🔴الحلقة الثانية | ميدل إيست آي | تكشف مؤامرة سقوط الفاشر كاملة .. صمت الاسلكي: كيف انهار دفاع مدينة الفاشر بعد انقطاع الاتصالات 2_3
كواليس سقوط الفاشر: كيف انهار الدفاع بعد التشويش وانقطاع الاتصالات؟
متابعات – عاجل نيوز
نواصل الحلقة الثانية من مؤامرة سقوط الفاشر والتي دبرتها ونفذتها الامارات ،
كشف موقع ميدل إيست آي تفاصيل غير مسبوقة حول ما سمّاه بـ”مؤامرة سقوط الفاشر”، حيث لعب انقطاع الاتصالات والتشويش الإلكتروني دورًا حاسمًا في انهيار خطوط الدفاع بعد أكثر من 500 يوم من الحصار المستمر الذي فرضته مليشيا الدعم السريع على المدينة.
انقطاع الاتصالات وقرار الانسحاب
مع حلول ليلة 26 أكتوبر، كان قادة غرفة العمليات في الفاشر قد اتخذوا قرارًا بمواصلة القتال رغم فقدان الاتصال بقواتهم والقيادة العامة في الخرطوم.
وقال أحد الجنود المشاركين إنهم كانوا ينتظرون حلول الظلام لإصلاح منظومة الاتصالات وشن هجوم مضاد، أو على الأقل إرسال ضباط الاتصال للتواصل مع الوحدات المنتشرة في المدينة.
وكانت القيادة الميدانية للقوات المسلحة والقوات المشتركة تعمل من داخل جامعة الفاشر، وسط خطة تمويه محكمة لإيهام مليشيا الدعم السريع بأن القيادة مستقرة في وحدات المدرعات والمدفعية شمال المدينة.
بعد انهيار الاتصالات، نُقل ضباط من وحدات مختلفة إلى الجامعة في “عملية معقدة”، بحسب الجندي. بعض الضباط استخدموا مركبات دون إضاءة لتجنب طائرات الدعم السريع، وآخرون تحركوا سيرًا تحت جنح الليل، بينما فُقد عدد من الضباط والجنود خلال عمليات التنقل.
وبعد اجتماع القيادة، تقرّر الانسحاب الكامل، بعدما وُصف الوضع بأنه “استحالة عسكرية” في ظل انعدام الاتصالات.
ووفق مصدر آخر، فقد جرى التواصل مع القيادة العامة عبر شبكة ستارلينك للحصول على الموافقة النهائية لخطة الانسحاب.
وتؤكد المصادر أن كبار القادة خرجوا أولًا، تلتهم عمليات سحب للأسلحة والمعدات الثقيلة، والتي لم تقع أي منها في أيدي مليشيا الدعم السريع.
تشويش منهجي على الثريا وستارلينك
مصادر من شركات اتصالات دولية أكدت أن الفترة ما بين 24 و26 أكتوبر شهدت انقطاعًا واسعًا للاتصالات والإنترنت في دارفور وكردفان، تزامنًا مع إحكام الدعم السريع سيطرته على الفاشر وبارا.
وقال خبير تقني سوداني إن شهودًا أكدوا له أن اتصالات ستارلينك كانت شبه معطلة في الأيام الأخيرة قبل سقوط المدينة، مشيرين إلى طائرات مسيّرة جديدة وغير مألوفة كانت تحلق فوق حي الدرجة الأولى لمدة خمس ساعات يوميًا، ومع كل تحليق تتوقف خدمة ستارلينك تمامًا.
وتداول ناشطون صورًا يُعتقد أنها تُظهر مقاتلين من الدعم السريع مزودين بأجهزة تشويش صينية الصنع، بينها جهاز “فريق الذئاب” المثبت على عربة، بمدى تشويش يصل إلى 2.5 كيلومتر.
كما ظهرت صورة لمقاتل يحمل جهاز تشويش على ظهره، قال محمد الأمين عبد العزيز — القيادي في حركة تحرير السودان ضمن القوات المشتركة — إنه نظام صيني من إنتاج شركة نورينكو، قدمته الإمارات للدعم السريع.
وأكد عبد العزيز أن التشويش كان عاملاً حاسمًا في انهيار الدفاعات، وأن الانسحاب لم يكن “متفقًا عليه” كما شاعت بعض الروايات، بل جاء نتيجة فقدان كامل لخطوط الاتصال والتوجيه.
أربعة خطوط دفاع صمدت 500 يومًا
منذ بداية الحصار، أحاطت مليشيا الدعم السريع المدينة بمتاريس وجدران ترابية بطول 31 كيلومترًا لمنع الخروج والدخول. ورغم ذلك، تمكنت القوات المسلحة والقوات المشتركة وشباب المدينة من صد الهجمات المتكررة حتى الأيام الأخيرة.
وتصف مصادر “ميدل إيست آي” أربعة خطوط دفاعية كانت تحمي الفاشر:
- المستوى الأول: متاريس أمامية مدعومة بخنادق ومركبات قتالية بأسلحة خفيفة وثقيلة.
- المستوى الثاني: قوات خاصة داخل أنفاق تمتد لمئات الأمتار تحت الأرض، تستخدم للهجمات والمباغتة.
- المستوى الثالث: قاعدتان محصّنتان — حامية المشاة السادسة، ومقر بعثة الأمم المتحدة السابق — محاطتان بألغام وخنادق ومداخل محصّنة.
- المستوى الرابع: وحدات الدبابات والمدفعية ومشغلو الطائرات المسيرة.
ومع فقدان الاتصالات، لم يعد بالإمكان تنسيق الدفاع بين هذه المستويات، ما أدى إلى انهيار تدريجي انتهى بسقوط المدينة.