الإمارات وجنوب السودان… تقارب قصير المدى بثمن باهظ
العلاقات بين الإمارات وجنوب السودان: احتفاء مؤقت وثمن مؤجل
حمزة الزيدابي– عاجل نيوز
في الآونة الأخيرة، تروّج بعض الصفحات المحسوبة على إعلاميين من جنوب السودان لأخبار تصفها بـ”التقارب الاستراتيجي” بين الإمارات وجنوب السودان.
هذه التغطيات تُظهر زيارات بروتوكولية لمسؤولين جنوبيين إلى أبوظبي — مثل زيارة مدير الأمن الأخيرة — وكأنها فتح سياسي جديد أو تحالف استراتيجي قادر على تغيير موازين القوى في المنطقة.
بل إن البعض يتحدث بحلم عن زيارة مرتقبة لمحمد بن زايد إلى جوبا باعتبارها قمة هذا “الإنجاز”.
لكن القراءة المتأنية تُبيّن أن هذه الاندفاعة نحو الإمارات ليست أكثر من احتفاء قصير المدى، إذ أن أبوظبي لا تقدّم شيئًا بلا مقابل.
كل خطوة سياسية أو اقتصادية تقطعها الإمارات مع أي طرف تُبنى على معادلة استثمارية دقيقة: ما العائد؟ وما الثمن؟ .
وهذه الأسئلة ستتكشف أجوبتها عاجلاً لا آجلاً، حين يجد الأشقاء في جنوب السودان أنفسهم أمام مطالب وشروط تثقل الكاهل وتجرّهم إلى مسارات لم تكن في حسبانهم.
أما السودان، رغم ما يواجهه من مؤامرات وضغوط إقليمية ودولية، فإنه لا يزال متماسكاً بفضل إرادة أبنائه، الذين أثبتوا في أحلك الظروف أنهم قادرون على إفشال المخططات الخارجية.
السودان سيبقى، برغم التكالب، أكثر قوة وصلابة مما يتوقع خصومه. ولا يُستثنى من هذه المعادلة إلا مصر وإريتريا اللتان ظلتا حتى الآن خارج دائرة الاستهداف العدائي للسودان.
على الأشقاء في جنوب السودان أن يتعاملوا بوعي مع هذا “الاحتفاء الإماراتي”؛ لأن لكل تقارب ثمناً، ولكل صداقة أجندة.
حين تتكشف الأهداف الحقيقية، سيكتشفون أن ما بدا في البداية دعماً وصداقة ليس سوى أداة لتحقيق مصالح بعيدة عن تطلعات شعوب المنطقة.