عاجل نيوز
غرب كردفان – “عاجل نيوز”
تشهد قبيلة المسيرية في غرب السودان انقسامًا خطيرًا بين قادتها، وسط تصاعد التوترات العسكرية في الإقليم، وتقدم الجيش السوداني نحو مناطق استراتيجية في ولاية غرب كردفان، من أبرزها بابنوسة وهجليج.
ووفقًا لمصادر أهلية مطلعة، برز اتجاهان متباينان داخل القبيلة: الأول يقوده ناظر القبيلة إلى جانب ستة من العمد، ويؤكد على ضرورة تجنب الصدام مع الجيش السوداني، حرصًا على حياة المدنيين وصونًا للبنية التحتية وحقول النفط الحيوية في المنطقة. بينما يدعو التيار الثاني، المحسوب على تحالفات مع قوات الدعم السريع، إلى مواجهة مباشرة مع الجيش والعمل على طرده من مناطق نفوذهم.
القيادة الأهلية: لا للقتال مع الدولة.
أكد الناظر مختار بابو نمر وعدد من العمد أن دخول القبيلة في مواجهة مع الجيش من شأنه أن يؤدي إلى “كارثة إنسانية”، محذرين من أن أي تصعيد عسكري قد يتسبب في تشريد الآلاف وتعطيل الخدمات الأساسية وتدمير البنية التحتية في مناطقهم، لا سيما تلك القريبة من حقول النفط.
ويستند هذا الموقف إلى خطاب رسمي سبق أن أرسلته قيادات قبلية في عام 2024م إلى قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، أكدوا فيه رفضهم لتحويل مناطقهم إلى ساحة حرب، مطالبين بإبعاد القوات المتصارعة عن أراضي القبيلة.
جناح داعم للدعم السريع: الجيش خارج مناطقنا
في المقابل، تتمسك مجموعة داخل القبيلة، توصف بأنها حليفة للدعم السريع، بخيار التصعيد العسكري. وتدعو هذه المجموعة إلى طرد الجيش من مدينة بابنوسة ومنطقة هجليج، معتبرة أن وجوده يشكل “تهديدًا مباشرًا” لما تصفه بـ”مناطق النفوذ القبلي”، ومتهمين القوات المسلحة بمحاولة فرض الأمر الواقع بقوة السلاح.
تحذيرات أمنية من سقوط الفرقة 22 مشاة
الخطاب القبلي السابق حذّر أيضًا من تداعيات محتملة على الأمن الإقليمي في حال سقوط قيادة الفرقة 22 مشاة، التي تعتبر خط الدفاع الرئيسي عن الشريط الحدودي مع دولة جنوب السودان. ولفت الخطاب إلى أن مناطق مثل الميرم وأبيي وهجليج والدبب قد تصبح مكشوفة أمنيًا أمام تدخلات أجنبية وعمليات تهريب وسلاح.
صراع داخلي يعكس فوضى التحالفات
يعكس هذا الانقسام الحاد داخل قبيلة المسيرية حجم التعقيدات التي تواجه المجتمعات المحلية في ظل الحرب المستمرة بالسودان، حيث باتت الولاءات العسكرية متشابكة، ولم يعد الموقف من الدولة أو الجماعات المسلحة حكرًا على رؤية موحدة، بل بات مرهونًا بمصالح متضاربة وأولويات أمنية واقتصادية مختلفة.