عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
تفضل سيادة الرئيس : هذه هي حكومة كامل إدريس.. خسارة منصب دولي تفتح النار على حكومة كامل راتب الـ44 مليوناً وسر تغيّر سياسات البنك.. عادل الباز يرد على منتقدي آمنة ميرغني تطورات صادمة ... قبل بلوغ الدبة.. اعتقال قائد بارز بالمليشيا حاول تسليم نفسه للجيش دفاعاً عن آمنة ميرغني.. عادل الباز يرد على منتقدي راتب محافظ بنك السودان اعترافات مرتزق كولومبي تكشف طريق المقاتلين الأجانب إلى نيالا عمليات نصب واسعة تستهدف السودانيين في مصر عبر تطبيق «بنكك».. والإمساك بأحد المحتالين واسترداد الأموا... مسيرة انتحارية تستهدف منزل قيادي رفيع بالقوة المشتركة في الأبيض.. ونجاته بأعجوبة بأوامر من أدم قارح .. جـ ريمة مروعة في منطقة أم هجيليج بدار الزيادية .. تصـ.فية 11 شاباً من أبناء ال... الكتلة الديمقراطية في تصريح صحفي حاسم: لن نعود إلى الماضي تحت لافتة الحوار ولن نقبل بصفقات إعادة توز... صاحب سيارة «التوسان» يروي تفاصيل واقعة شارع النيل بأمدرمان ويكشف ملابسات الفيديو المثير للجدل

العميد م. د. محمد الزين محمد | الشهيد اللواء إيهاب محمد يوسف.. من ميادين الصمود إلى معسكر الخلود

عاجل نيوز

 

 

 

 

 

 

 

بهذه الدعاء المبارك “أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه”، ختم الشهيد اللواء الركن إيهاب رسالته الأخيرة لدفعته وقيادته وأسرته يوم الخميس أمس القريب…

 

 

كلمات لم تكن مجرد وداع، بل كانت وصية رجل أدرك دنو الرواح، وعجلة الرحيل، فقابله بصدق الموقنين، العابدين، ولسان حاله قول الشيخ قريب الله رضي الله عنه:

 

“أهلاً وسهلاً باللقاء والاجتماع بذي البقاء،
يوم أموت به سعيد والله ذاك اليوم عيد،
فيه الهنا فيه المزيد، فيه الحياة بلا شقاء”.

 

علم إيهاب أن ما عند الله خير وأبقى، فعمل لذاك اليوم، فاتخذه الله شهيداً في أيام مباركات، من شهر ذي الحجة، في الثاني منه لعام 1446هـ، الموافق 29 مايو 2025.

 

لم يكن اللواء إيهاب رجلاً عادياً، بل كان فريداً ونادراً في كل شيء، وقد جمع بين الإيمان والعلم، والفكاهة والصرامة. كان عالماً في مهنته، كما كان عابداً متبتلاً وخاشعاً لله، ومقاتلاً جسوراً لا يهاب الموت، وله من اسمه نصيب.

 

عرف اللواء إيهاب بطهارة الظاهر وصفاء الباطن، كما عُرف بنظافة اليد واللسان. يقابلك بوجهٍ طلق، يسبق سلامه، ويواددك بسماحة وملاطفة.

 

كان من أولئك القلائل الذين يألفون ويؤلفون، ومن الذين تطيب المجالس بتآنسهم وتسامرهم، ويشتاق الناس للحديث عنهم بعد الرحيل.

 

شهد له الجيران، وأهالي الحي، ورفاق الطفولة والميدان بكل ما هو جميل وخليق برجل كمثله. تراه في الأفراح باسماً، وفي الأتراح مواسياً، لا يتأخر عن الناس، ولا يُشعرهم بثقله، بل يملأ المكان خفّةً وأُنساً وذوقاً لطيفاً.

 

كان من معدن الفضل وحسن الخلق، وله في قلوب من عرفوه محبة وأثراً لا يزول، ولا يمحوه الزمن. كثير الحياء، وضئياً في أخلاقه، وودوداً عند خلانه. كثير التواضع، يخفض رأسه أدباً وتقديراً لمن حوله، وكنت أداعبه بأغنية الحاج سرور:
“الطرفو نايم وصاحي.. صاحي كانعسان”
فيزداد ضحكاً وخجلاً.

 

ثبت عند حصار سلاح الإشارة، ذلك الحصار الطويل الذي استمر لعامين، كان ثابتاً ثبوت الجبال الراسيات، بل هو من الذين ثبّتوا القوات بقوة شكيمته، وقوة جنانه وجسارة قتاله. يقول تعالى:
“يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ”.

 

التقى بابنه عبد القادر في قلب معركة الصمود بسلاح الإشارة، بعد أن أعدّه كما أعدّ عبد الحليم ومحمد، فقد غرس فيهم حب الدين والوطن، ومعاني الرجولة والجندية والعقيدة والصبر. أي رجال هؤلاء؟ وأي أبناء هؤلاء الذين يلتقون في ميادين المعارك والشرف، وغيرهم في موائد الخلاعة والخنوع؟!

 

تنقّل بين جبهات العمل العسكري، من الاستوائية إلى سلاح الإشارة، إلى أكاديمية نميري العسكرية العليا، ثم قائداً ومديراً لمعهد نظم المعلومات، فكان حيثما حلّ نافعاً ومثالاً للجندية المتقنة، والعقلية المنضبطة، والروح القيادية.

 

تعود جذوره إلى قبيلة الكواهلة بمنطقة أمغد، التي عُرفت بالأنفة والشموخ، أحفاد عبد الله ود جاد الله، كسار قلم ماكمايكل، بولاية الجزيرة المعطاءة. نشأ وشب وترعرع في أمدرمان، الثورة، الحارة الأولى.

 

من أبناء الدفعة (40)، تلك الدفعة الاستثنائية التي لا نعرف سرّها، كأنها صُنعت للتضحية والاستبسال والشهادة، فمن أولهم الشهيد الملازم يوسف سيد، إلى آخرهم اللواء إيهاب .

 

تتساقط نجومهم في الميدان، لا بالمرض ولا بالهوان، بل شهداء في سبيل الله والوطن، كأنهم تواصوا على الموت وقوفاً. أي دفعة هذه؟ وأي تربية تلقّوها؟ وأي صبر جالدوه؟! وها هي قافلتهم تمضي، بكل رتبهم، إلى مقامات العز والخلود.

 

كانت ترتيبات القيادة العامة ودفعته أن يكون من ضمن حجاج بيت الله الحرام هذا العام، ولكن رفعه الله مقاماً رفيعاً إذ اتخذه شهيداً عنده. قال تعالى:
“وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ”.

 

الحق أنه عندما بدأ الحجاج ينفرون للتحرك للحجاز، كان هو يتحرك لتثبيت الموقف العملياتي، مما جعله يستمر في الخوي قائداً، وكأنه يقول كما قال عبد الله بن المبارك:

يا عابدَ الحَرَمينِ لوْ أبصرْتَنا
لَعلمْتَ أنّك في العبادةِ تَلْعبُ
مَنْ كان يَخْضِبُ خدَّهُ بدموعِهِ
فَنُحُورُنا بِدِمَائِنا تَتَخَضَّبُ

 

لم يمت اللواء إيهاب، بل انتقل من موقع القيادة في الدنيا إلى معسكر الشهداء عند الله، حيث لا حصار هناك، ولا ضغينة، ولا تعب… بل رضوانٌ من الله أكبر. لقد أديت الذي عليك، ومضيت كما يمضي العظماء.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.