عاجل نيوز
عاجل نيوز

رشان أوشي |”أحمد هارون”.. بين دروس الدم والانتصار المؤلم

أحمد هارون: نخشى انفراط السودان ونرفض دولة بلا شعب

عاجل نيوز

 

 

 

 

 

في خضم الأزمة السودانية الراهنة، يبرز اسم أحمد هارون كمحطة محورية في النقاش الوطني المتصاعد، لا من باب الطموح السياسي، بل من بوابة التوصيف الواقعي لمرحلة اختلط فيها الدم بالخذلان، .

والانهيار بالمقاومة. ففي الوقت الذي تعاني فيه الدولة السودانية من فراغ تشريعي وسيادي ومجتمعي عميق، يقدّم هارون خطابًا يحاول لملمة ما تبقى من العقد الوطني.

 

منذ سقوط النظام السابق عام 2019، لم تعرف البلاد استقرارًا مؤسسيًا حقيقيًا، بل سقطت في قبضة “مراكز قوى” متنازعة التهمت الدولة ودورها.

وفي هذا السياق، أطلق هارون رسائل سياسية تُحذّر من خطر تفكك السودان، مؤكدًا أن زهد الإسلاميين في السلطة لا يعني تنصّلهم من المسؤولية التاريخية، بل العكس، فهم يرون في الجيش القومي المعبر الأوحد لإنقاذ البلاد.

 

تقاطع المصالح وتواطؤ الصمت

 

وفي وقت يتسابق فيه قادة “تحالف تأسيس” على هندسة حكومة بلا أرض ولا شعب، وسط مشاهد الجوع والموت في دارفور وكردفان، تلتزم القوى الدولية – لا سيما الرباعية (الولايات المتحدة، مصر، السعودية، والإمارات) – صمتًا مريبًا عن سلوك هذا التحالف، مع تكثيف الضغط على الحكومة الشرعية في الخرطوم.

 

الكاتبة رشان أوشي سلطت الضوء على ما وصفته بـ”الفراغ المركب” الذي يضرب بنية الدولة، من غياب البرلمان وتعطيل الإصلاحات، إلى فقدان الثقة الشعبية وتصاعد نفوذ الهويات القبلية.

وترى أن أخطر ما تواجهه البلاد اليوم ليس غياب الأشخاص، بل غياب دولة قادرة على احتكار القرار الوطني ومواجهة حالة التشظي.

 

وسط هذه التحديات، يظل المقاتلون، بحسب أوشي، هم “الراسخون في مكانهم ودورهم ووعيهم”، في إشارة إلى القوات المسلحة التي تطالب قطاعات واسعة من الشعب بمنحها غطاءً شعبيًا وسياسيًا واسعًا لتجاوز المرحلة وتثبيت الاستقرار.

 

 

مقال رشان أوشي 

“احمد هارون” .. الانتصار والدروس القاسية..

 

 

لا غرابة أنْ تشهد بلادنا امتحاناتٍ قاسية؛ الإرث أكثر من ثقيل. لم يعشْ السودان منذ العام ٢٠١٩م في ظلّ دولة طبيعية، بل يعيش في ظلّ “مراكز قوى” متصارعة التهمت الدور السياسي والحكومة معاً.

 

بينما يؤكد “الاسلاميين” في كل سانحة على ضرورة ترتيب الاوضاع داخلياً بأيادي سودانية وقرار وطني، وقدم القائد “احمد هارون” روشتة لعلاج الأزمة الحالية والمرتقبة، حملت قلق مبرَّر صوب أيَّ مسار يؤدي إلى انفراط العقد السوداني، لأنه سيكون وخيم العواقب على بلادنا ومحيطها.

 

“احمد هارون” أكد على زهدهم في السلطة ، رغم مئات الشهداء، مطالباً بضرورة المزيد من الاحتضان الشعبي الواسع للجيش.

 

وفي ذات الوقت، يُجري السياسيين البارزين في تحالف “تأسيس” جولات دائمة على ميادين الانهيار الأخلاقي ومحطات الجحيم؛ يجتهدون هذه الأيام في حسم خلافاتهم القائمة على أوهام تأسيس دولة بلا شعب بعد عامين من القتل بالقتل أو بالحصار والتجويع.

 

المتبقي من أهل “دارفور” ينتظرون أن يلقمهم “تحالف تأسيس” بفتح الطريق لقافلة إغاثة،أو وابل من الرصاص،قد اكملوا تشكيل “حكومة الوهم” وهم يشاهدون على هواتفهم بطون أطفال دارفور وكردفان المنفوخة جوعاً وألماً؟.

 

أمام هذه اللوحة الانحطاطية ، تسعى المجموعة الرباعية” والتي تضم (الولايات المتحدة، مصر ، السعودية والامارات) إلى ممارسة المزيد من الضغوط على الحكومة الشرعية، بينما تتجاهل ادانة مساعي “تحالف تأسيس” لتقسيم البلاد ، وتتجاهل المطالبة بوقف هذا الإجرام العلني المشهود.

 

في ذات الوقت تعاني الدولة الشرعية من فراغ، ليس الفراغ غياباً في المناصب أو الأشخاص، بل هو غياب للدولة ومؤسساتها ودورها الفاعل واستقلاليتها.

 

مثلث الفراغ الحالي واضح: تشريعي من خلال القبض على عمل البرلمان، سيادي من خلال ازدواجية القرار، فالدولة تواجه صعوبة في احتكار القرار الوطني، إصلاحي من خلال قدرة المنظومة الفاسدة على تعطيل الإصلاحات الاقتصادية والسياسية.

 

والأخطر في هذه التداعيات أنها تعزز فراغاً آخر هو مجتمعي، في انعدام ثقة المواطنين تقريباً بالدولة، مما يدفع بالعودة إلى سلطة القبائل والعشائر.

 

حتى، بعد تعيين رئيس وزراء، إلا أن الدولة تعاني من تعطيل سياسي ومؤسساتي، وكأن الزمان متوقف ومهدد بانفجار جديد، بعد الانفجار الأول في ٢٥/أكتوبر/٢٠٢١م ، وحرب ١٥/أبريل/٢٠٢٣.

 

هذه الأزمة الدامية التي تعصف ببلادنا، نجد أنفسنا أمام حقيقة مرة. بلادنا مصابة بجروح عميقة وتنام على آبار من المخاوف، مراكز السلطة تميل الى الانكار فالاعتراف يضع أصحاب القرار أمام مهمة صعبة وهي إعادة نظرٍ عميقة في العقول التي تساهم في اتخاذ القرار، فالدولة عالقة بين مراكز قوى مختلفة، “محافظة”لها أسس قوية، و”براغماتية مرتبكة” حائرة بين الدور والصلاحيات.

 

أما “المقاتلون” فهم الراسخ في مكانه ودوره وفعله.

 

محبتي واحترامي

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.