عاجل نيوز
الهجوم على قسم الغدار يكشف تحول الجريمة إلى خلايا منظمة تتغذى على سيولة الحرب .
أحدث الهجوم الدموي على قسم شرطة “الغدار” في الولاية الشمالية صدمة واسعة في الأوساط الأمنية والشعبية، بعد أن تسبب في مقتل شرطي وإصابة ثلاثة آخرين،.
في واحدة من أكثر الهجمات خطورة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، رغم أن المنطقة ظلت خارج نطاق المواجهات العسكرية، مما يثير التساؤلات حول تمدد العصابات المسلحة التي وُلدت من رحم المليشيا المتمردة.
ووفقًا لبيان رسمي صادر عن حكومة الولاية، فقد حاولت المجموعة المسلحة اقتحام قسم الشرطة وتحييد أفراده، ثم توجّهت نحو البنك الزراعي لنهب الأموال المودعة حديثًا، لكن المحاولة فشلت بفضل الإجراءات التأمينية المحكمة.
تُظهر الحادثة، بحسب مراقبين، وجود خلايا إجرامية منظمة باتت تستغل حالة الانفلات الأمني، مستفيدة من وفرة السلاح المنتشر بفعل الحرب، ومعلومات دقيقة تشير لاحتمال وجود اختراق داخل بعض الأجهزة.
وسجّلت ولايات أخرى حوادث مشابهة، مثل جريمة مقتل الصيدلي عبدالله الطيب بولاية الجزيرة، حيث عُثر عليه مقتولًا ومفصول الرأس عن الجسد، إلى جانب مقتل الشاب حامد نبيل بحي الحتانة على يد عصابة “9 طويلة”، ما يدل على عودة أنماط الجريمة المنظمة بأساليب أكثر دموية.
ويرى متابعون أن المليشيا تركت وراءها إرثًا كارثيًا يتمثل في تحرير المجرمين وتوزيع السلاح، وتشكيل خلايا نهب وسط الأحياء، تمارس الجريمة تحت غطاء عسكري أو انتحال صفة القوات النظامية.
ولمواجهة هذه الظاهرة، أطلقت الحكومة عدة معالجات أبرزها “الطوف الأمني المشترك” الذي يضم الجيش والشرطة والمخابرات، حيث نجح في استعادة مسروقات وضبط عدد من المتفلتين. كما أصدر القائد العام للجيش قرارًا بإخلاء العاصمة من أي وجود مسلح خارج القوات النظامية.
ومع استمرار التحديات، يشدد مختصون على ضرورة إعادة الارتكازات الأمنية، وتفعيل قانون الطوارئ، وتنظيم حمل السلاح، لقطع الطريق على تحوّل العصابات إلى شبكات إجرامية مهيكلة يصعب تفكيكها لاحقًا، في حال تُركت لتتغوّل داخل المدن التي كانت آمنة حتى وقت قريب.