عاجل نيوز
قوة المهندسين / العمل الخاص النوعي (ق.م.ن.ص)
فارس من نار… لا يعرف التراجع
لم يكن كثير الكلام، طويل القامة، دائم الصمت… لكنه في الميدان نسخة خالدة من عنترة، وصورة حية لبأس خالد.
هو الشهيد أبوبكر عجبنا، المعروف بين رفاقه بـ”مُسيرة”، ذاك الاسم الذي صار نشيدًا على شفاه جنود سلاح المهندسين، كلما اشتد القتال واحتدمت المعارك.
شاب في مقتبل العمر، لكنه مقاتلٌ جسور، التحق بقوة العمل الخاص النوعي، وشارك في أشرس المهام القتالية دون تردد، أو خوف، أو حتى طلب إخلاء.
✦ صينية المحلية… نار وساتر وجسد
في واحدة من أخطر عمليات التسلل، تسللت وحدة صغيرة إلى عمق تمركز العدو عند صينية المحلية بمحلية أم درمان.
كان أبوبكر مسؤول التغطية الخلفية، يحمي ظهور رفاقه بثبات نادر، حتى أصابته طلقة قناص اخترقت فخذه، لكنه ظل ممددًا على الإسفلت، يحصد المعتدين رصاصة تلو الأخرى، وجسده ستار ويده تقاتل بلا توقف.
قال رفاقه:
> “لو لم يُستشهد في ذلك اليوم، فلن يستشهد بعده أبدًا من شدة ما قاتل.”
✦ شبح أم درمان… المتخفي الذي بثّ الرعب
رغم جراحه، أصرّ “مسيرة” على العودة للميدان.
شارك في معارك أم درمان متنكرًا بزي العدو، يتسلل كالشبح ويضرب كالأسد، لم يعرف التراجع، ولم تهزمه الإصابة.
لم يمنعه انتماؤه الاجتماعي من اختيار طريق الحق، فكان ولاؤه للوطن، وجسده سلاحًا للكرامة.
✦ الجراح لا تُعيق الفوارس
أُصيب أكثر من تسع مرات، لكنه كان دومًا في الخطوط الأمامية.
وفي معركة القطاع الجنوبي، صعد أعلى مبنى ليغطي زملاءه، رغم جراحه.
قال:
“الجراح دي ما بتمنعني من التغطية.”
لكن رصاصة غادرة أصابت بطنه، فأسلم روحه الطاهرة، تاركًا خلفه ملحمة لا تُنسى.
✦ مسيرة… المجد لا يموت
طُويت صفحة “مسيرة”، لكن ذكراه ستبقى خالدة:
نشيدًا في حلقات التاريخ
درسًا في العقيدة القتالية
أسطورةً يرويها المجاهدون تحت ظلال البنادق
سلامٌ عليه يوم وُلد، ويوم قاتل، ويوم استُشهد، ويوم يُبعث حيًّا.
“في كل شهيد حكاية، وفي كل حكاية مجد، وفي كل مجد وطن لا ينكسر.”