

 

حادثة غامضة تعيد طرح أسئلة حول توازنات السلطة ومستقبل الدولة في تشاد

 

متابعات – عاجل نيوز

لم تعد التطورات المتسارعة في العاصمة التشادية نجامينا تبدو، في نظر الكاتب أمين السنوسي، مجرد أحداث أمنية منفصلة، بعدما تزامنت معلومات عن تغييرات وتحركات داخل بعض دوائر الحماية الرئاسية مع حادثة تحليق مسيّرة مجهولة في محيط القصر الرئاسي.

ويضع السنوسي هذه التطورات في سياق أوسع يتعلق بطبيعة التوازنات داخل منظومة الحكم، خصوصاً في ظل الحديث عن خلافات بين الأجهزة المكلفة بالحماية والأمن، إلى جانب مغادرة الجنرال طاهر إردا البلاد لأسباب صحية، وهي المعلومة التي أشار الكاتب إلى أن تقارير صحفية تحدثت عنها، بينما تبقى الروايات المتداولة بشأن تعرضه للتسميم دون إثبات واضح.

وفي خضم هذه الأجواء، جاءت واقعة مسيّرة فوق قصر نجامينا لتضيف عنصراً جديداً إلى المشهد. وبحسب الرواية التي يستند إليها الكاتب، جرى تأمين الرئيس وإبعاده عن دائرة الخطر، قبل أن يتبع ذلك نشر الآية الكريمة: «وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ».

لكن السؤال الأهم، كما يطرحه السنوسي، لا يتعلق فقط بهوية المسيّرة أو الجهة التي أطلقتها، وإنما بما يمكن أن تكشفه الواقعة عن طبيعة الصراع داخل دوائر السلطة.

هل كانت الحادثة مجرد خرق أمني عابر؟ أم أنها تحمل رسالة مرتبطة بصراع النفوذ داخل مؤسسات الدولة؟ وهل بدأت التوازنات التي حافظت على منظومة الحكم خلال السنوات الماضية تتحول إلى مصدر تهديد لها؟

الكاتب لا يقدم إجابات نهائية على هذه الأسئلة، لكنه ينتقل من تفاصيل الحادثة إلى قضية أكبر، تتمثل في ضرورة الفصل بين بقاء الدولة واستمرار أي نظام سياسي بعينه.

ويؤكد السنوسي، رغم إعلانه معارضته للنظام التشادي ورغبته في سقوطه، أن إسقاط السلطة لا ينبغي أن يتحول إلى إسقاط للدولة أو تفكيك مؤسساتها. ويرى أن التغيير الذي تحتاجه البلاد هو تغيير يحافظ على مؤسسات الدولة ويعيد بناءها على أساس القانون والمساءلة.

وفي هذا السياق، ينتقد الكاتب ما يصفه بتداخل النفوذ السياسي والأمني والاقتصادي، معتبراً أن المشكلة لا تختصر في شخص واحد، وإنما في منظومة أوسع يرى أنها أضعفت مؤسسات الدولة وسمحت بتراكم النفوذ والثروة بعيداً عن الرقابة الكافية.

ومن أبرز الملفات التي يضعها السنوسي في قلب أي تحول سياسي مرتقب ملف المال العام، إذ يرى أن تغيير الحكومات أو القيادات لن يكون كافياً إذا ظلت الأموال التي يعتقد أنها نُهبت من الدولة خارج البلاد، أو بقي المسؤولون عن ذلك بعيدين عن المحاسبة.

ويشدد على أن المطلوب، من وجهة نظره، ليس الانتقام السياسي، وإنما العدالة واسترداد الأموال العامة عبر الوسائل القانونية، وملاحقة من تثبت مسؤوليته عن جرائم مالية وفق الإجراءات القضائية المعترف بها.

وتتجاوز رؤية الكاتب حادثة المسيّرة إلى مستقبل الدولة نفسها، إذ يدعو المعارضة التشادية بمختلف أطيافها إلى تجاوز خلافاتها، والتركيز على بناء دولة مؤسسات، وإنهاء حالة التنافس على النفوذ داخل الأجهزة، وترسيخ مبدأ خضوع الجميع للقانون.

كما يطرح السنوسي فكرة فصل المؤسسة العسكرية عن التجاذبات السياسية، باعتبار أن الجيش، في رؤيته، ينبغي أن يكون مؤسسة وطنية موحدة، لا طرفاً في صراع الأجنحة أو وسيلة لحماية امتيازات مجموعة سياسية بعينها.

وبينما قد تتغير الروايات بشأن هوية المسيّرة والجهة التي تقف وراء الحادثة، فإن الحدث أعاد إلى الواجهة سؤالاً أكبر حول هشاشة التوازنات السياسية والأمنية في المنطقة، ومدى قدرة مؤسسات الدولة على احتواء الأزمات قبل تحولها إلى صراع مفتوح.

وفي النهاية، يضع السنوسي معادلة واضحة: سقوط نظام سياسي لا ينبغي أن يعني سقوط الدولة، والتغيير لا ينبغي أن يتحول إلى فوضى، ومحاسبة المسؤولين لا ينبغي أن تتحول إلى انتقام.

فالدولة، بحسب خلاصة رؤيته، أكبر من القصر، وأكبر من العائلة، وأكبر من الجنرالات والأجهزة الأمنية، وأن الحفاظ على مؤسساتها يظل القضية الأهم في أي مرحلة انتقالية مقبلة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.