مكاوي الملك – عاجل نيوز
طوال شهور الحصار المضروب على مدينة الفاشر وانقطاع الطيران، لم تنقطع إمدادات الجيش السوداني، بل وصلت بطرق وأساليب خاصة، بعضها تم عبر قنوات سرية وأخرى من داخل مليشيا الدعم السريع نفسها، في واحدة من أكثر صفحات الحرب غموضاً.
منذ أن أحكمت المليشيا الطوق على الفاشر، بدت الصورة وكأن المدينة محاصرة بالكامل بلا منفذ، إلا أن الواقع كشف عن وجود طرق إمداد غير معلنة اعتمدت عليها القوات المسلحة.
فبحسب ما أورده الكاتب مكاوي الملك، فإن الغذاء والسلاح كانا يجدان طريقهما إلى داخل المدينة عبر مسالك خاصة بعيداً عن أعين المليشيا، وبالتنسيق مع عناصر وقيادات من داخل صفوفها نفسها.
تصفية الوسطاء وتبديل القنوات
المصدر أشار إلى أن بعض المرتزقة والوسطاء الذين لعبوا دوراً في تمرير الإمدادات جرى تصفيتهم لاحقاً أو استبدالهم، بعد أن انكشف أمرهم داخل المليشيا.
لكن رغم ذلك، لم تتوقف قنوات الإمداد، بل استمرت المحاولات عبر بدائل جديدة، ما يعكس قدرة القوات المسلحة على التكيّف مع ظروف الحصار وتغيير أدواتها كلما لزم الأمر.
نهب الطائرات الإماراتية
من الأسرار اللافتة التي كشفها المصدر أن حتى الطائرات الإماراتية المحمّلة بالمؤن لم تصل كاملة إلى وجهتها .
إذ كان يُنهب نصف حمولتها في الطريق، في إشارة إلى حالة الصراع الداخلي على الموارد بين المليشيا والوسطاء المحيطين بها.
هذه الممارسات جعلت جزءاً كبيراً من تلك الشحنات يصل مبتوراً أو منقوصاً، مما أثّر على جدوى الدعم المعلن.
الفاشر.. مدينة الأسرار
رغم قسوة الحصار، ظلّت الفاشر صامدة بفضل هذه القنوات السرية التي لا تزال تفاصيلها الكاملة طي الكتمان. الكاتب شدّد على أن المدينة تحمل أسراراً أكبر مما كُشف حتى الآن، وأن ما جرى تسريبه لا يمثل سوى جزء من مشهد معقّد، ستتكشف فصوله تباعاً في الوقت المناسب.
إمدادات الفاشر لم تكن مجرد مسألة لوجستية، بل قصة صراع استخباري واقتصادي وسياسي في آن واحد. فالمليشيا نفسها، التي ظنّت أنها تحاصر المدينة، كانت جزءاً من عملية تمرير الغذاء والسلاح إليها.
وهو ما يجعل معركة الفاشر أكثر تعقيداً من مجرد حصار عسكري تقليدي، بل نموذجاً لكيفية قدرة الجيش على الصمود خلف خطوط النار.