وفاة طبيبين سودانيين في الرياض تثير الجدل وتحذيرات من “القاتل الصامت”
وفاة طبيبين سودانيين بالرياض تفتح ملف "القاتل الصامت" داخل السيارات
عاجل نيوز – الإثنين 4 أغسطس 2025
حادثة مأساوية تسلط الضوء على مخاطر أول أكسيد الكربون داخل السيارات
أثارت وفاة الطبيب السوداني د. عبد العزيز إدريس وزوجته د. أسماء أحمد داخل سيارتهما في العاصمة السعودية الرياض، موجة واسعة من الحزن والقلق في الأوساط الطبية والشعبية، وسط تحذيرات متجددة من خطر غاز أول أكسيد الكربون، المعروف بـ”القاتل الصامت”.
ووفق ما أوردته صحيفة “سبق” السعودية، فإن الطبيبين فارقا الحياة نتيجة تسرب غاز من نظام العادم إلى داخل مقصورة السيارة عبر المكيف، أثناء توقفهما أمام أحد المطاعم، في مشهد مأساوي يعيد إلى الواجهة قضية السلامة داخل المركبات، خاصة القديمة منها.
تحذيرات طبية من خطر لا يُرى ولا يُشم
وفي تصريح للصحيفة، أوضح استشاري أمراض القلب د. خالد النمر أن غاز أول أكسيد الكربون لا يُمكن رؤيته أو شمّه، ما يجعله خطيرًا للغاية، إذ يرتبط بكريات الدم الحمراء بسرعة تفوق الأوكسجين بـ400 مرة، مما يؤدي إلى حرمان الدماغ من الأوكسجين وفقدان الوعي ثم الوفاة.
وأضاف أن الأعراض في بدايتها قد تكون خفيفة مثل الإرهاق أو الدوخة أو الغثيان، ما يوقع الضحية في وهم “الإرهاق العابر”، دون أن يدرك أنه يتعرض للتسمم.
فحص العادم والتركيز على الوقاية
وأكد الدكتور النمر أن الغاز لا ينتج عن نظام التكييف بحد ذاته، بل يتسلل إلى المقصورة عبر فتحات التهوية في المركبات القديمة، نتيجة تآكل أو تلف في نظام العادم.
ودعا إلى اتخاذ عدد من إجراءات السلامة، مثل:
- عدم تشغيل السيارة في الأماكن المغلقة.
- فتح النوافذ قليلاً عند التوقف الطويل.
- تجنب النوم داخل السيارة أثناء عمل المكيف.
- إجراء فحوص دورية لنظام العادم.
- تركيب كاشف غاز أول أكسيد الكربون داخل السيارة.
مأساة تهز المجتمع السوداني والجالية في السعودية
وقدمت صحيفة “سبق” واجب العزاء لذوي الفقيدين، مشيرة إلى أن الحادثة أثرت بعمق في الجالية السودانية وقطاع الأطباء، لما عُرف به الراحلان من دماثة واحترافية ومحبّة في الأوساط المهنية والاجتماعية.
وتطالب جهات مختصة بضرورة رفع الوعي العام بخطر الغاز الصامت، وتضمين كاشفات الغاز ضمن تجهيزات السيارات، خاصة في المناطق الحارة التي تشهد اعتمادًا كبيرًا على التكييف لساعات طويلة.
مأساة بين المناوبات: تفاصيل اللحظات الأخيرة للطبيبين السودانيين
وأفادت مصادر طبية أن الطبيب عبد العزيز إدريس، الجراح بمستشفى شقراء، وزوجته أسماء أحمد، التي تعمل بإحدى المجمعات الطبية في ذات المحافظة، كانا في طريقهما لقضاء يوم هادئ في العاصمة الرياض، مستغلين وقت فراغهما بين المناوبات الطبية.
وخلال توقفهما أمام أحد المطاعم لانتظار تجهيز وجبة الطعام، قررا البقاء داخل السيارة وتشغيل المكيف، لتقع المأساة بهدوء تام؛ حيث تسرب الغاز القاتل إلى داخل المركبة دون أن يلاحظا ذلك، ما تسبب في اختناقهما ووفاتهما في الحال، وسط صدمة وحزن واسع في أوساط الزملاء والأقارب.