عاجل نيوز
عاجل نيوز

المصباح أبو زيد يطلق رسالة للحكومة الانتقالية.. «الزمن يتآكل» والدولة تحتاج إلى قرار

المصباح أبو زيد: الحكومة الانتقالية مطالبة بتسليم السودان إلى دولة مستقرة قبل فوات الأوان

 

دعوة لإنهاء المرحلة الانتقالية سريعاً وبناء دولة مستقرة قادرة على إدارة موارد السودان وإبرام الاتفاقات

 

متابعات – عاجل نيوز

طرح المصباح أبو زيد طلحة رؤية سياسية واقتصادية بشأن مستقبل الحكومة الانتقالية في السودان، محذراً من أن إطالة الفترة الانتقالية يمكن أن تزيد حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والمؤسسي، ومؤكداً أن المهمة الأساسية للحكومة المؤقتة ينبغي أن تكون تهيئة البلاد للانتقال إلى مرحلة أكثر استقراراً.

ويرى أبو زيد أن الحكومات الانتقالية لا يمكن التعامل معها باعتبارها بديلاً دائماً عن الدولة المستقرة، لأنها تأتي بطبيعتها لإدارة مرحلة محددة والعبور بالبلاد من وضع استثنائي إلى نظام أكثر استقراراً ووضوحاً من حيث الشرعية والمؤسسات وصناعة القرار.

وبحسب رؤيته، فإن استمرار المرحلة الانتقالية لفترات طويلة يحمل مخاطر تتجاوز الجانب السياسي، لأن عدم استقرار السلطة ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد والمؤسسات والعلاقات الخارجية، ويجعل القرارات طويلة المدى أكثر صعوبة.

ويشير أبو زيد إلى أن السودان يحتاج إلى انتقال واضح وقصير ومحدد المهام، ينتهي بقيام دولة تمتلك شرعية شعبية ومؤسسات دائمة تستطيع اتخاذ القرارات المصيرية والتعامل مع الملفات الاستراتيجية بثقة واستمرارية.

وتكمن أهمية هذه النقطة، وفقاً للرؤية التي طرحها، في أن الدول والشركات والحلفاء يحتاجون إلى مخاطبة مؤسسات مستقرة يمكنها تنفيذ الالتزامات التي توقعها، وليس سلطات تتغير معها السياسات والتوجهات والقدرة على تنفيذ الاتفاقات.

ويعتبر أبو زيد أن استعادة الاقتصاد السوداني لعافيته لا يمكن أن تعتمد على الحكومات المؤقتة وحدها، لأن جذب الاستثمارات وإبرام العقود طويلة الأجل والاستفادة من الموارد الطبيعية والمواقع الاستراتيجية يحتاج إلى مؤسسات مستقرة وقرار سياسي واضح.

ويضع في مقدمة الأولويات الانتقال من حالة إدارة الأزمة إلى بناء دولة قادرة على التخطيط للمستقبل، خصوصاً أن السودان يمتلك مقومات اقتصادية وجغرافية كبيرة يمكن استثمارها في حال توفرت البيئة السياسية والمؤسسية المناسبة.

ويشير في هذا السياق إلى موارد السودان المتنوعة، من الأراضي الزراعية والموانئ والموقع الجغرافي إلى الثروة الحيوانية والموارد المعدنية والبحر الأحمر، وهي إمكانات يمكن أن تتحول إلى مصادر حقيقية للنمو إذا أُديرت عبر مؤسسات مستقرة وسياسات طويلة المدى.

لكن الاستفادة من هذه الإمكانات، بحسب الرؤية المطروحة، تتطلب أولاً إنهاء حالة عدم اليقين السياسي التي تجعل المستثمر أو الشريك الخارجي متردداً في الدخول في اتفاقات طويلة الأجل، خصوصاً في القطاعات التي تحتاج إلى سنوات لاسترداد الاستثمارات وتحقيق العائد.

ومن هنا تأتي دعوته إلى عدم مطالبة الحكومة الانتقالية بتحقيق «المعجزات»، وإنما تقييمها وفق قدرتها على إنجاز المهام الأساسية التي جاءت من أجلها، وفي مقدمتها تهيئة الطريق أمام حكومة مستقرة تمتلك شرعية ومؤسسات دائمة.

ويحذر أبو زيد من أن استمرار الانتقال دون أفق زمني واضح قد يؤدي إلى استنزاف المزيد من الوقت والموارد، بينما تتراكم التحديات الاقتصادية والسياسية أمام المواطن والدولة معاً.

ويختتم رؤيته بالتأكيد على أن السودان لا يحتاج إلى انتقال مفتوح النهاية، وإنما إلى مسار يقود في أقرب وقت ممكن إلى دولة قادرة على استثمار مواردها وإبرام الاتفاقات وحماية مصالحها والتعامل مع العالم من موقع الدولة المستقرة.

وفي خلاصة الرسالة، يبرز عامل الزمن باعتباره أحد أهم عناصر المعادلة؛ فكلما طال الانتقال دون الوصول إلى مرحلة الاستقرار، ازدادت كلفة الانتظار، بينما تتطلب إعادة بناء السودان رؤية تتجاوز إدارة الحاضر إلى التخطيط لما بعد الحرب.

فالهدف النهائي، وفق هذه الرؤية، ليس بقاء الحكومة الانتقالية، وإنما نجاحها في إنجاز مهمتها وتسليم البلاد إلى دولة مستقرة تستطيع أن تعرف ما تريد، ومن يملك قرارها، وكيف تحمي مصالحها وتستثمر مواردها.

والسؤال الذي يظل مطروحاً أمام صناع القرار هو: كم يحتاج السودان من الوقت للعبور من إدارة المرحلة إلى بناء الدولة؟

فالزمن، كما يقول أبو زيد، يتآكل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.