ورشة “برينستون” تحاول رسم خريطة السودان القادم
جامعة برينستون تبحث مستقبل الحكم في السودان وسط تحذيرات من تدخل خارجي
عاجل نيوز
تقرير وليد محمد المبارك
كشفت مصادر أكاديمية ودبلوماسية عن انعقاد ورشة مغلقة بجامعة برينستون الأمريكية في أواخر أكتوبر 2025، حملت عنوان “Center of Government in Post-Conflict Sudan” أي مركز الحكومة في السودان ما بعد النزاع.
الورشة نظّمها معهد ليختنشتاين لتقرير المصير بالتعاون مع برنامج “ابتكارات من أجل مجتمعات ناجحة”، .
وضمت مجموعة من الشخصيات السودانية والأجنبية، بينهم أحمد كدودة، نصر الدين عبد الباري، أمجد فريد، مجدي أمين، بثينة النعيم، سلام فياض، كينيث روث، كاميرون هدسون، إلى جانب مشاركين عبر الإنترنت منهم خالد عمر يوسف، أكرم التوم، عبد الخالق شعيب، وحميد خلف الله.
ويرى مراقبون أن طبيعة المشاركين وعنوان الورشة تشير إلى أنها لم تكن مجرد نقاش أكاديمي، بل محاولة مبكرة لرسم ملامح السلطة في السودان بعد الحرب، في إطار ما يشبه “الهندسة السياسية الهادئة” تحت غطاء بحثي.
أهداف الورشة الخفية
تقول التحليلات إن الورشة ناقشت ملفات تتعلق بـ إعادة بناء السلطة التنفيذية، وصياغة نظام فيدرالي جديد، وإصلاح المؤسسات المالية والإدارية، ودمج القوات المسلحة والمليشيات تحت إشراف مدني، وهي قضايا ترتبط عادة بإعداد دستور جديد أو صيغة حكم انتقالية.
ويرى متابعون أن هذه الخطوط العريضة تمهّد لتأسيس نموذج حكم مدني تكنوقراطي، مدعوم من المانحين الغربيين ومؤسسات التمويل الدولية.
لماذا الآن؟
اختيار التوقيت، بحسب خبراء، ليس مصادفة؛ فمع تصاعد الحرب ودخولها مراحلها الحاسمة، بدأت واشنطن تتحرك لاستعادة زمام المبادرة من المحور الإقليمي الذي فشل في احتواء الأزمة.
وتأتي برينستون هنا كـ“مطبخ هادئ” يُطبخ فيه شكل السودان القادم قبل إطلاق مؤتمر إعادة الإعمار المتوقع في منتصف 2026.
السيناريوهات المطروحة
من بين المخرجات المحتملة التي نوقشت:
- حكومة مدنية تكنوقراطية تحت إشراف دولي جزئي.
- وصاية أممية ناعمة تُعيد هيكلة الدولة عبر بعثة موسعة.
- شراكة هجينة مدنية – عسكرية – دولية برعاية الأمم المتحدة.
الموقف الرسمي السوداني
أكدت مصادر سيادية أن الحكومة في بورتسودان والجيش الوطني يرفضان أي محاولات خارجية لإعادة هندسة السلطة، معتبرين أن مثل هذه الورش تتجاوز الشرعية الوطنية وتنتقص من السيادة.
لكنها في الوقت ذاته ترى إمكانية الاستفادة الفنية من بعض المخرجات لتطوير رؤية إصلاح وطني نابع من الداخل.
وشددت على أن الخط الأحمر واضح:
“لا وصاية، لا تجاوز للجيش، ولا تدوير للنخب القديمة تحت غطاء أكاديمي.”
الموقف الشعبي
في الشارع السوداني، يعبّر المواطنون عن رفضهم القاطع لأي شكل من أشكال الإدارة الأجنبية، إذ يختصر المزاج العام شعاره في عبارة واحدة:
“نعم للسلام، لا للوصاية.”
الرد السيادي المطلوب
يرى محللون أن الرد الأمثل على هذا الحراك الخارجي هو إطلاق مبادرة وطنية مضادة، أبرزها:
- إنشاء المركز الوطني لإعادة الإعمار والإصلاح المؤسسي ليضم خبراء سودانيين من الداخل والخارج.
- إعداد وثيقة رسمية بعنوان “مركز الحكومة السوداني” تعبر عن رؤية السودان لمرحلة ما بعد الحرب.
- دعوة الجامعات الوطنية والشركاء الإقليميين لدعم مشروع وطني للإعمار لا يخضع للوصاية الأجنبية.
ورشة برينستون قد لا تكون مؤامرة صريحة، لكنها إشارة خطيرة على بدء التفكير في مستقبل السودان خارج حدوده.
وما لم تبادر الدولة والنخب الوطنية إلى صياغة رؤيتها بوضوح، فإن الآخرين سيفعلون ذلك نيابة عنها، ثم يفرضونها بوصفها “حلاً دوليًا من أجل السلام”.
السودان اليوم أمام مفترق طرق:
إما أن يرسم مستقبله بيده، أو يُرسم له في قاعات الغرب بأسماء لامعة ووثائق براقة.