أشجار على ضفاف النيل أقدم من الإمارات.. إرث الخرطوم الذي لا يشيخ
أشجار شارع النيل في الخرطوم.. عمرها ضعف عمر الإمارات
عاجل نيوز –التقرير : أنيس منصور
حين تدخل شارع النيل في الخرطوم، تشعر أنك تمشي في ممر زمني لا في طريق حديث. الأشجار الضخمة التي تصطف على جانبي الطريق لا تُظلّل المارة فحسب، بل تروي تاريخًا يمتد لعقود من عمر السودان المستقل.
تؤكد وزارة الزراعة السودانية أن كثيرًا من هذه الأشجار زُرع عام 1956م، عام الاستقلال، وبعضها يمتد إلى ما قبل هذا التاريخ، أي إلى الحقبة التي كانت الخرطوم فيها تخطّ ملامحها الأولى كعاصمة حديثة.
أشجار تجاوز عمرها السبعين عامًا، أي أطول من عمر دولة الإمارات العربية المتحدة بضعفين، تقف اليوم شامخة رغم الحرب والغبار والإهمال، تحرس ذاكرة المدينة وتُذكّر المارة بأن الخرطوم كانت — وستظل — مدينة تتنفس التاريخ.
يمتاز شارع النيل بمزيج فريد من الطبيعة والحضارة، إذ تمتد على ضفافه مؤسسات رسمية وجامعات وفنادق فاخرة، لكن الأشجار العتيقة تظل العلامة الأبرز فيه، تزرع في نفوس السودانيين شعورًا بالانتماء والاستمرارية.
عدد من سكان الخرطوم الذين تحدثوا إلينا يرون في هذه الأشجار “شهودًا على الحياة”، يقول أحدهم: “هذه الأشجار رأت كل شيء.. من الاستقلال إلى الحرب، ولم تنحنِ.”
في بلد تتبدل فيه الأحوال بسرعة، تبدو أشجار شارع النيل كأنها ترفض مغادرة التاريخ، تذكّر المارة بأن بعض الجمال لا يشيخ، وبعض الجذور لا تُقتلع مهما تبدلت العواصف.