عاجل نيوز
عُثر يوم الأربعاء الماضي على المستشار المالي لمليشيا الدعم السريع في مدينة أبشي التشادية، القوني خليل مسار، مقتولًا بالرصاص داخل سيارته في حي “أمار” الراقي بأبشي. كان محرك السيارة لا يزال يعمل، في مشهد يُوحي بأن العملية تمت بشكل مباغت واحترافي، يُرجّح أنه لم يُمنح أدنى فرصة للنجاة.
ووفقاً لمصادر موثوقة من أسرته، فإن مسار سحب مبلغًا ماليًا ضخمًا يُقدّر بـ 70 مليون فرنك أفريقي (ما يعادل حوالي 112 ألف دولار أمريكي) من أحد البنوك المحلية قبل ساعات فقط من الحادثة. وتُشير المؤشرات الأولية إلى أن الجريمة كانت بدافع السرقة، حيث اختفى المبلغ كليًا، بينما لاذ الجناة بالفرار، ولم تُسجل حتى الآن أي اعتقالات.
تم دفن جثمان القوني خليل مسار يوم الخميس، في مراسم متواضعة بمدينة أبشي، وسط حالة من الذهول والريبة في أوساط أنصاره وأقربائه، خاصة أن الرجل كان من المقربين إلى دوائر التمويل العسكري داخل مليشيا الدعم السريع.
خلفية عن القتيل:
القوني خليل مسار، ينحدر من ولاية شمال دارفور، وكان يقيم في تشاد منذ سنوات. يُعرف بعلاقاته الوثيقة مع قادة مليشيا الدعم السريع، خاصة على المستوى المالي. لعب دوراً محورياً في تنظيم الموارد المالية للمليشيا داخل تشاد، وكان يُوصف بأنه “صندوق العمليات الخاص” في المناطق الغربية.
برز اسمه بعد اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، حيث انتقل إلى أبشي وأشرف على عمليات الدعم اللوجستي ونقل الأموال والأسلحة عبر الحدود التشادية.
قراءة تحليلية: هل هي تصفية داخلية أم اختراق استخباراتي؟
1. اختفاء المبلغ الكبير يُشير إلى احتمال أن تكون الجريمة مدفوعة بدافع السرقة، لكن طبيعة العملية وتركيزها على شخصية رفيعة المستوى داخل المليشيا يفتح الباب أمام احتمالات أخرى أخطر:
تصفية داخلية على خلفية صراع نفوذ وتمويل.
محاولة إسكات أحد العارفين بأسرار مالية المليشيا في الخارج.
رسالة من أجهزة مخابرات إقليمية باتت تعتبر المليشيا عبئًا أمنيًا على حدودها.
2. توقيت الاغتيال، في ظل توتر العلاقات بين الدعم السريع وتشاد، يزيد من الشكوك حول اختلال الثقة بين الطرفين. خاصة مع معلومات متداولة عن تقلص الدعم غير المُعلن من نجامينا لحميدتي بعد ضغوط دولية وإقليمية.
الأثر المتوقع على مليشيا الدعم السريع:
ضربة نفسية وأمنية كبيرة، خاصة أن القتيل كان أحد المفاتيح المالية لتمويل العمليات.
إثارة حالة من الشك والتخوين داخل قيادات الصف الثاني والثالث، وقد يفتح باب التصفيات المتبادلة.
تهديد مباشر لقنوات التمويل غير الرسمية التي تمر عبر تشاد، ما يُضعف قدرة المليشيا على الاستمرار في عملياتها طويلة المدى.
الأثر على العلاقة مع تشاد:
من المرجح أن يُحدث هذا الحادث توتراً إضافياً بين الدعم السريع والسلطات التشادية، خصوصاً إذا ثبُت تورّط عناصر تشادية في الجريمة.
تشاد، التي كانت داعماً صامتاً للدعم السريع، قد تُعيد حساباتها خوفاً من انتقال عدوى الفوضى إلى داخلها.
احتمال وجود رسائل غير معلنة من نجامينا لقيادة الدعم السريع بعدم تجاوز خطوط معيّنة.