اللحظات التاريخية الأخيرة لأبطال الفاشر
اللحظات الأخيرة لأبطال الفاشر تكشف أعظم صمود عسكري في التاريخ
متابعات – عاجل نيوز
تقرير مكاوي الملك
في مشهد سيظل محفورًا في ذاكرة الوطن، وصلت مجموعة جديدة من أبطال الفاشر الذين انسحبوا لإعادة التموضع بعد معركةٍ تعد من أعظم لحظات الصمود في التاريخ العسكري السوداني.
على مدى أكثر من عامٍ ونصف، وفي ظل حصارٍ خانق بلا غذاء ولا دواء ولا إمدادات، صمد المقاتلون ببسالة نادرة، ولقّنوا مرتزقة أبوظبي دروسًا في فنون القتال.
فقد كبدوا المليشيا خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وسقط أهم قادتهم في الميدان دفاعًا عن المدينة والمدنيين الأبرياء.
وفي الليلة التي أعقبت فشل الاجتماع الأمريكي في واشنطن، نفذت الإمارات خطتها الأخيرة للسيطرة على الفاشر بعد محاولاتٍ متكررة على مدار أكثر من عامٍ ونصف، استُخدم فيها آلاف المرتزقة والطائرات المسيّرة ومئات الهجمات.
لكن كل تلك القوة اصطدمت بعقيدة الأبطال الذين لم يهنوا ولم يفرّوا.
تدخلت الطائرات الإماراتية مباشرةً لدعم المليشيا، فشوشت الاتصالات وقصفت المواقع الاستراتيجية قبل أن تنسحب لتفسح الطريق لمرتزقتها. ومع ذلك، واصل أبطال الفاشر القتال حتى اللحظة الأخيرة وهم يحملون شرف الوطن على أكتافهم.
وحين انقطعت الاتصالات وتكثف القصف الجوي والمدفعي، قررت القيادة الانسحاب التكتيكي في اللحظة الحرجة، لإخراج أكبر عدد ممكن من المدنيين من المدينة.
انقسمت القوات إلى ثلاث مجموعات؛ كل مجموعة قاتلت حتى الرمق الأخير لتشتيت العدو وتأمين الممرات الإنسانية.
تحت أمطار القذائف والمسيرات، ووسط حصارٍ بري وجوي خانق، قاتل الأبطال بأسلحتهم القليلة حتى نفدت الذخيرة. بعضهم تمكن من الوصول إلى جبال “وانا”، وآخرون ارتقوا شهداء في ميدان الشرف بعد أن فتحوا الطريق للمدنيين.
لقد قاتل أبطال الفاشر بشرفٍ نادر وعقيدةٍ وطنيةٍ راسخة، دفاعًا عن سيادة السودان وكرامة شعبه، وكتبوا صفحة خالدة في سجل الشجاعة العسكرية، ستُدرّس يوماً في الكليات العسكرية ويشهد بها خبراء الاستراتيجيات في العالم.
هذا الجزء اليسير من ملحمة الفاشر ليس إلا مقدمة لتقريرٍ موسّع سيكشف قريبًا تفاصيل تلك البطولات التي لا تموت.