عاجل نيوز
تصفية غامضة لقادة المسيرية وسط اتهامات بالخيانة وتخبط غير مسبوق في صفوف التمرد
في ضربة نوعية موجعة، تمكّنت القوات المسلحة السودانية من تصفية اللواء المتمرّد التاج يوسف فولجانق الملقب بـ”أبوكدير”،.
إثر استهداف مباشر لطائرته داخل مركبته الخاصة في مدينة أبو زبد بغرب كردفان، في عملية استخبارية محكمة أربكت صفوف التمرد وأشعلت موجة من الاتهامات المتبادلة بالخيانة والغدر داخل المليشيا.
فولجانق، الذي يُعد أحد أبرز قادة التمرد وأقدمهم ميدانياً، ظلّ لسنوات طويلة رمزًا من رموز العنف والفوضى التي اجتاحت الإقليم، .
وتورط اسمه في جرائم تطهير عرقي ونهب وانتهاكات واسعة بحق المدنيين، خاصة في مناطق التماس غرب كردفان.
عرف عنه تعامله المتعالي مع بقية الفصائل، وخصوصًا أبناء قبيلته من المسيرية الذين اتهموه مرارًا بالانحياز للماهرية وتهميشهم داخل صفوف المليشيا.
انفجار داخل التمرد بعد الضربة الجوية
قُتل فولجانق إثر استهداف دقيق بطائرة مسيّرة تتبع للقوات المسلحة أثناء تحرّكه في مركبة رباعية الدفع،
بينما نجا سائقه المدعو (رزيقي)، ما أثار الشكوك حول وجود تواطؤ داخلي أدى إلى تصفيته.
وفي هذا السياق، ظهر المدعو أنور علي كوشيب، أحد عناصر التمرد، في مقطع فيديو مصوّر، ألمح فيه بوضوح إلى خيانة رزيقي، مهدّدًا بالثأر ومتوعدًا بتصفية كل من تورّط في اغتيال “القائد”، حسب تعبيره.
كما ظهر كوشيب لاحقًا برفقة المتمرد أبوجود المسيري، مؤكدًا أن مقتل فولجانق لم يكن إلا نتيجة مؤامرة داخلية مدبرة بدقة، في إشارة إلى تصفية ممنهجة لقيادات المسيرية داخل المليشيا لصالح عناصر من الماهرية.
تحييد ممنهج لقادة المسيرية
المعلومات المتواترة تشير إلى أن فولجانق لم يكن أول ضحايا التصفية، إذ تم رصد اختفاء أو تحييد عدد من قادة المليشيا المنحدرين من قبيلة المسيرية خلال الأشهر الماضية، .
أبرزهم شيريا، البيشي، وتبشاية عرجون، بينما بقي في المشهد فقط التاج التجاني وحسين برشم سيئ السمعة، وسط أجواء من التوتر والريبة.
ويؤكد مراقبون أن ما يحدث هو تصفية داخلية تهدف لتوحيد القرار العسكري داخل التمرد لصالح جناح الماهرية،.
في ظل فوضى القيادة وتضارب الأوامر وتعدد المجاميع، وهو ما أشار إليه القيادي المتمرد ود ملاح نفسه في مقطع مسرّب حين اشتكى من غياب التنسيق وانعدام القيادة المركزية.
الجيش يرصد ويضرب
مصادر عسكرية أكدت أن الضربة التي طالت فولجانق كانت ثمرة رصد دقيق لتحركاته، وأن نجاح العملية يعكس تفوقًا استخباراتيًا كبيرًا للقوات المسلحة في عمق مناطق سيطرة التمرد.
وأشارت إلى أن العملية لم تقتصر على مقتل فولجانق، بل أُصيب معه القائدان الصادق حميدان حمودي، وحسين عيسى، في ذات الضربة الجوية، مما يُعد اختراقًا نوعيًا للصف القيادي للمليشيا في كردفان.
موت الدوم اليابس
بوفاة فولجانق، تُطوى صفحة من صفحات التمرد الأكثر عنفًا وإثارة للجدل. الرجل الذي اشتهر بخطابه التحريضي وسجله الدموي، .
نفق كما تسقط أوراق الدوم اليابسة، غارقًا في أوهام القوة، وظانًا أن له “حِجبات” تحميه من الموت.
لكن القدر كان أسرع، ونالت منه القوات المسلحة بضربة واحدة، لتتبخر معها هيبة مزعومة وسنوات من الفوضى والدماء.
ختامًا، تبدو الأيام المقبلة أشد تعقيدًا داخل صفوف التمرد، حيث تسود أجواء الشك والاتهام، وتلوح في الأفق موجة جديدة من التصفيات الداخلية، .
ما يفتح الباب أمام مزيد من الانهيارات في معسكر المليشيا، ويؤكد أن القوات المسلحة تمضي بخطى ثابتة نحو الحسم والنصر الشامل.