عاجل نيوز
عاجل نيوز

رشان أوشي | كامل إدريس بين رهانات التغيير وأفخاخ الواقع السوداني

عاجل نيوز

 

 

 

 

 

 

 

 

أسقطت الحرب الأخيرة في السودان “ورقة التوت” عن أشياء كثيرة -لم تكن سرّاً مخفيّاً في الحقيقة- ولكنها ظهرت إلى السطح، وجعلت الأمور تبدو أوضح من الوضوح أمام السودانيين، وذلك بيقينهم أن الأزمة وصلت إلى درجة من التعقيد والتأزم، بحيث لا سبيل للخروج منها بمحاولات الترميم، القفز إلى الأمام أو بدعوات مثالية إلى التصالح، لأن مراكب العودة أحرقت أو دُمرت.

 

وبالتالي، فإن التغيير الجذري في هيكل الدولة في رأيي، هو المنفذ الوحيد المتبقي أمام دولة رئيس الوزراء “د. كامل إدريس”.

 

أعلم سيدي دولة رئيس الوزراء ما لم يحدث ذلك، فإن الأزمة قد تستمر على المنوال نفسه، وتزيد في حدّة الخصومة ربما إلى ما لا نهاية، وذلك ينعكس على كل البلاد سلبياً، بإصابتها بالشلل. وفي الوقت ذاته، حدوثه سيكون كارثياً.

 

كل الحيثيات الواقعية المتاحة التي يعلمها الشعب السوداني، تقود إلى الاستنتاج أعلاه، واضعين في الحسبان إخفاق من سبقوك في فتح ثغرة بالجدار تقود إلى الخروج من الأزمة سلمياً وصولاً إلى إجراء انتخابات.

 

أعلم سيدي رئيس الوزراء أنك ستقود شعباً في طريقه للخروج من تلك الحرب وهو يرفع راياته على كومات من أنقاض ورماد؛ الدولة في أسوأ حالتها، بجانب أنها تخوض حرباً متعددة الأوجه، ينخر عظمها الفساد، جرائم الاعتداء على المال العام، استغلال النفوذ أصبحت نهجاً يومياً دون رقيب.

 

في ظلال الحدث المؤسِّس قبل (٦) أعوام كان يأمل السودانيون في دولة حديثة، بعيدة عن أوجه الفساد السياسي الذي أفرز الحالة الراهنة متمثلة في “مليشيا الدعم السريع”، الإقرار بالحدث، وهو وحده ما يفتح الباب لطور جديد تكون له انعكاساته على سائر الأصعدة. ويأمل السودانيون في عهدكم بنهايات ناجزة تكون الردّ الجذريّ على جذريّة الحالة الشعبية التي ابتدأ تأسيسها في ١٥/ أبريل ٢٠٢٣م.

 

وجودك كرئيس وزراء مدني ليست هي المحاولة الأولى للقيادة، لكن يبدو أنها الأكثر جدّية، إذا رغبت في تشكيل حكومة ترضي تطلعات الشعب السوداني عليك بالابتعاد عن “أسرى المناصب” تلك الشخصيات التي تتسول السلطة بتواجدها الدائم بمكاتب أعضاء مجلس السيادة.

 

تشكيل حكومة مدنية، تحارب الفساد، وتقود عملية تغيير جذري في هيكل الدولة، هو الهدف النهائي والصغير للسودانيين، والذي يستحق كل هذه الدماء والدموع والجروح الغائرة في القلب قبل الجسد؟!

 

محبتي واحترامي

 

 

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.