عاجل نيوز
صوفيا – الجمعة 6 يونيو 2025
في مشهد يبدو وكأنه من الماضي البعيد، تداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي مؤخرًا مقاطع مصورة من إحدى قرى أوروبا الشرقية تظهر ما يُعرف محليًا بـ”سوق العرائس“.
وهو تقليد اجتماعي مثير للجدل لا يزال قائمًا لدى بعض المجتمعات الريفية، حيث تُعرض الفتيات الشابات للزواج أمام العائلات الراغبة في الارتباط في ساحة عامة.
وبحسب ما أظهره الفيديو الذي نُشر على نطاق واسع، تتجمّع الفتيات وهنّ يرتدين أزياء تقليدية مميزة، وتقوم العائلات الراغبة في اختيار زوجة لأبنائها بالتحدث إلى الفتيات أو أوليائهن مباشرةً داخل السوق، في مشهد أثار تساؤلات عدة حول الحقوق والكرامة الإنسانية.
تقليد قديم يثير جدلًا حديثًا
يعود هذا التقليد إلى مجموعات عرقية محلية، أبرزها بعض التجمعات البلغارية والروما، التي تمارسه كجزء من تقاليد الزواج التي توارثتها عبر الأجيال، خصوصًا في المجتمعات الزراعية أو ذات الدخل المحدود.
ورغم محاولات بعض الحكومات الحد من هذه الممارسات، إلا أن المشهد لا يزال قائمًا في بعض المناطق خلال مواسم معيّنة من السنة، مثل عيد الفصح أو الأعياد القروية.
انتقادات وحقوق
منظمات حقوقية أعربت عن قلقها من أن بعض هذه الممارسات قد تُسهم في انتهاك حقوق الفتيات، وتفتح الباب أمام استغلال اجتماعي تحت غطاء الأعراف. وطالبت تلك الجهات بضرورة توفير توعية ومبادرات مجتمعية بديلة تحترم الكرامة الإنسانية وتحافظ على الخصوصية.
خلفية اجتماعية:
تشير الدراسات الاجتماعية إلى أن ظاهرة “سوق العرائس” لا ترتبط بالاتجار بالبشر كما يُشاع أحيانًا، بل تنبع من نظرة تقليدية للزواج كمفهوم عائلي تفاوضي، حيث تتدخل العائلة بشكل مباشر في اختيار الزوج أو الزوجة.
الجذب البصري والإعلام العالمي:
الفيديو الذي تم تداوله التُقط خلال إحدى المناسبات الموسمية، وشهد تفاعلاً واسعًا من قبل الصحف والمواقع الإخبارية الأوروبية والعالمية، التي سلطت الضوء على الظاهرة بوصفها مشهدًا “نادرًا ومعقدًا”، يجمع بين عناصر الفلكلور الشعبي والحساسية الحقوقية. كما لفتت وسائل إعلام إلى أن بعض الفتيات يشاركن في هذا الحدث برغبة شخصية، بحثًا عن فرص زواج داخل مجتمعاتهن التقليدية، وليس بدافع الإكراه.
منظور ثقافي مختلف:
وفيما تُوجَّه انتقادات واسعة لهذا التقليد من منظور حقوق الإنسان، يؤكد البعض في تلك المجتمعات أن “سوق العرائس” لا يمثل انتقاصًا من كرامة المرأة بل يعد مساحة للتعارف وفق عادات موروثة، وأن التغيرات الثقافية الحديثة بدأت تدفع نحو تطوير شكل هذه التقاليد أو تقنينها قانونيًا، بحيث لا تتعارض مع كرامة الأفراد أو حقوقهم الأساسية.
شاهد الفيديو من هنا 👇